أطلق الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان عام 1983 "مبادرة الدفاع الاستراتيجي" أو "حرب النجوم"، وهي برنامج لتطوير نظام دفاعي صاروخي في الفضاء يعتمد على أحدث التقنيات لإحباط أي هجوم قد تتعرّض له الولايات المتحدة بالصواريخ البالستية، خصوصاً السوفياتية آنذاك، لكنها لم تنفذ. واليوم، أعاد مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبناء منظومة الدفاع الصاروخية المعروفة بـ "القبة الذهبية"، إحياء تلك المبادرة، وقد يؤدّي الشروع في بنائها إلى انقلاب في الأعراف المتبعة في الفضاء الخارجي وإعادة تشكيل العلاقات بين القوى الفضائية الأكبر في العالم.
يرى خبراء متخصّصون في الفضاء أن الإعلان عن "القبة الذهبية"، وهي شبكة واسعة من الأقمار الاصطناعية والأسلحة في مدار الأرض بكلفة متوقعة تبلغ 175 مليار دولار، قد يفاقم عسكرة الفضاء بوتيرة حادة، وهو اتجاه اشتدّ خلال العقد الماضي. صحيح أن القوى الفضائية الأكبر في العالم، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين، وضعت أصولاً عسكرية واستخباراتية في مدارات فضائية منذ ستينات القرن الماضي، بيد أنها فعلت ذلك سرّاً في معظم الأحيان.
وعندما أعلن ترامب خطة "القبة الذهبية" في كانون الثاني الماضي، كان ذلك بمثابة تحوّل استراتيجي واضح عبر التركيز على خطوة جريئة نحو الفضاء بتكنولوجيا باهظة الثمن وغير مجرّبة من قبل، وقد تمثل كنزاً مالياً لشركات الصناعات الدفاعية الأميركية.
وتتمثل الفكرة في إطلاق صواريخ من الفضاء عبر أقمار اصطناعية لاعتراض الصواريخ التقليدية والنووية المنطلقة من الأرض. وتهدف "القبة الذهبية" إلى التصدّي لترسانة متنامية من الصواريخ التقليدية والنووية لخصوم الولايات المتحدة، روسيا والصين، ودول أصغر مثل كوريا الشمالية وإيران.
ويحذر الخبراء من أن "القبة الذهبية" قد تدفع دولاً أخرى إلى نشر أنظمة مماثلة في الفضاء أو إنتاج أسلحة أكثر تطوّراً لتجنب الدرع الصاروخي، ما سيؤدي إلى تصعيد سباق التسلّح على الأرض وفي الفضاء، وهذا أمر خطر للغاية ستكون له تداعيات طويلة الأمد.
وصدرت ردود فعل من الصين وروسيا على المشروع الأميركي الضخم. فبينما عبّرت الخارجية الصينية عن "قلقها البالغ" وحضت واشنطن على التخلّي عنه، إذ إنه يشكّل "تداعيات خطرة للغاية ويزيد من مخاطر عسكرة الفضاء الخارجي وسباق التسلّح"، اعتبر الكرملين أن "القبة الذهبية" قد تجبر واشنطن وموسكو على إجراء محادثات حول الحدّ من الأسلحة النووية في المستقبل المنظور. لكن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أوضح أن بلاده تعتبر "القبة الذهبية" مصدر "قلق بالغ"، لكنها لا تعتقد أن هناك ما يدعو إلى الذعر.