ترامب يُشيد بالسعودية ويحض إيران على التمثل بها

3 دقائق للقراءة
اعتبر ترامب أن بن سلمان "أعظم من مثَّل شعبه" (رويترز)

ّ

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال كلمته في "منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي" في الرياض أمس، بجعل علاقة واشنطن بالرياض "أقوى"، مشدّداً على أن مستقبل الشرق الأوسط يبدأ من السعودية. ورأى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "رجل عظيم لا مثيل له، فهو أعظم من مثَّل شعبه"، جازماً بأنه "لن أتردّد باستخدام القوّة العسكرية للدفاع" عن الولايات المتحدة أو حلفائنا. وأشاد بتطوّر القطاعات غير النفطية في المملكة، لافتاً إلى أن السعودية حافظت على تقاليدها وعاداتها مع تطلّعها إلى المستقبل. وأشار إلى أن "ما يحدث في هذه المنطقة معجزة حديثة على الطريقة العربية"، معرباً عن ثقته بأن الرياض ستصبح مركزاً عالمياً للأعمال والتكنولوجيا. وأمل في أن تنضمّ السعودية قريباً إلى "اتفاقات أبراهام"، لكنه حسم أن ذلك سيحصل عندما ترى الرياض ذلك مناسباً.


توازياً، أكد ترامب أن "حزب الله" نهب الدولة اللبنانية وجلب البؤس إلى لبنان، مشيراً إلى أن الإرهاب في غزة ولبنان أنهى حياة الكثيرين. واعتبر أن لبنان ضحية لـ "حزب الله" وإيران، مبدياً استعداده لمساعدة لبنان على بناء مستقبل مع جيرانه. وإذ لفت ترامب إلى أن "هناك من حوّل الصحراء إلى مزارع، فيما حوّلت إيران مزارعها إلى صحاري"، اعتبر أن إيران هي القوّة الأكثر تدميراً في الشرق الأوسط، محمّلاً إياها مسؤولية زعزعة الاستقرار في المنطقة. ورأى أنه على إيران أن تختار بين الاستمرار في "الفوضى والإرهاب" أو أن تبني مساراً نحو السلام، متوعّداً بأنه "إذا رفضت إيران "غصن الزيتون"، فسنواصل المواجهة عبر العقوبات".


كما أبدى ترامب استعداده للتوصّل إلى اتفاق جديد مع طهران، لكن ليس قبل أن يغيّر زعماؤها نهجهم. وجزم بأن "إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً"، محذراً من أن عرضه للتوصّل إلى اتفاق لن يدوم إلى الأبد، في وقت فرضت فيه بلاده عقوبات جديدة على إيران أمس، الأمر الذي اعتبرت الأخيرة أنه سيؤثر سلباً على المفاوضات النووية.


من جانبه، أكد بن سلمان أن السعودية وأميركا تجمعهما علاقات اقتصادية عميقة بدأت قبل 92 عاماً، مشيراً إلى أن "الاستثمارات المشتركة تعد إحدى أهم الركائز في علاقاتنا الاقتصادية". وأوضح أن أميركا تعد ضمن أكبر شركاء رؤية السعودية 2030، مؤكداً أن بلاده تعمل مع واشنطن على فرص شراكة بحجم 600 مليار دولار، من ضمنها اتفاقات تزيد عن 300 مليار دولار جرى الإعلان عنها. وكشف أنه خلال الأشهر المقبلة سوف يعمل البلدان لإتمام المرحلة الثانية ورفع الاتفاقات إلى تريليون دولار، مشدّداً على أن "العمل المشترك مع أميركا لا يقتصر على التعاون الاقتصادي، إنما يمتدّ لإحلال السلام في المنطقة والعالم".


ويأتي ذلك بعدما وقّع بن سلمان وترامب على وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين حكومتي البلدين، كما شهدا تبادل وإعلان عدد من الاتفاقات ومذكرات التعاون الثنائية في عدّة مجالات، أبرزها الطاقة والدفاع والذكاء الاصطناعي. وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة وافقت على بيع حزمة أسلحة للسعودية بقيمة 142 مليار دولار تقريباً، تشمل الدفاع الجوي والصاروخي، وتعزيز قدرات القوات الجوّية وتطوير مجال الفضاء، والأمن البحري، والاتصالات. وأفاد مصدران مطّلعان لوكالة "رويترز" بأن واشنطن والرياض ناقشتا احتمال شراء الرياض مقاتلات "أف 35" التي يُعتقد منذ فترة طويلة أن المملكة مهتمة بها. وانضمّ إلى ترامب على مأدبة غداء مع بن سلمان عدد من كبار رجال الأعمال الأميركيين، بينهم رئيس شركتي "تسلا" و"سبيس إكس" إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة "أوبن أيه آي" سام ألتمان.