بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً تعيين توم باراك الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى أنقرة، موفداً إلى سوريا، مشيراً إلى أنه "ثمة إمكانات كبيرة للعمل مع سوريا على وقف التطرّف، وتحسين العلاقات، وتحقيق السلام في الشرق الأوسط"، رفع باراك أمس علم بلاده على مسكن السفير الأميركي في دمشق بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ثمّ استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع باراك في قصر الشعب بحضور الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز المخابرات العامة حسين سلامة. وأعرب باراك عن اعتقاد بلاده بأن السلام بين سوريا وإسرائيل قابل للتحقيق، مقترحاً أن يبدأ السعي إلى ذلك باتفاق على عدم الاعتداء وترسيم الحدود.
وأوضح باراك أن ترامب يعتزم رفع سوريا من لائحة الدول الراعية للإرهاب، مشيراً إلى أن سوريا تخضع لعقوبات أميركية منذ 1979، وقد طبقت بعض أشد تلك العقوبات بموجب "قانون قيصر"، الذي لفت إلى أن الكونغرس لا بد أن يلغيه في غضون 180 يوماً. وقال: "أؤكد لكم أن الشخص الوحيد الذي لديه صبر أقل منكم جميعاً تجاه تلك العقوبات هو الرئيس ترامب". وشدّد على أن "نية أميركا ورؤية ترامب تقوم على إعطاء هذه الحكومة الشابة فرصة من خلال عدم التدخل وعدم المطالبة وعدم وضع الشروط وعدم فرض ثقافتنا على ثقافتكم".
لاحقاً، حضر الشرع وباراك مراسم توقيع وزارة الطاقة السورية مذكرة تفاهم مع تحالف من شركات عالمية بقيادة شركة "أورباكون القابضة" القطرية لتطوير مشروعات كبرى لتوليد الكهرباء باستثمارات أجنبية تقارب سبعة مليارات دولار. ورأى باراك أن "هذه اللحظات لا تتكرّر دائماً وكل جهود الإدارة الأميركية تصبّ في مصلحة الحكومة السورية الجديدة"، لافتاً إلى أن ترامب اتخذ "قراراً جريئاً برفع العقوبات عن سوريا أم الحضارات". ونقل تحيات ترامب، مؤكداً التزام الأخير بدعم الحكومة السورية.
في السياق، شملت مذكرة التفاهم تطوير أربع محطات توليد كهرباء بتوربينات غازية تعمل بالدورة المركبة بسعة توليد إجمالية تقدّر بحوالى 4000 ميغاواط، باستخدام تقنيات أميركية وأوروبية، إلى جانب محطة طاقة شمسية بسعة 1000 ميغاواط. واعتبر وزير الطاقة السوري محمد البشير أنه "نعيش اليوم لحظة تاريخية تشكل نقطة تحوّل في قطاع الطاقة والكهرباء في سوريا". وأوضح أن "مذكرة التفاهم تسهم في تحقيق الاستقرار والاستدامة وتأمين أمن الطاقة في سوريا قريباً"، لافتاً إلى أن "المرحلة المقبلة ستشمل وصول إمدادات جديدة من الغاز من الأردن وتركيا".
من جانبه، رأى الرئيس التنفيذي لشركة "أورباكون القابضة" رامز الخياط أن "هذه المذكرة مرحلة جديدة من العمل المشترك لإعادة إعمار سوريا من خلال تحقيق اكتفائها الذاتي لضمان نهضة مستدامة"، متوجّهاً بالشكر للشرع ولأمير قطر الشيخ تميم بن حمد ولترامب لتوفير الظروف الملائمة لتوقيع المذكرة. وكشف أن "المشروع سيوفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة و250 ألف فرصة عمل غير مباشرة، ما يسهم في دعم سوق العمل في سوريا"، بينما توقعت "أورباكون القابضة" أن توفر هذه المشاريع عند اكتمالها أكثر من 50 في المئة من احتياجات سوريا من الكهرباء.
على صعيد آخر، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "قوات سوريا الديمقراطية" تواصل المماطلة بتنفيذ الاتفاق المبرم مع دمشق، داعياً إياها إلى التوقف عن ذلك. وشدّد على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، مؤكداً أن تركيا تتابع تنفيذ القرارات المتخذة في هذا الصدد عن كثب. ورأى أن الأساس هو تنفيذ التعهدات بما يتناسب مع الجدول الزمني المتفق عليه، موضحاً أن المحادثات التي أجراها أخيراً مع الشرع كانت في هذا الاتجاه.
إلى ذلك، انفجرت عبوة ناسفة بسيارة إسعاف كانت تنقل مرضى على طريق عريقة - نجران في ريف السويداء الغربي، ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص. وأفاد مصدر في سرية الهندسة التابعة لحركة "رجال الكرامة" لموقع "السويداء 24" بأن الانفجار كان بسبب عبوة ناسفة سلكية تزن عدة كيلوغرامات من المواد المتفجرة القاصمة، زُرعت حديثاً على جانب الطريق بهدف الاستهداف العشوائي لأوّل سيارة تعبره، واصفاً الحادث بالعمل الإرهابي.