غايال خوري

هادي حبيب لـ"نداء الوطن": هدفي دخول قائمة أفضل 100 لاعب في عالم التنس

4 دقائق للقراءة
هادي حبيب

لطالما بقي لبنان على هامش بطولات التنس الكبرى، يملك الموهبة والطموح، لكنه غائب عن الساحة العالمية. إلا أن مطلع عام 2025 شكّل تحولاً نوعياً، عندما كتب هادي حبيب التاريخ كأول لاعب تنس لبناني يتأهل إلى الجدول الرئيسي في بطولة أستراليا المفتوحة ويحقق الفوز، في إنجاز غير مسبوق أعاد الأمل وأشعل الحماس لدى الجماهير والرياضيين في لبنان والمنطقة.


في حوار خاص مع "نداء الوطن"، تحدّث حبيب عن هذا الإنجاز، وعن مسيرة التنس اللبناني التي تشهد نقلة نوعية، فضلاً عن طموحاته الكبيرة في المرحلة المقبلة.




لحظة لا تُنسى في ملبورن

عن الإنجاز في بطولة أستراليا المفتوحة، قال حبيب: "كان شعوراً لا يوصف أن أجمع الجالية اللبنانية في أستراليا وأشاركهم لحظة بهذه الروعة. على المستوى الشخصي، كان الأمر يعني لي الكثير. كانت هذه أول انطلاقة حقيقية على الساحة العالمية، وتحقيقها أمام هذا الجمهور، ومع كل الدعم الذي تلقيته، دفعني بقوة. أنا ممتن للغاية لهذه التجربة".



بنيامين حسن يُكمل المسيرة


بعد أشهر قليلة، كُرّس هذا الإنجاز بصفحة جديدة من التألق، حيث تأهل زميله في كأس ديفيس، بنيامين حسن، إلى بطولة رولان غاروس، ليصبح ثاني لاعب لبناني يصل إلى الجدول الرئيسي لإحدى بطولات الغراند سلام في عام واحد.


وعلّق حبيب بالقول: "كان فوزاً كبيراً آخر للبنان. كنت فخوراً جداً برؤية بنيامين يحقق هذا النجاح. نحن نلعب معاً في كأس ديفيس منذ فترة، لذلك رؤية زميلي يصل إلى هذا المستوى كان أمراً مميزاً. وكان لهذا الإنجاز وقع كبير علينا نحن الاثنين، وعلى التنس اللبناني".



الموهبة موجودة... والفرص بدأت تأتي


ومع بروز الحضور اللبناني في البطولات الكبرى، بدأت النظرة تتغيّر. فبحسب حبيب، الموهبة كانت دائماً موجودة، لكنها كانت بحاجة إلى فرصة لتبرز. وأضاف: "بصراحة، لا أعتقد أن هناك الكثير من التغيّرات في المستوى.. بنيامين وأنا كنا نمتلك المستوى الذي يؤهلنا للتنافس على هذا الصعيد منذ فترة، المسألة كانت فقط في الحصول على الفرص المناسبة لإثبات ذلك".


ويشير حبيب إلى أن ما بدأ يتغيّر فعلياً هو طريقة إدارة اللعبة في لبنان وتفاعل المسؤولين مع احتياجات اللاعبين.


وتابع حبيب: "ما بدأ يتغير حقًا هو أن الاتحاد بدأ الاستماع أكثر لما نحتاجه نحن كلاعبين. إنهم يحاولون الآن جلب أشخاص أكثر كفاءة في مواقع معينة، وأعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية. لدعم اللاعبين بالشكل الصحيح، تحتاج إلى أشخاص يفهمون اللعبة، ومستعدّين للتواصل معنا والتكيّف مع ما نطلبه نحن كلاعبين على أرض الواقع".



علاقة داعمة مع بنيامين حسن

ورغم طبيعة حياة التنس المليئة بالسفر والتنقل، يعبّر حبيب عن امتنانه للعلاقة القوية التي تربطه بزميله بنيامين حسن، والتي جعلت الرحلة أقل وحدة.


وقال حبيب: "تربطني ببنيامين علاقة مميزة. صحيح أننا لا نلتقي كثيراً بسبب كثرة السفر، لكننا نحافظ على التواصل بشكل دائم. من الملهم حقاً رؤية ما يحققه، فهو لاعب موهوب إلى أبعد الحدود، وشخصية رائعة أيضاً. يسعدني أن أشاركه هذه الرحلة، فالتنس رياضة فردية وقد تكون أحياناً مليئة بالوحدة، لكن وجود لاعب لبناني آخر في هذا المسار يمنحني شعوراً أقوى بالانتماء والدعم".



الهدف القادم: دخول نادي المئة


ومع هذا الزخم المتصاعد، بات طموح هادي حبيب اليوم أكبر من مجرد المشاركة في البطولات الكبرى؛ إذ يسعى لأن يصبح أول لاعب لبناني، وأحد القلائل في المنطقة، يدخل قائمة أفضل 100 لاعب في العالم.


وأضاف: "هدفي القادم هو بلوغ نادي المئة الأوائل عالمياً، ما سيمنحني تأهلاً مباشراً إلى الجداول الرئيسية لبطولات الغراند سلام. أعمل بكل جد وتركيز للوصول إلى هذا الإنجاز".



الرياضة اللبنانية تهمّه... خصوصاً كرة السلة


ولا تقتصر اهتمامات حبيب على التنس فحسب، إذ يتابع عن كثب تطور الرياضة اللبنانية في مجالات أخرى، لا سيما كرة السلة.


وختم حبيب: "التنس يشغلني كثيراً، ونادراً ما أكون في لبنان، لذلك لم أتمكن من مشاهدة الكثير. لكنني أحب كرة السلة، وأود بالتأكيد حضور مباراة عندما تسنح لي الفرصة. لقد تابعت صعود كرة السلة اللبنانية، ومن الرائع رؤية ما يحدث".


من ملبورن إلى ويمبلدون... حلم لبناني يتحقّق


من ملبورن إلى باريس، ومع آمال جديدة في ويمبلدون وأميركا المفتوحة، لا يكتفي هادي حبيب بالمشاركة على أعلى المستويات، بل يسعى لصناعة واقع جديد للتنس اللبناني، وفتح أبواب لطالما ظلت مغلقة. ومع بنيامين حسن إلى جانبه، يؤكد الثنائي أن الحلم أصبح أقرب من أي وقت مضى، وأن لبنان قادر على أن يحجز لنفسه مكاناً دائماً على خريطة التنس العالمية.