فيما كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد سابقاً وجود محادثات غير مباشرة بين بلاده وإسرائيل، كشفت خمسة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أمس أن إسرائيل وسوريا على اتصال مباشر وأجرتا في الأسابيع القليلة الماضية لقاءات عديدة وجهاً لوجه في المنطقة الحدودية، بما في ذلك الأراضي المحتلّة من قِبل إسرائيل، بهدف تهدئة التوتر والحيلولة دون اندلاع صراع في المنطقة الحدودية بين الجانبين.
وأفاد مصدران سوريان وآخران غربيان ومصدر استخباراتي مطّلع من إحدى دول المنطقة بأن الاتصالات تأتي أيضاً استكمالاً للمحادثات غير مباشرة عبر وسطاء منذ سقوط النظام السابق. وأوضحت المصادر أن الاتصالات تجري بقيادة المسؤول الأمني السوري الكبير أحمد الدالاتي، الذي جرى تعيينه بعد هروب الأسد محافظاً للقنيطرة. وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، جرى تعيين الدالاتي قائداً للأمن الداخلي في محافظة السويداء. وإذ لم يتسن لـ "رويترز" معرفة أي من المشاركين من الجانب الإسرائيلي، كشف مصدران أنهم مسؤولون أمنيون.
وعلى الرغم من أن المحادثات المباشرة تركّز حالياً على الأمن المشترك، مثل منع الصراع والحد من التوغلات الإسرائيلية داخل القرى الحدودية السورية، اعتبرت المصادر أن المحادثات المباشرة قد تساعد في تمهيد الطريق لتفاهمات سياسية أوسع، إنما أكد أحد المصادر أن المحادثات "تتعلّق حالياً بالسلام، وليس بالتطبيع". ووصف مصدر استخباراتي إقليمي تواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الشرع بأنه جزء محوري من إعادة تنظيم السياسة الأميركية، التي أربكت استراتيجية إسرائيل المتمثلة في استغلال الفوضى في سوريا.
على صعيد آخر، مثل رجل سوري أمام محكمة في دوسلدورف أمس على خلفية هجوم بسكين تبناه تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي وأودى بحياة ثلاثة أشخاص خلال مهرجان في مدينة زولينغن في غرب ألمانيا، في قضية أثارت غضباً واسعاً حول جرائم الأجانب في ألمانيا وساهمت إلى جانب قضايا أخرى بتمهيد الطريق لحملة على الهجرة. ويواجه المتهم البالغ من العمر 27 عاماً، والذي تمّ الكشف أن اسمه الأول عيسى، ثلاث تهم بالقتل و10 تهم بالشروع في القتل، كما أنه متهم بالانتماء إلى منظمة إرهابية أجنبية.
واعترف عيسى بارتكابه الجريمة في اليوم الأوّل لمثوله أمام المحكمة، حيث ظهر في زي أزرق ورأسه محني معظم الوقت. وقال عبر بيان تلاه محاميه: "أثقلت كاهلي بذنب كبير". وقدّم اعتذاره لذوي الضحايا، مبدياً استعداده لنيل عقابه، لكنه لم يُعلّق على مزاعم ارتكابه الجريمة بالتنسيق مع "الدولة الإسلامية". ويواجه المتهم في حال إدانته عقوبة السجن مدى الحياة.
وفي قضية أخرى، وجّه الادعاء العام السويدي أمس اتهامات لرجل يُشتبه في ارتكابه جرائم حرب وإرهاب تتعلّق بقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً داخل قفص في سوريا قبل 10 سنوات. والرجل سويدي وورد في وثائق المحكمة أن اسمه أسامة كريم ويبلغ من العمر 32 عاماً، ودين من قبل بالتورّط في هجمات في باريس عام 2015 وفي بروكسل عام 2016.
وأظهرت لائحة الاتهام أن هيئة الادعاء السويدية وجّهت إلى كريم تهم ارتكاب جرائم حرب جسيمة وأخرى إرهابية. وجاء في اللائحة أن "كريم، بالتعاون مع جناة آخرين من تنظيم "الدولة الإسلامية"، قتلوا معاذ الكساسبة"، وأن كريم أجبر الطيار على دخول القفص وصوّره وهو يعلم أن اللقطات ستُنشر لاستعراض الخطط والأيديولوجية التي يتبناها التنظيم الجهادي.