بعدما اقترحت روسيا عقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة مع أوكرانيا في اسطنبول الإثنين المقبل، مشيرة إلى أن قائد الوفد الروسي المفاوض فلاديمير ميدينسكي سيحمل معه مذكرة تفاهم ومقترحات أخرى لوقف النار، أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن كييف ترغب في الحصول على وثيقة توضح مقترحات روسيا قبل إرسال وفد إلى اسطنبول، فيما اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه "لكي يكون لأي اجتماع معنى، يجب أن يكون جدول أعماله واضحاً، وأن يجري التحضير للمفاوضات بشكل مناسب، لكن للأسف، تقوم روسيا بكل ما في وسعها لضمان أن الاجتماع المحتمل المقبل لن يحقق أي نتائج".
وتزامنت التصريحات الأوكرانية مع زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى كييف، حيث أكد زيلينسكي أنه التقى فيدان وأعرب له عن تقدير بلاده لجهود أنقرة من أجل تحقيق سلام عادل ودائم، خصوصاً من خلال مساعدتها في تنظيم المحادثات مع روسيا منذ أسبوعين التي "أتاحت تأمين إطلاق سراح 1000 من أبناء شعبنا من الأسر الروسي"، مشيراً إلى أنه "لا تزال روسيا تتجاهل كافة الدعوات الدولية لوقف النار، وتواصل القتل، كما أن الروس منذ أكثر من أسبوع لم يتمكنوا من تقديم ما يُسمى بـ "المذكرة" التي وعدوا بإعدادها فوراً بعد عملية التبادل الأخيرة".
من جانبه، أعرب فيدان عن أمل بلاده في أن تنهي أوكرانيا وروسيا إلى حد كبير العمل على القضايا الفنية في محادثاتهما المحتملة المقبلة، مبدياً رغبة أنقرة في استضافة قمة للزعماء بعد ذلك بحضور الرئيسَين التركي والأميركي. واعتبر أن الجولة الأولى من المحادثات كانت بمثابة بداية جديدة، مشيراً إلى امكانية عقد المزيد منها.
في المقابل، توقع الكرملين أن تناقش أوكرانيا وروسيا شروط وقف النار في اسطنبول، مشيداً بالوساطة الأميركية. وأكد أن الوفد الروسي سيُسافر إلى اسطنبول وسيكون جاهزاً لإجراء محادثات مع أوكرانيا الإثنين المقبل، موضحاً أنه "يركز الجميع حالياً على المفاوضات المباشرة، ويجري العمل على وضع لائحة شروط لهدنة موَقتة"، في حين أبدى مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا لمجلس الأمن استعداد موسكو للنظر في وقف للنار لتمهيد الطريق لتسوية دائمة، لكنه أكد أن بلاده تطالب الدول الغربية بالامتناع عن تسليح كييف خلال أي هدنة، مع توقف أوكرانيا عن حشد القوات.
توازياً، أكد مبعوث البيت الأبيض إلى أوكرانيا كيث كيلوغ أن قلق روسيا في شأن توسّع حلف "الناتو" شرقاً، مشروع، وأن أميركا لا تريد أوكرانيا في الحلف. وتعليقاً على تصريح كيلوغ، ذكّر الكرملين أن بوتين دأب على تأكيد موقف روسيا الرافض لتوسّع "الناتو" شرقاً، موضحاً أنه "يسرّنا أن هذه التوضيحات التي قدمها الرئيس يجري استيعابها، بما في ذلك في واشنطن".
في الغضون، كشف ثلاثة مسؤولين أميركيين ومسؤول غربي ومصدر في حلف "الناتو" لوكالة "رويترز"، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيُحافظ على الدور التقليدي لجنرال أميركي على رأس الحلف، على الأقل في الوقت الراهن، حتى في الوقت الذي تدفع فيه واشنطن حلفاءها الأوروبيين إلى تحمّل المزيد من المسؤولية عن أمن أوروبا. وأكد المسؤول الغربي أن ترامب نفسه أبلغ القرار سرّاً إلى الأمين العام للحلف مارك روته. والمرشح المتوقع لشغل منصبَي القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا وقيادة القوات الأميركية في أوروبا هو اللفتنانت جنرال في سلاح الجو الأميركي ألكسوس غرينكويتش.