جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعي شملت العناوين التالية: معارك "كسر عضم"، "Papa Americano"، ترامب في الرياض: استقبال مهيب، طائرات الإمارات تشعل "سجال الكرامة"، ومسرح مع الحداد.
معارك "كسر عضم"
من جبل لبنان، الأحد 4 أيار، إلى شمال لبنان وعكّار الأحد الماضي، مشهد انتخابي محتدم في عدة أقضية، رافقه حضورٌ سياسي لافت، استُخدمت فيه مختلف أدوات التعبئة والمواجهة في الاستحقاق البلدي والاختياري الذي جرى بعد تأجيل لعدّة سنوات.
تسونامي قواتي
شمالاً وفي قضاء بشرّي تحديداً، برز الصراع السياسي جليّاً بين النائبَين وليم طوق وستريدا جعجع التي قالت بثقة "مبروك" وهي تُسقط ورقة الاقتراع، ليردّ طوق أمام كاميرات الإعلام: "النائبة ستريدا جعجع لا تُخطئ عادةً، ولكن هذه المرة أخطأت".
وأُعيد تداوُل المقطع المصوَّر لطوق، على نطاق واسع من قِبل مناصري "القوات"، مع تعليقات تؤكد أنه أخطأ التقدير، بعدما أثبت الواقع اكتساح "القوات" لوائح القضاء.
من جهة أخرى، لم تهدأ حسابات مناصري "القوات اللبنانيّة" الرقميّة بعد تحقيق حزبهم فوزاً كاسحاً في معظم بلدات وقرى الشمال، بما فيها مناطق كانت تُعتبر خارج السيطرة الحزبية. واحتفلت بالانتصار عبر "تسونامي" منشورات، يشبه ما وصف به البعض النتائج بالـ "تسونامي القواتي".
الطرافة بدورها لم تغب عن التعليقات، وتمّ التداول بصورة مركّبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول فيها: "سأزور لبنان لتهنئة جبران باسيل بفوز مختار بجدرفل"، في إشارة إلى ما حقّقه باسيل من فوز هزيل في البترون وتنّورين مقابل "القوات اللبنانية".
زغرتا وخروج الصراع عن السيطرة
سجال آخر أكثر حدّة، انطلق في قضاء زغرتا قبل أيام قليلة من الجولة الثانية للانتخابات، بين النائبَين ميشال معوّض وطوني فرنجية، الخصمَين السياسيَّين. وكان فرنجية، قد وجّه اتهاماً مباشراً إلى معوّض، زاعماً أنه دفع مبلغ 15 ألف دولار لأربعة ناخبين من عائلة واحدة، وختم تصريحه بعبارة: "يا عيب الشوم".
معوّض أعاد نشر الاتهام الذي تمّ تداوله عبر "أكس" ليردّ عبر المنصة ذاتها مستهزئاً: "هالقد التغيير الجايي مجنّنهن؟!".
ويوم الانتخاب، تصاعدت حدّة الخطاب بين الطرفَين، وقال معوّض: "لا مانع لديّ من عقد مؤتمر صحافي أُفنّد فيه كيف أنّ طوني فرنجيّة هو رمز الفساد، وابن الانبطاح للنظام السوري و"حزب الله"".
فرنجيّة لم يتأخر في الرد، فقال متهكّماً: "شاهدنا الفيل يطير ولا يعلو، وشاهدنا الضمانات… ولكن لم نرَ إنماء".
السجال انكشَف على العلن، والشارع انقسم بين مؤيّد لهذا ومعارض لذاك. لكنّ التعليقات على موضوع الإنماء لم تمرّ بسلام لدى مناصري معوّض فكتب أحدهم: "حكي كتير وإنجازات صفر. الإنماء ضايع بين السهرات".
جونيه: المفاتيح الفارغة… عادت الأقفال
لم يكن الشارع الكسرواني أكثر هدوءاً خلال اليوم الانتخابي، الأحد الماضي. فبعد انتخابات قاسية في جونيه بين لائحتَين تضمّ الأولى خمسة تحالفات "القوات" و "الكتائب" والنائبين نعمة افرام وفريد الخازن، ضد لائحة مدعومة من "التيار الوطني الحرّ"، انتشرت صورة عبر الفضاء الافتراضي في جونيه تظهر قفلاً مرفقاً بتعليق ساخر: "غيّرنا القفل".
