أخيراً، انتهى الفرز في انتخابات بلدية طرابلس 2025، وجرى ختم المحاضر وإرسالها إلى وزارة الداخلية والبلديات، تمهيداً لنشرها على موقع الوزارة ثمّ إعلانها رسمياً من قِبل الوزير أحمد الحجار.
إنها الانتخابات الأغرب في تاريخ مدينة طرابلس، سواء من ناحية الترشيحات وتركيب اللوائح، أم من ناحية عملية الفرز وإصدار النتائج، والعملية التي استغرقت حتى الآن 4 أيام ولم تُعرف نتائجها حتى اللحظة.
يؤكد متابعون عن كثب لعملية الفرز والتدقيق التي كانت تحصل في قصر العدل في طرابلس، أنّ ما جرى بخصوص الفرز الأوّلي في الأقلام، لم يكن تزويراً، بل سلسلة أخطاء، شهدتها العملية الانتخابية البلدية في طرابلس، كما عملية الفرز.
الأخطاء بدأت أولاً من لدن المرشّحين والماكينات، بعدم تأمين هؤلاء الجهوزية المطلوبة من المندوبين. كانت ثمة اتكالية كاملة في هذه المسألة من كل مرشح على الآخر أو حتى من اللوائح نفسها. الأخطاء من جانب رؤساء الأقلام والكتبة المكلّفين بتسيير أعمال الانتخابات أيضاً. فقد كان هناك إهمال واضح في القيام بالمهام المنوطة بهم، واستهتار في بعضها الآخر. ويقال إن وزير الداخلية أحمد الحجار سيلجأ لمعاقبة هؤلاء مسلكياً.
الانتخابات البلدية في طرابلس قد أبرزت بوضوح، عدم توفّر عدّة الشغل اللازمة والقرطاسية. وهذه مسؤولية يحمّلها مطلعون بشكل مباشر، لمحافظ الشمال رمزي نهرا، الذي وصلته الأموال المخصصة لإدارة الانتخابات من وزارة الداخلية نقداً، كما باقي المحافظين، لكنه لم يشتر ما هو مطلوب، وكان يردّد "بأن هناك مخزوناً سابقاً من هذه الأدوات استلمتها المحافظة من زمن الانتخابات السابقة المؤجّلة علينا استعماله". واتّضح لاحقاً لدى رئيس الهيئة العليا للانتخابات القاضية سهى الحسن، أن ليس هناك شيء في المخزون. هذا الموضوع كان مدار اتصال بين وزير العدل عادل نصار الذي حضر أولاً إلى سراي طرابلس ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار.
من جهة أخرى، علمت "نداء الوطن"، أن تأخّر شراء القرطاسية والأوراق، قد ساهم في تأخير بدء عملية الفرز إلى الساعة الرابعة من صباح الإثنين. وزير الداخلية حضر بدوره إلى قصر عدل طرابلس مرتين، للإشراف على عملية الفرز. ويصف متابعون أداء الأخير، في ما يخصّ متابعة انتخابات طرابلس بالجيد جداً، وبالأمر غير المعتاد من وزارة الداخلية، إذ إنها المرة الأولى التي يحصل فيها تدقيق بعد الفرز في الأقلام.
وتوافرت معلومات لـ "نداء الوطن" أن عملية الفرز "الماراتونية" تأخّرت لعوامل عدّة، أبرزها: عدم التحاق عدد من الموظفين في عملية الفرز، وبعد الاستعانة بموظّفين آخرين، تبيّن أن البعض منهم لا يملك خبرة كافية، ما أدى إلى ظهور بعض الشوائب، لكن المسألة جرت بحضور المندوبين ووسائل الإعلام وبالتالي لا مكان للتزوير.
إلى ذلك، عندما وجدت لجان القيد الابتدائية والتي يرأسها قضاة وجود شوائب، من الطبيعي أن تقوم بإعادة الفرز. لكن الأصوات موجودة "ما في شي تبخّر"، وبالتالي اضطرت اللجان في بعض الأقلام إلى إعادة الفرز بالكامل، لذلك أخذت العملية وقتاً طويلاً من أجل الحفاظ على الشفافية والوضوح في النتائج.
وإن كان هناك من يطالب بإجراء انتخابات فرعية في طرابلس، يجب التوضيح أن وزارة الداخلية لا يحقّ لها بذلك، ولينتظر من يرغب بالطعن صدور النتائج لتقديم الطعون أمام مجلس شورى الدولة.
وفي خلاصة الحراك الانتخابي في عاصمة الشمال يمكن تأكيد الآتي:
- إنّ المنظومة السياسية القديمة اشتغلت شغلها، ولكن كانت عليها رقابة، وهذا أمر يحصل للمرة الأولى.
- إنّ الرئيس نجيب ميقاتي سعى سعيه الانتخابي ولكن بشكل غير مباشر، وعبر النائب إيهاب مطر وماكينته، التي يقال إن ميقاتي هو من زيّتها قبيل الانتخابات البلدية. وقد ثبُت بالدليل، أن النائب إيهاب مطر وعلى عكس كلّ ما كان يصرّح به، لم يكن مهتماً بإيصال لائحة متجانسة أو خلافه، بل هو أداة سياسية بيد الرئيس ميقاتي، يستخدمها ساعة يشاء، وكان همّه إيصال مرشّحي ميقاتي ليس إلّا.
- كانت هناك محاولة من السياسيين، بتوزيع مرشّحيهم على أكثر من لائحة، ليضمنوا وصول مقرّبين منهم عبر أي لائحة تصل.
- ما يسمّى بالمجتمع المدني في طرابلس هو مدني مسيّس، والدليل انقسامه الحاد حول المصالح، ما دفعه إلى تشكيل 3 لوائح رُصدت لبعضها مبالغ مالية ضخمة لكنها لم تؤد إلى فوزه.
- لم يكن هناك إقبال مسيحي على الانتخابات وبالتالي، بات وصول عضو مسيحي في حكم غير الحاصل، ليقتصر التمثيل العلوي على عضوٍ واحد.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس شورى الدولة سيكون وجهة بعض اللوائح والمرشحين في المرحلة المقبلة للاعتراض على نتائج الانتخابات.