رمال جوني -

‪شوكين تُسقِط قرار فهمي في الشارع

4 دقائق للقراءة
قطع الطريق العام وإضرام النيران في الإطارات

أسقط أهالي شوكين الجنوبية بإلاطارات المشتعلة قرار وزير الداخلية محمد فهمي بإقفالها، أجبروه من خلالها على شطب إسم البلدة من سجلّ البلدات "الموبوءة". لم تأت ردّة فعلهم من عبث، فهم يعتبرون قرار إقفال بلدتهم ظالماً، سيّما وانّه لم تسجّل إصابات بـ"كورونا" في نطاقهم الجغرافي.

منذ اسبوعين وأبناء البلدة يواجهون هاجس الإقفال بالرفض، "ظلمونا بالإقفال"، يقول محمد الذي خرج الى الشارع غاضباً، خسر قرابة المليون ليرة جرّاء نفوق عدد من الطيور داخل محلّه، حجم الغضب بدا واضحاً، "من يعوّض علينا ونحن نواجه أخطر أزمة معيشية"؟ عادة ما ينتظر المواطن قراراً يُنصفه، بات مُقتنعاً أنّ دولته تقارعه في منتصف الأزمة، تحاربه في لقمة عيشه.

لم تكن ردّة فعل أبناء شوكين عبثية، فالبلدة خرجت من رحم الظلم، منذ اسبوعين وهي مقفلة ولم تفلح كلّ الجهود التي بُذلت في رفع الغبن عن البلدة التي لم يُسجّل داخلها سوى عدد قليل من الإصابات، ما دفع بعدد من أبنائها الى قطع الطريق العام وإضرام النيران في الإطارات، في رسالة مباشرة لوزارة الداخلية "إما فتح البلدة أو إقفال الطريق". رسالة سرعان ما تلقّفتها الوزارة فامتصّت غضب الشارع بشطب بلدة شوكين من القائمة، مُصحّحة الخطأ ومُلبّية طلب البلدية.

ولكن لماذا وضعت شوكين على سجلّ البلدات المقفلة؟ وهل ثمّة معطيات تؤكّد وجود 80 حالة "كورونا" و4 حالات وفاة داخلها، أم ان هناك لغطاً بينها وبين بلدة أخرى؟ ثمّة ما يشير الى أنّ عدد الإصابات داخل شوكين لا يتجاوز أصابع اليد، ومعظم المصابين من خارج البلدة ويقطنون في المنطقة المتداخلة مع ميفدون وزبدين. أما داخل البلدة فلم تسجّل أي حالة، ولم يخضع أحد لفحص الـpcr وِفق تأكيد الشبّان الغاضبين.

"فشخة" تفصل شوكين عن ميفدون، تتقاطع المصالح بين البلدتين، وتتداخل المحال التجارية معاً، وتعتبر البلدتان بمثابة بلدة واحدة، معظم حالات "كورونا" في الاطراف، في احياء متداخلة بين شوكين وميفدون، وأغلبها من خارج البلدة، وليست بالأعداد التي تقضي بالإقفال، فكيف وقع الخيار على شوكين، وأُبقِي على قرى موبوءة خارج السياق؟ هذا ما دفع السكّان الى الاعتراض، رفضوا التحرّك السلمي فهو لا يجدي نفعاً، أغلقوا الطريق الرئيسي التي تصل شوكين بميفدون وصولاً حتى قرى القاقعية وكفرصير.


يرى مروان أنّ "سياسة السلمية لا تنفع مع الوزارة"، إنتظر كباقي أبناء البلدة أسبوعاً كاملاً لشطب إسم شوكين من جدول الإقفال، غير أنّ وزارة الداخلية "طنّشت" عن كتاب البلدية القاضي بطلب رفع المظلومية عن البلدة وإطلاق سراحها. وِفق فادي، "وضع "كورونا" مضبوط ولا داعي للإقفال"، فيما يرى فؤاد أنّنا "نحتاج الى خضّة إقتصادية تُعيد لنا الإستقرار المعيشي، وليس خضّة صحّية تودي بنا الى التشتّت"، ولا يُخفي أنّ "إقفال بلدة دون أخرى بمثابة المي بالغربال"، ويسخر من هذه القرارات "التي تزيد الشرخ الاقتصادي بين أبناء البلد، وتزيد الطين المعيشي بلّة"، الأجدى برأيهم "إقفال حصون الفساد، وتطويق محتكري السلع وتجّار الادوية لانهم أشدّ خطراً على المواطن من كورونا".


"كيف نصدّق كذبة الوزارة"؟ يسأل حسن، أحد المشاركين في ثورة الغضب ضدّ قرار الإقفال، وحسن يملك كوخاً لبيع القهوة على الحدود بين شوكين وميفدون، أقفله منذ أسبوع الى أن طفح كيله، ويقول لـ"نداء الوطن": "إذا وضعته بعد متر في ميفدون هناك لا "كورونا" وفي شوكين "كورونا"، خلصنا، إما ان يقفلوا البلد كله أو يكفّوا عن لعبة الغميضة للقرى التي لن تجدي نفعاً". آزر مختار شوكين الشبّان في تحرّكهم، أكّد المؤكّد "ما في كورونا في شوكين ولا حتى حالة، وخبرية 80 حالة هي محض إفتراء، لا نعرف الغاية من ورائها"، ويضيف: "لحق بنا الأذى جرّاء الإقفال، تضرّرت مصالحنا، في وقت نحن في أمسّ الحاجة للعمل، من يعوّض علينا؟"، مردفاً: "لو كان هناك "كورونا" كنّا نحن من نُقفل، ولن ننتظر قرار الوزارة".