في ظلّ استمرار العمليات الإسرائيلية المكثفة في غزة، أعرب مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله في شأن التوصل إلى وقف للنار طويل الأمد في القطاع، كاشفاً أنه "نحن على وشك إرسال ورقة شروط جيّدة للتوصل إلى اتفاق". وحض كل الأطراف على قبول مقترحه، لافتاً إلى أن بلاده تسعى إلى حل طويل الأمد للنزاع في الشرق الأوسط، بينما جزم ترامب بأنه على كلّ الأطراف في غزة أن توافق على الوثيقة التي سيُقدّمها ويتكوف، مشيراً إلى أن إدارته تعمل على تسريع توصيل المواد الغذائية للغزيين.
ويأتي ذلك بعدما كانت "حماس" قد أعادت التأكيد أنها اتفقت مع ويتكوف على إطار عام يحقق "وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً كاملاً لإسرائيل من القطاع، وتدفق المساعدات، وتولي لجنة مهنية إدارة شؤون غزة فور إعلان الاتفاق"، موضحة أن الاتفاق يتضمّن إطلاق سراح 10 رهائن إسرائيليين وعدد من الجثث، مقابل إطلاق سراح عدد متفق عليه من السجناء الفلسطينيين، وذلك بضمان الوسطاء، لكنها أشارت إلى أنها تنتظر الردّ النهائي على هذا الإطار، فيما نقلت "القناة 13" الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي أن الاقتراح الذي وافقت عليه "حماس" غير مقبول لدى إسرائيل.
وبعدما سيطرت الفوضى على اليوم الأوّل لإطلاق الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات في غزة الثلثاء عبر "مؤسّسة إغاثة غزة" المدعومة أميركياً، أفادت المؤسّسة أمس بأنها واصلت عملياتها من دون وقوع حوادث، موضحة أنها فتحت موقعاً ثانياً للتوزيع، في حين كشف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن "جحافل من الجوعى" اقتحمت مستودعاً في غزة أمس. ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية القطاع بأنه "أكثر الأماكن جوعاً على وجه الأرض"، محذراً من أن الوقت ينفد بسرعة كبيرة "والأرواح تزهق كل ساعة".
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي تمكّن من اغتيال قائد "حماس" في غزة محمد السنوار خلال عملية عسكرية نفذها في وقت سابق من الشهر، متوعّداً بأنه "سوف نهزم "حماس" ونعيد المخطوفين من غزة"، بينما جزم وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأنه "لن أسمح بوقف الحرب من أجل صفقة جزئية".
ميدانياً، أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل 60 فلسطينياً في غارات إسرائيلية في أنحاء القطاع أمس، في وقت كشف فيه الجيش الإسرائيلي أنه نفذ هجوماً على مطار صنعاء الدولي واستهدف طائرات قال إن ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران استخدمتها لنقل "مخرّبين" شاركوا بعمليات ضدّ إسرائيل، ما أدّى إلى وقف الخطوط اليمنية رحلاتها حتى إشعار آخر، بعدما دمّرت مقاتلات إسرائيلية آخر طائرة مدنية في المطار. وفيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الحوثيين سيكونون تحت حصار بحري وجوي، اتهم نتنياهو إيران بالوقوف خلف الهجمات التي تنطلق من اليمن، متوعّداً بأنه "من لا يفهم بالقوّة سيفهم بمزيد من القوّة".
دبلوماسياً، استدعت الخارجية الإماراتية سفير إسرائيل لديها، وأبلغته إدانة الإمارات الشديدة للانتهاكات والممارسات المشينة والمسيئة ضدّ الأشقاء الفلسطينيين التي شهدتها باحات المسجد الأقصى والحي الإسلامي في المدينة القديمة، مطالبة تل أبيب بمعاقبة المتسبّبين بها من دون استثناء الوزراء والمسؤولين.