بينما تستكمل إسرائيل عملية "عربات جدعون" التي تهدف من خلالها إلى السيطرة الكاملة على غزة، كشف مسؤول فلسطيني لوكالة "رويترز" أن "حماس" وافقت على مقترح مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف لوقف النار في غزة، لكن مسؤولاً إسرائيلياً نفى أن يكون المقترح من واشنطن، مشيراً إلى أنه لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية مسؤولة قبوله، في حين رفض ويتكوف أيضاً فكرة أن "حماس" قبلت عرضه، مؤكداً أن ما سمعه من الحركة "مخيباً للآمال وغير مقبول إطلاقاً" وأن المقترح قيد النقاش يختلف عن المقترح الذي طرحه. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "إطلاق سراح الرهائن من صميم أولوياتنا وآمل في أن نتمكن من إعلان شيء في هذا الشأن اليوم (أمس) أو غداً (اليوم)"، بينما صادقت الحكومة الإسرائيلية على استدعاء 450 ألف جندي من الاحتياط، حسب هيئة البث الإسرائيلية.
ويأتي ذلك بعدما كان المسؤول الفلسطيني المقرّب من "حماس" قد أفاد بأن العرض الذي تلقته الحركة والذي "يعتبر تطويراً لمسار ويتكوف" يتضمّن إطلاق سراح 10 رهائن إسرائيليين أحياء على دفعتين، مقابل هدنة لمدة 70 يوماً والانسحاب الجزئي التدريجي من غزة وإطلاق سراح أعداد من السجناء الفلسطينيين، بينهم عدة مئات من أصحاب المحكوميات العالية والمؤبدات، مشيراً إلى أنه "ستبدأ مفاوضات غير مباشرة حول هدنة طويلة الأمد ومتطلباتها، وتمكين لجنة الإسناد المجتمعي المستقلة لإدارة غزة".
في المقابل، تحدّث ويتكوف لموقع "أكسيوس" الأميركي عن أن "إسرائيل وافقت على مقترحي الذي يتضمّن إطلاق سراح نصف الرهائن الأحياء ونصف الرهائن القتلى"، لافتاً إلى أن "وقف النار سيؤدي إلى مفاوضات ذات مغزى لإيجاد مسار نحو وقف دائم للنار". وأكد أنه "وافقت على قيادة هذه المفاوضات وهناك صفقة على الطاولة وعلى "حماس" أن تقبلها".
في السياق، نقل "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن رجل الأعمال الأميركي - الفلسطيني بشارة بحبح كان في الدوحة أخيراً نيابة عن ويتكوف، حيث أدار المفاوضات بناء على توجيهات عامة تلقاها من ويتكوف والتي تمثلت بتضمّن أي اتفاق إطلاق سراح 10 رهائن أحياء ووقف إطلاق النار 60 يوماً، والتزاماً أميركياً بأن تجري إسرائيل مفاوضات جادة لإنهاء الحرب. وافق بحبح على مقترح "حماس" بالإفراج عن خمس رهائن في بداية وقف النار وخمس آخرين في نهايته، الصيغة التي رفضتها إسرائيل بالكامل، إذ قد تفسّر بوقف الحرب فور انتهاء الهدنة من دون تفاوض.
وعشية بداية "مؤسسة إغاثة غزة" الخاصة المدعومة من أميركا بتوزيع المساعدات في القطاع، أعلن رئيس المؤسسة جيك وود الأحد استقالته لأن المؤسسة لم تستطع الالتزام "بالمبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلالية، والتي لن أتخلّى عنها"، وسط رفض الأمم المتحدة ووكالاتها التعاون مع المؤسسة نظراً إلى المخاوف من استخدام الخطة كـ "غطاء لتهجير الفلسطينيين"، في حين أعلنت المؤسسة أمس أنها بدأت في إيصال المساعدات مباشرة إلى القطاع، مؤكدة أن المساعدات ستصل إلى نحو مليون فلسطيني بحلول نهاية الأسبوع الحالي وتخطط لزيادة المساعدات بشكل مطرد لـ "خدمة جميع السكان في غزة" في الأسابيع المقبلة. بالتوازي، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 45 فلسطينياً أمس.
وفي إطار الضغوط الأوروبية المستجدة على إسرائيل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تصرّفات تل أبيب في غزة، معتبراً أنه لم يعد من الممكن اعتبار محاربة إرهاب "حماس" مبرّراً لحجم الأذى الذي يلحق بالسكان المدنيين. ولفت إلى أنه يعتزم إجراء اتصال هاتفي مع نتنياهو هذا الأسبوع لحضه على "عدم المبالغة" على الرغم من أنه "لأسباب تاريخية" ستكون ألمانيا دائماً أكثر تحفظاً في انتقاداتها مقارنة مع بعض الشركاء الأوروبيين. واستدعت الخارجية السويدية السفير الإسرائيلي في ستوكهولم للاحتجاج على نقص المساعدات الإنسانية الموجهة للغزيين، فيما أكد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات وممارسة ضغوط دبلوماسية على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وفي ذكرى احتلال إسرائيل القدس الشرقية في حرب 1967، جزم نتنياهو بأنه "سنحافظ على القدس موحدة كاملة تحت سلطة إسرائيل وسيادتها"، موضحاً أنه "سنشجع الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارات إليها"، في وقت اقتحم فيه مئات الإسرائيليين ساحات المسجد الأقصى والبلدة القديمة لأداء "مسيرة الأعلام"، من بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ووزير النقب والجليل إسحاق فاسرلاوف، وأعضاء في الكنيست من أحزاب "الليكود" و"القوّة اليهودية" و"الصهيونية الدينية"، ما تسبّب في اندلاع أعمال عنف بين المقتحمين والفلسطينيين.