في إطار الفوضى وإراقة الدم التي تعصف بالآلية الجديدة لتوزيع المساعدات في غزة عن طريق "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة أميركياً، كشف مسؤولو الصحة في القطاع أمس أن القوات الإسرائيلية قتلت 27 فلسطينياً وأصابت العشرات قرب موقع لتوزيع المساعدات الغذائية في رفح، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته فتحت النار على مجموعة من الأشخاص اعتبرتهم مصدراً للتهديد إثر خروجهم عن الطرق المحدّدة قرب مركز التوزيع في رفح، مشيراً إلى أنه لا يزال يحقق في الواقعة. وأكد البيت الأبيض أنه على علم بالحادث، لافتاً إلى أنه "سندرس التقارير قبل تأكيدها من هنا أو قبل اتخاذ أي إجراء"، فيما دعت الأمم المتحدة إلى إجراء "تحقيق فوري ومستقلّ في هذه الأحداث ومحاسبة الجناة"، معتبرة أن عرقلة وصول المدنيين إلى الغذاء وغيره من إمدادات الإغاثة قد تشكّل جريمة حرب.
وكشفت "مؤسسة غزة الإنسانية" أنها وزعت حمولة 21 شاحنة من الأغذية أمس، مشيرة إلى أن أعمال العنف المبلّغ عنها لم تحدث داخل موقعها، ونصحت "جميع المدنيين بالبقاء في الممرّ الآمن عند التنقل إلى مواقع التوزيع التابعة لنا". وأفادت صحيفة "الوول ستريت جورنال" بأن "شركة الأمن الأميركية والجيش الإسرائيلي واجها مشكلات في التنسيق في شأن مساعدات غزة"، موضحة أن "الشركة الأميركية حاولت تطبيق دروس من العراق وأفغانستان لا تنطبق بالضرورة على غزة". بالتوازي، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن "مجموعة بوسطن الاستشارية" ألغت عقدها مع شركة المساعدات الأميركية في غزة وسحبت موظفيها من تل أبيب، الأمر الذي قد يجعل استمرار عمل الشركة صعباً.
في الغضون، أفاد موقع "أكسيوس" بأن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر تحدّث عبر الهاتف مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، للمرّة الأولى منذ ترأس ديرمر مهمة المفاوضات. وناقش الرجلان صفقة الرهائن في غزة بهدف إنهاء سوء الفهم بين الطرفين، وذلك قبل حديث بن عبد الرحمن مع قيادات "حماس" في الدوحة، الذي أبدت الحركة إثره استعدادها لبدء "محادثات غير مباشرة" فوراً مع إسرائيل، لكن مسؤولين إسرائيليين أشاروا إلى أنه حتى الآن، لم توافق "حماس" على التفاوض على أساس المقترح الأميركي، ولا تزال متمسّكة بموقفها السابق الرافض له.
ميدانياً، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي تفاصيل مقتل ثلاثة جنود من لواء "غفعاتي" في كمين في جباليا في شمال القطاع الإثنين، موضحة أن الجنود أصيبوا بعبوة ناسفة كبيرة جرى تفجيرها ضدّ دبابة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن جندياً قتل وأصيب آخرون في حي الشجاعية في شمال غزة، موضحة أن مسيّرة تابعة لـ "حماس" ألقت قنبلة على جنود في الحي. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن صاروخين أطلقا من منطقة درعا في جنوب سوريا في اتجاه إسرائيل سقطا في مناطق مفتوحة، كما أكد أنه اعترض صاروخاً أطلق من اليمن.
على صعيد آخر، ألقت الشرطة و"الشاباك" القبض على فلسطيني في الأسابيع الأخيرة للاشتباه في تجنيده من قِبل عميل إيراني لتنفيذ "هجوم إرهابي" في وسط إسرائيل، حسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، في حين كشفت شبكة "سي أن أن" أن المصري محمد صبري سليمان، الذي نفذ هجوماً استهدف تجمّعاً يهودياً في ولاية كولورادو الأميركية، هو من مؤيّدي جماعة "الإخوان المسلمين". وأوضح السيناتور تيد كروز أنه سيُعيد تقديم نسخة محدّثة من مشروع قانون تصنيف "الإخوان" كمنظمة إرهابية.