"حماس" مستعدّة للتفاوض حول نقاط الخلاف لوقف حرب غزة

السعودية تقود جهود "حلّ الدولتين" وتندّد بـ "تطرّف" إسرائيل

4 دقائق للقراءة
دانت اللجنة العربية - الإسلامية منع إسرائيل زيارة وفد عربي إلى الضفة (رويترز)

في إطار التحضيرات لمؤتمر "حل الدولتين" المقرر إجراؤه في نيويورك هذا الشهر بقيادة السعودية وفرنسا، وإثر منع إسرائيل وفداً عربياً بقيادة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان من زيارة الضفة الغربية أمس، أجرت اللجنة العربية - الإسلامية في شأن غزة برئاسة بن فرحان اجتماعاً مع العاهل الأردني عبدالله الثاني في عَمّان وعقدت أيضاً اجتماعاً عبر الفيديو مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث وصف بن فرحان منع إسرائيل زيارة الوفد العربي للضفة بأنه "تجسيد وتأكيد لتطرّفها ورفضها لأي محاولات جدية لمسلك السلام والدبلوماسية"، مؤكداً أن "هذا المنع يزيد من عزيمتنا ومضاعفة جهودنا الدبلوماسية في المجتمع الدولي لمواجهة هذه العنجهية".


وأشار بن فرحان إلى مضمون المحادثات التي أُجريت مع عباس، والتي تطرّقت إلى كافة الملفات، وعلى رأسها "الوصول إلى وقف النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن، وخروج القوات الإسرائيلية من غزة، والنفاذ الكامل للمساعدات للشعب الفلسطيني"، موضحاً أن "السلطة الفلسطينية مستمرّة في واجباتها ومسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني والاتفاقات الدولية، وهي الطرف العقلاني في هذه المعادلة". وتحدّث عن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها السعودية مع فرنسا لإنجاح مؤتمر نيويورك، خصوصاً المساعي المتعلقة بالحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية، مشدّداً على أنه "إذا كان لديكم قناعة حقاً أن الحل هو حل الدولتين، إذاً لا بدّ من الاعتراف الآن، لأن أي موقف مختلف يعني رسالة ضمنية أنكم منفتحون على حلول أخرى، ونحن كعرب ومسلمين لن نقبل إلّا بحل قيام الدولة الفلسطينية".


من جانبه، دعا عباس خلال الاتصال مع اللجنة، "حماس"، إلى التخلّي عن حكم غزة، وتسليم الرهائن لديها لوقف "هدر الدماء" في القطاع، جازماً بأن الانقلاب الذي نفذته الحركة في غزة عام 2007 "يجب أن ينتهي، وأن تنتهي معه آثاره السلبية التي أضرّت بالقضية الفلسطينية". وطالب الحركة بـ "ضرورة الالتزام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية وسياساتها، وفق مفهوم دولة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد، إذا أرادت أن تصبح عضواً كفصيل سياسي في منظمة التحرير، ومن دون هذا فإننا لا يمكن أبداً أن نقبل بعضويتها". وأبدى استعداده لتولّي السلطة في غزة "بالتعاون مع الأشقاء العرب والأطراف الدولية ذات العلاقة". ولفت إلى أن السلطة أجرت "إصلاحات حكومية ودستورية واسعة"، مؤكداً أن "سياستنا قائمة على نبذ الإرهاب والعنف، ورفض استهداف المدنيين بغض النظر عن جنسيتهم أو انتمائهم".


إلى ذلك، أصدرت مصر وقطر بياناً مشتركاً في شأن مفاوضات وقف النار في غزة، مؤكدتين مواصلتهما جهودهما المكثفة لتقريب وجهات النظر والعمل على تذليل النقاط الخلافية للتوصل إلى وقف للنار في القطاع ارتكازاً على مقترح مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، بما يتيح استئناف المفاوضات غير المباشرة على أساس هذا المقترح. ودعت الدولتان إلى تحلّي كافة الأطراف بالمسؤولية ودعم جهود الوسطاء لإنهاء الأزمة في غزة، بما يعيد الاستقرار والهدوء للمنطقة، فيما ناشد غزيون في جباليا في شمال غزة، "حماس"، بوقف الحرب في القطاع، مؤكدين أن الجوع يقتلهم ويفتك بأولادهم.


وبعدما كان ويتكوف قد اعتبر السبت أن ردّ "حماس" على مقترحه غير مقبول، رحّبت الحركة أمس باستمرار الجهود القطرية والمصرية من أجل التوصل إلى إنهاء الحرب، مبدية استعدادها "للشروع الفوري في جولة مفاوضات غير مباشرة، للوصول إلى اتفاق حول نقاط الخلاف، بما يؤمّن إغاثة شعبنا وإنهاء المأساة الإنسانية، وصولاً إلى وقف دائم للنار وانسحاب كامل لقوات الاحتلال"، بينما كشف موقع "أكسيوس" نقلاً عن مصادر مشاركة في المفاوضات أن هناك تغييراً في موقف "حماس" قد يؤدي إلى اختراق في سبيل التوصل إلى اتفاق، موضحاً أن إعلان "حماس" جاء نتيجة ضغوط من أميركا وقطر ومصر على الحركة خلال الساعات الـ 24 الماضية لتعديل الردّ الذي قدّمته على المقترح الأميركي.


في المقابل، توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بـ "تدمير" الحركة ما لم تطلق سراح الرهائن، كاشفاً أنه أوعز للجيش "بالتقدّم ضدّ كل الأهداف بغض النظر عن المفاوضات". وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن إسرائيل تستعدّ لزيادة الضغط العسكري على "حماس" بعد ردّ الأخيرة على مقترح ويتكوف، في وقت ذكرت فيه السلطات الصحية في غزة أن أكثر من 30 فلسطينياً قُتلوا وأصيب العشرات في جنوب القطاع، خصوصاً في رفح قرب نقطة لتوزيع المساعدات تديرها "مؤسّسة غزة الإنسانية". وأفاد شهود بأن الجيش الإسرائيلي أطلق النار بينما كان يتجمّع فلسطينيون للحصول على الطعام. لكن الجيش الإسرائيلي نفى إطلاق النار على المدنيين. بالتوازي، اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخاً أطلق من اليمن.