مع استمرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتكثيف ضرباته على المدن الأوكرانية على الرغم من محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصّل إلى تسوية للغزو الروسي لأوكرانيا، وجّه ترامب انتقاداً نادراً لبوتين، واصفاً إياه بـ "المجنون تماماً" الذي "يقتل الكثير من الناس من دون داع"، كما أثار إمكانية فرض عقوبات جديدة على روسيا، التي حذر الرئيس الأميركي نظيره الروسي من "سقوطها" في حال أراد السيطرة على كلّ أوكرانيا، بينما شكر الكرملين الشعب الأميركي وترامب شخصياً على المساعدة في إطلاق مفاوضات السلام، مشيراً إلى أن ترامب وآخرين ربما يكونون مثقلين بـ "عبء عاطفي".
وذكر الكرملين أن العمل مستمرّ بشكل جاد على مقترح روسيا في شأن اتفاق سلام محتمل بناء على الاتفاقات التي جرى التوصل إليها في اسطنبول، على أن يكون تبادل أسرى هو المرحلة الأولى، لكنه أكد أنه لم يجر تقديم مسودة روسية في هذا الصدد بعد وفق ما جرى الاتفاق عليه خلال مكالمة هاتفية بين ترامب وبوتين الأسبوع الفائت، في وقت يجري فيه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان محادثات مع مسؤولين روس، من ضمنهم بوتين، في موسكو.
وبينما رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن "صمت" أميركا عن هجمات روسيا على بلاده "يشجّع بوتين" على الاستمرار في غزوه، اعتبر ترامب أن "زيلينسكي لا يخدم بلده بأسلوب حديثه، إذ كلّ ما يخرج من فمه يسبّب مشكلات، ولا يعجبني ذلك، ويجب أن يتوقف". وشدّد زيلينسكي على أنه لا يمكن كبح جماح روسيا إلا بالقوّة، مكرّراً دعوته إلى فرض عقوبات جديدة عليها.
أوروبّياً، أمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أن يؤدّي غضب ترامب تجاه بوتين إلى فرض عقوبات جديدة قد تثني الزعيم الروسي عن اتخاذ المزيد من الإجراءات، معتبراً أن الأولوية هي لإعطاء بوتين "مهلة نهائية" مقرونة بـ "عقوبات ضخمة" لدفع روسيا لقبول وقف النار. وأفادت وكالة "رويترز" بأنه من المتوقع أن يزور زيلينسكي برلين غداً، حيث سيجري محادثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فيما يخطط وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول لزيارة أميركا اليوم للقاء نظيره ماركو روبيو.
في السياق، كشف ميرتس أنه "لم تعد هناك أي قيود على مدى الأسلحة التي جرى تسليمها لأوكرانيا"، موضحاً أن أوكرانيا باتت قادرة الآن على مهاجمة مواقع عسكرية داخل روسيا، الأمر الذي اعتبره الكرملين تحركاً خطراً يتعارض مع التطلعات الرامية للتوصل إلى حلّ سياسي للحرب، في وقت استدعت فيه الخارجية الفنلندية السفير الروسي للاشتباه في أن طائرتين عسكريتين روسيتين انتهكتا المجال الجوي الفنلندي الأسبوع الماضي.
إلى ذلك، كشف رئيس الاستخبارات الخارجية الأوكرانية أوليه إيفاشينكو أن أوكرانيا تأكدت من معلومات تفيد بأن الصين تورد لروسيا أدوات آلية ومنتجات كيماوية خاصة وباروداً ومكونات لقطاع الصناعات الدفاعية بالتحديد، موضحاً أنه "تأكدنا من بيانات في شأن 20 مصنعاً روسياً".
ميدانياً، أكد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 355 طائرة مسيّرة وتسعة صواريخ "كروز" على أوكرانيا ليل الأحد - الإثنين، في هجوم هو الأكبر من نوعه في الحرب حتى الآن. وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن الهجوم استهدف خمسة مواقع، من دون أن يكشف تفاصيل، في حين ادعت الدفاع الروسية أنها أصابت أهدافاً في قاعدة ستاروكوستيانتينيف الجوية في منطقة خميلنيتسكي، مشيرة إلى أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 96 طائرة مسيّرة أوكرانية، من بينها ست مسيّرات فوق منطقة موسكو، كما زعمت بأنها سيطرت على بلدتي فولوديميريفكا وبيلوفودي في شرق أوكرانيا.