الصورة كانت بمثابة تعبير رمزي عن رفض الشارع لتسليم رئيس بلدية جونيه السابق جوان حبيش مفتاح المدينة في وقت سابق إلى "حزب الله"، حيث شعر كثيرون يومها أنّ جونيه اختُطِفَت… وأنّ الهويّة الكسروانية تُمسخ بتواطؤ البلديّة.
تهكّم من نوع آخر ظهر عبر التداول بصورة علّاقة مفاتيح فارغة، وقال أحدهم ساخراً إنها "تعود لرئيس البلدية السابق جوان حبيش… بعدما اضطر لإعادة مفتاح المدينة".
ومن الأمور الجميلة التي رافقت اليوم الانتخابي الأول في جونيه، كانت عروساً تدلي بصوتها في مركز الاقتراع في حالات، بينما كانت ترتدي فستان الزفاف.

"Papa Americano"
منذ اللحظة الأولى لإعلان انتخاب البابا لاوون الرابع عشر، ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي والإعلام العالمي بالتكهّنات والسجالات، بعدما شكّل وصوله إلى السدّة البابوية مفاجأة، لكونه أول حبر أعظم أميركياً في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
في السياسية، سارع عدد من رواد مواقع التواصل إلى إقحام اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كواليس انتخاب البابا، معتبرين أنّ "نفوذه السياسي وضغوطه الخفيّة على الفاتيكان" لعبت دوراً في توجيه البوصلة الكنسيّة. ليتمّ الردّ عليهم بحسمٍ، بأنّ "اختيار البابا يجري وفق آليات كنسيّة تقليديّة، وبمعزل تام عن أيّ تدخل سياسي خارجي".
لكنّ الفضاء الإفتراضي لم يخلُ من الجانب الطريف، حيث انتشر مقطع مركّب وغير حقيقي على حساب مؤثّر برازيلي في "إنستغرام" يُظهر البابا لاوون الرابع عشر وهو يرقص على أنغام أغنية "Papa Americano"، ليحقّق الفيديو نحو 6 ملايين مشاهدة، كتأكيد على أنّ الأغنية التي أطلقت عام 2012 أصبحت واقعاً.
في المقابل، تعدّى الاهتمام بشخص البابا ليصل إلى عائلته، حيث سارع الصحافيّون للبحث عن شقيقَيه الأكبر منه سنّاً اللذَين ما يزالان على قيد الحياة وإجراء مقابلات معهما، تمّ تداول مقاطع منها بكثافة في الفضاء الافتراضي، حيث تضمّنت قصصاً رواها شقيقا الحبر الأعظم عن طفولته. ولعلّ أبرزها، ما تم التنبؤ به لهم في شيكاغو، حين كان لاوون الرابع عشر في السادسة من عمره، من أنه سيكون أول بابا أميركي. كما المقاطع التي كشف فيها الشقيقان عن تأثرهما لدى تلقيهما خبر انتخاب صغير المنزل، روبرت بريفوست، بابا الفاتيكان.
بعض رواد التواصل في الولايات المتحدّة، ذهبوا أبعد من ذلك، وأخضعوا الحسابات الرقميّة لشقيقَي البابا للتدقيق بهدف معرفة مواقفهما في السياسة، فتبيّن أنّ أحدهما غير معجب برئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة نانسي بيلوسي. كذلك، راجع البعض أرشيف البابا نفسه على "إكس"، حين كان كاردينالاً، ووجدوا أنه أعاد نشر منشورات تنتقد سياسات ترامب ونائبه.

ترامب في الرياض: استقبال مهيب
منذ لحظة إقلاع طائرته من واشنطن، كانت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية تحظى بزخم إعلامي غير اعتيادي، في الداخل السعودي كما في الخارج. لكنّ الحدث لم يبدأ عند الهبوط، بل في الأجواء، حيث وثّق مسؤول أميركي في الوفد المرافق، طائرات حربية سعودية تواكب الطائرة الرئاسية الأميركية، في مشهد استعراضي وصفه البعض على منصات التواصل بـ "استقبال سعودي مهيب بالطائرات الحربية لفخامة الرئيس الأميركي ترامب".
وما إن لامست الطائرة أرض المطار، حتى بدأت مراسم استقبال غير مسبوقة: وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان في مقدّم المستقبلين، كاسراً بذلك الأعراف البروتوكولية. فوفقاً للتقليد المتّبع في السعودية، من يستقبل رؤساء الدول هو أمير المنطقة التي تهبط فيها طائراتهم، أو من ينوب عنه، بحضور مسؤولين رسميين.
لكن، وبين المصافحات والابتسامات ورسائل البروتوكول، سأل البعض: "ماذا يدور من أحاديث بين ترامب ومحمد بن سلمان؟".
واستأثرت الزيارة باهتمام عربي وعالمي كبير، باعتبارها مؤشراً على تحوّلات محتملة في المشهد الجيوسياسي، لا سيّما أنها جاءت في مستهلّ الولاية الثانية لترامب.

طائرات الإمارات تشعل "سجال الكرامة"
بالورود والترحاب، استقبل لبنان أولى طلائع السياح الإماراتيين القادمين على متن ثلاث طائرات إلى "مطار رفيق الحريري الدّولي"، في خطوة رمزيّة تعكس مؤشرات انفراج في العلاقات اللبنانية - الخليجية، بعد سنوات من التوتر والجفاء.
الاستقبال المميّز لم يمرّ بهدوء على مواقع التواصل الإجتماعي. فبينما رأت فيه فئات لبنانية بادرة إيجابية تعيد فتح الباب أمام الدعم والاستثمار والسياحة الخليجية، صبّ جمهور محور الممانعة جام غضبه على المشهد. وانهالت التعليقات، فوصف البعض الدولة بـ"الذليلة"، والبعض الآخر رأى ما يحصل تزلّفاً لدى المسؤولين. ليردّ عليهم الجمهور المقابل، مذكّراً إياهم بكيفية استقبال الإمارات للبنانيين بالورود في مطاراتها، عقب فاجعة انفجار 4 آب.
في المقابل، عبّر بعض روّاد التواصل بطرافة عن انزعاج من نوع آخر فكتب أحدهم: "حلو كلّ هالعالم عم تجي علبنان، بس المشكلة كيف بدو يساعنا؟ إسم الله والعجقة مليانة الطرقات! وأهلاً وسهلاً بالجميع!".

مسرح مع الحداد
بعد ثمانية أيام فقط على رحيل زوجها، عادت الفنانة اللبنانية كارول سماحة إلى خشبة المسرح، لتؤدي دورها في مسرحية "كلّو مسموح"، وتشعل جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين منتقد ومؤيّد.
وكتب أحدهم: "مش قادر اقتنع وحدة تطلع ترقص وتغنّي بعد أسبوع من وفاة زوجها، مهما كانت الالتزامات". في المقابل، رأى كثر في العودة رسالة عن قدرة الفنان على تجاوز الألم، وأضيف إليها بُعد إنساني حيث كتبت إحدى المتابعات: "وصية زوجها أنو العرض يكفي لو شو ما صار، وزيادة أنو تأجّل مرتين".
وفي لفتة دعم مؤثرة، شهد العرض الأول مساء الإثنين حضوراً لافتاً من كبار الشخصيات الفنيّة والإعلامية، من بينهم ماجدة الرومي، وإلهام شاهين، وسينتيا كرم وكلوديا مرشيليان اللواتي حضرن للوقوف إلى جانب سماحة في أولى خطواتها الفنّية بعد فقدان زوجها. كما دعمت شاهين صديقتها في اليوم التالي عبر منشور على "فايسبوك"، مشيدةً بشجاعتها والتزامها رغم الحزن. ووصفت عرض "كلّو مسموح"، بـ "المبهر والمتكامل".
