خصَّص "صالون فيلوكاليَّا الأدبي" لقاءَه الجديد للكاتبة اللبنانيّة الراحلة إِملي نصرالله، جمع إِليه جمهوراً كثيفاً تقاطَرَ من مناطق عدّة في لبنان لاسترجاع صورة الأديبة التي تركت آثاراً أَدبية جليلة بين روايات وقصص قصيرة وكتب للناشئة.
افتتحت اللقاءَ رئيسة "جمعيّة ومعهد فيلوكاليَّا" الأخت مارانا سعد بكلمة وافية عن نصرالله، جاء فيها: "هي ليستْ فقط مَن كَتَبَتْ عنِ الريفِ اللبنانيِّ بل مَن أَنْطَقَ تُرابَه. وليستْ فقط مَن رَوَتْ عنِ المرأةِ بل أَعادَتْ تَشكيلَ صوتِها في زَمَنِ الصَمتِ. إِنها الأديبةُ التي حَمَلَتْ في حِبْرِها قَضايا لا تُختَصَرُ، ورُؤْيةً لا تُشبِهُ سِواها. في كتاباتها كانتِ الحياةُ تَنبضُ بتفاصيلِها اليوميّةِ، البسيطةِ والعميقةِ في آنٍ. كَتَبَتْ لا لِتَرويَ حكايةً واحدة بل لِتَفتحَ أَبوابَ الحكاياتِ المَمنوعةِ والمُهَمَّشةِ، ولِتُلبِسَ القهرَ لُغةً راقية تَخرُجُ منَ الألَمِ وتَدخُلُ إِلى فَضاءِ الحُريَّة". ثم أَدار مدير "الصالون الأدبي" الشاعر هنري زغيب حواراً مع الدكتورة منى نصرالله، والسيدة مها نصرالله، والدكتورة سلمى عبدالله التي رسمَت النقاط المحورية في أَدب إِملي نصرالله، مفهوم الكتابة عندها، أَبرز ما تناولتْه في أَدبها، سمات أَدبها المميَّزة، ارتباط أَدبها بالقيَم، الزمان والمكان في رواياتها. وختمَت بالقول إِن "إِملي نصرالله قلمٌ لم يُبْقِ الجمر غافياً"، إشارةً إِلى رواية "الجمر الغافي" التي كانت للدكتورة سلمى أُطروحة عنها، إلى دراسات عن إِملي ضمن مجموعة دراسات الدكتور سلمى الأَدبية والفكرية واللغوية.
الدكتورة منى نصرالله، ابنة إِملي، تحدَّثَت عن حضور والدتها في البيت، أُمًّا مثاليةً لم تكن تأخذ من وقت بيتها وأَولادها الأَربعة (خليل، مها، منى، رمزي) كي تنصرف إِلى الكتابة، بل كانت تعطي أُمومتها وقتها الكافي، كما تعطي الكتابة، ومعظمها ليلًا، وقتها الكافي للنتاج الأَدبي. ثم عرضَت منى مجموعة صُور لإِملي مع أَولادها وزوجها فيليب في عدد من المناسبات العائلية.
السيدة مها نصرالله تحدَّثت عن جمعيّة "بيت طيور أيلول" التي تأسّست بعد غياب إِملي، تنفيذاً لرغبتها أَن يتحوَّل مركزاً ثقافيّاً في الكفَير هذا البيتُ الذي شهِدَ طفولة إِملي ومطالع صباها، وما لها فيه من ذكريات مع عائلتها قبل أَن يهاجر معظم أَفرادها. وعرضت مها مجموعة صور وثائقية عن "البيت" ومحتوياته ومعناها وموقعها في أُسرة إِملي الشخصية وفي مسيرتها الأَدبية.
ثم استقبل زغيب إِلى المنبر أَولاد إِملي الأربعة، وجَّهوا بكلمات مؤَثِّرة تحية إِلى والدتهم الحاضرة دوماً في قلوبهم ووجدانهم كما لدى ذاكرة أَهل الأَدب في لبنان.
تخلَّل الحوارات حضور إِملي في مقاطع من كتابها "همسات"، اختارتْها وأَدَّتْها الدكتورة جنى مكرم بيُّوض بتأَثُّرٍ استرجع شُعلة الحب التي رسمتْها إِملي بالكلمة لحبيبها وزوجها فيليب. واختار الفنان جهاد الأَطرش كتاب "المكان" فقرأَ منه مقاطع استرجعت مطالع حياة إِملي في الكفَير، المكان الذي طبع أَدبها طوال حياتها الشخصية والأَدبية... رافق القراءات الفنان ناصر مخّول عزفاً على الناي والبُزُق.
وختم هنري زغيب اللقاء بإِعلامه أَن اللقاء المقبل سيكون مساء السبت 5 تموز المقبل مخصَّصاً للأَديب الكبير ميخائيل نعيمه.