أعلنت مؤسسة غزة الإنسانية تعليق عمليات توزيع المساعدات اليوم الأربعاء، بعد مقتل عشرات الفلسطينيين خلال الأيام الأخيرة أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء. ويأتي القرار في ظل ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لتعزيز تدابير حماية المدنيين قرب مواقع التوزيع.
ودعت المؤسسة الجيش الإسرائيلي إلى "تنظيم حركة المدنيين بطريقة تقلل من الفوضى والتصعيد"، مطالبةً بإرشادات واضحة على الأرض وتعزيز تدريب القوات المعنية، حفاظًا على سلامة المتلقين.
ووفق مصادر طبية، قُتل أكثر من 80 فلسطينياً خلال ثلاثة أيام، بينهم 27 يوم أمس الثلثاء، فيما أصيب المئات جراء إطلاق نار في محيط نقاط توزيع المساعدات. وأفاد شهود عيان أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار على الحشود قبل الفجر، وهو ما نفاه الجيش، مؤكدًا أن إطلاق النار استهدف "مشتبهين" لم يستجيبوا للتحذيرات.
وأكد المتحدث باسم المؤسسة أن "سلامة المدنيين وكرامتهم تأتي في طليعة أولوياتنا". في المقابل، حذّر متحدث عسكري إسرائيلي السكان من الاقتراب من مواقع التوزيع، واصفًا إياها بـ"مناطق قتال".
وتزامن تعليق التوزيع مع تصعيد إسرائيلي جديد في القطاع منذ أواخر أيار، وسط تحذيرات أممية من عسكرة المساعدات عبر شركات خاصة وأفراد أمن. وقالت وزارة الصحة في غزة إن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 95 فلسطينيًا خلال الساعات الـ24 الماضية، بينهم أطفال ونساء قضوا في قصف طال مدرسة تؤوي نازحين قرب خان يونس. وأعلنت إسرائيل بدورها مقتل جندي خلال مواجهات أمس، بعد إعلان مقتل ثلاثة جنود في اليوم السابق.
وفي نيويورك، يستعد مجلس الأمن الدولي للتصويت مساء اليوم على مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس"، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء القطاع. ويتضمن النص، الذي اطلعت عليه وكالة "رويترز"، المطالبة بالإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين، ورفع القيود عن دخول وتوزيع المساعدات.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن "ما يجري كارثة محققة، المدنيون يخاطرون بحياتهم للحصول على الطعام". وأضاف أن النظام المعتمد حاليًا لتوزيع المساعدات "غير مقبول".
وكانت مؤسسة غزة الإنسانية قد أعلنت أمس توزيع أكثر من 7 ملايين وجبة خلال أسبوع من انطلاق عملياتها. ودعا مديرها التنفيذي المؤقت جون أكري المنظمات الإنسانية في غزة للتعاون معها لتأمين إيصال المساعدات للمدنيين.
ويحذر الخبراء من أن سكان غزة بالكامل باتوا مهددين بالمجاعة رغم المبادرات المختلفة، ومنها إنزال جوي قادته الأردن العام الماضي، والمرفأ العائم الذي أقامته الولايات المتحدة لفترة وجيزة.
وتحمّل الأمم المتحدة إسرائيل مسؤولية عرقلة إدخال وتوزيع المساعدات، فيما تتهم إسرائيل "حماس" بسرقة المساعدات، وهي تهمة تنفيها الحركة.
وبينما لم يتضح بعد موقف واشنطن من مشروع القرار المطروح في مجلس الأمن، تشير الأوساط الدبلوماسية إلى احتمال استخدام الولايات المتحدة "الفيتو" كما في محطات سابقة، في حال اعتُبر النص غير ملائم للمصالح الإسرائيلية. وتحتاج المصادقة على القرار إلى تأييد 9 أعضاء من أصل 15، دون اعتراض من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية.