ترامب يرفع سقف مواقفه ويحذّر بوتين من "اللعب بالنار"

4 دقائق للقراءة
خلال تدريبات للجيش الأوكراني في زابوريجيا الإثنين الفائت (رويترز)

مع استمرار الهجمات الروسية الكثيفة على أوكرانيا رغم الجهود الأميركية لتسوية الحرب، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جديد سقف مواقفه ضدّ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنه "ما لا يدركه فلاديمير بوتين هو أنه لولا وجودي، لكانت حدثت بالفعل أمور سيّئة جدّاً لروسيا، وأنا أقصد ذلك تماماً، إنه يلعب بالنار!"، في وقت اعتبر فيه الكرملين أن التقارير الإعلامية التي تشير إلى احتمال فرض عقوبات أميركية جديدة على روسيا هي جزء من حملة تهدف إلى عرقلة محادثات السلام.


وأفادت الخارجية الروسية بأن موسكو تواصل العمل على صياغة مسودة مذكرة تتعلّق بمستقبل اتفاق السلام، مع تحديد مبادئ التسوية والإطار الزمني لإبرام اتفاق السلام المحتمل ووقف إطلاق النار المحتمل في حال التوصل إلى تفاهمات مناسبة، حسبما اتفقت أوكرانيا وروسيا خلال محادثاتهما المباشرة في اسطنبول الأسبوع الماضي.


وبعدما التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بوتين في موسكو حيث بحثا الجهود الأخيرة لإنهاء غزو أوكرانيا والتطورات التي أعقبت مفاوضات اسطنبول، فضلاً عن لقائه كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي، عقد فيدان اجتماعاً أمس مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي أشار خلال مؤتمر صحافي مشترك مع فيدان إثر لقائهما إلى أن بلاده قد تلجأ مجدداً إلى "الأصدقاء الأتراك" لرعاية جولة تفاوض ثانية مع كييف، مؤكداً أن روسيا تدعم تنفيذ الاتفاقات المتعلّقة بالبحر الأسود التي جرى التوصل إليها خلال السنوات الثلاث الماضية.


من جانبه، أعرب فيدان عن أمله في أن تتطور المفاوضات بين كييف وموسكو في المرحلة المقبلة إلى سلام دائم، مبدياً استعداد تركيا لاستضافة جولات المفاوضات المقبلة بين الطرفين. وأكد أن أنقرة تولي أهمية كبيرة لأمن الملاحة في البحر الأسود وستتابع التواصل مع الجانب الروسي في هذا الشأن. وخلال جلسة مفتوحة سبقت اجتماعه المغلق مع لافروف، أكد فيدان أنه التقى الإثنين بوتين، وأبلغه تحيات نظيره التركي رجب طيب أردوغان، و"رسائل أخرى مهمّة". وأفادت وكالة "رويترز" بأنه من المتوقع أن يسافر فيدان إلى كييف هذا الأسبوع للقاء مسؤولين أوكرانيين ومتابعة تطورات محادثات اسطنبول، فيما ذكرت مصادر روسية للوكالة أنها تعتبر السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان وتركيا أماكن مناسبة محتملة لإجراء محادثات بين كييف وموسكو.


إلى ذلك، توقع المستشار الألماني فريدريش ميرتس استمرار حرب أوكرانيا لفترة طويلة بسبب عدم انخراط روسيا في مفاوضات، موضحاً أن "الحروب تنتهي عادة عندما يتعرّض طرف واحد أو كلا الطرفين لاستنزاف اقتصادي أو عسكري، لكننا لا نزال بعيدين من الوصول إلى هذا الوضع في هذه الحرب"، بينما اعتبر لافروف أن تأكيد ميرتس الإثنين منح كييف الضوء الأخضر لشن ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية باستخدام أسلحة أوروبية، تشير إلى أن القرار الذي يسمح بمثل هذه الهجمات اتخذ منذ فترة طويلة إلّا أنه ظلّ طي الكتمان.


توازياً، كشفت وكالة الاستخبارات العامة والوكالة العسكرية الهولنديتان أن مجموعة قرصنة روسية مجهولة مدعومة من موسكو كانت وراء هجمات خلال العام الماضي على شبكات الشرطة الهولندية وحلف "الناتو" وعدد من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن المجموعة سعت إلى الحصول على معلومات تتعلّق "بشراء وإنتاج الحكومات الغربية للمعدّات العسكرية وشحنات الأسلحة الغربية المُرسلة إلى أوكرانيا".


وبعد تأكيد الاستخبارات الخارجية الأوكرانية الإثنين وجود إمدادات صينية لمصانع عسكرية روسية، ادعت الخارجية الصينية أمس أن بكين لم تقدّم أبداً أسلحة فتاكة لأي من طرفي الصراع في أوكرانيا وتفرض رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، معتبرة أن "الجانب الأوكراني يعرف ذلك جيّداً، والصين ترفض بشدّة الاتهامات التي لا أساس لها والتلاعب السياسي".


ميدانياً، كشفت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 60 طائرة مسيّرة على البلاد ليل الإثنين - الثلثاء، في انخفاض نسبي مقارنة بالمئات التي أطلقتها في الأيام الأخيرة، في حين اتهمت روسيا أوكرانيا بتكثيف هجماتها الجوية بهدف إفشال محادثات السلام بين البلدين، مشيرة إلى أنها أسقطت 204 طائرات مسيّرة أوكرانية في يوم واحد.

في الأثناء، كشف حاكم منطقة سومي الأوكرانية الواقعة على الحدود الروسية أوليه هريهوروف الإثنين أن القوات الروسية استولت على أربع قرى في إطار محاولة لإنشاء "منطقة عازلة" على أراضي أوكرانيا، لكنه أكد أن القوات الأوكرانية "تسيطر على الوضع وتلحق أضراراً بالعدو من خلال توجيه ضربات دقيقة"، لافتاً إلى أن القتال مستمرّ حول قرى أخرى في المنطقة، بما في ذلك فولوديميريفكا وبيلوفوديف، البلدتان اللتان ادعت الدفاع الروسية أنهما تحت سيطرتها.