في إطار تعزيز التعاون وحلّ الخلافات العالقة بين ضفّتي الأطلسي، خصوصاً مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا ورفض الكرملين وقف النار، وصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى واشنطن أمس، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين في المكتب البيضوي إلى جانب ميرتس، أنه لا يعتقد أن أوكرانيا وروسيا ستبرمان اتفاقاً، بعدما أبلغت موسكو واشنطن بعزمها الردّ على عملية "شبكة العنكبوت" الأوكرانية التي أسفرت عن تضرّر وتدمير طائرات حربيّة روسية. وكشف أنه طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين عدم الردّ. كما ثمّن تعزيز برلين إنفاقها الدفاعي، آملاً في أن يتوصّل مع ميرتس إلى اتفاق تجاريّ حول الرسوم الجمركية، بينما اعتبر ميرتس أن هناك "أسساً متينة" للتعاون بين البلدين.
وفي ظلّ المسار المضطرب الذي تسلكه العلاقات الغربية - الروسية، وافق "الناتو" خلال اجتماع لوزراء دفاع الحلف في بروكسل أمس على أكبر برنامج لإعادة التسليح منذ حقبة الحرب الباردة يركز على توسيع قدرات الردع والدفاع خلال السنوات المقبلة، مع إعطاء أولوية قصوى لمجالات مثل أنظمة الأسلحة البعيدة المدى والدفاع الجوي والقوات البرية المتنقلة وأنظمة القيادة والتحكّم. ويتضمّن البرنامج أهدافاً جديدة لتعزيز القدرات العسكرية، مع تحديد واضح للمساهمات المطلوبة من كل دولة عضو في جهود الردع والدفاع المشترك، في حين أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لدول الحلف أنه لا يمكنها الاعتماد على واشنطن من أجل الدفاع في عالم مليء بالتهديدات، مطالباً إياها بالاتفاق على إنفاق 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
وضغط هيغسيث على دول الحلف للتوصل إلى اتفاق لزيادة الإنفاق الدفاعي يرضي ترامب خلال قمة للحلف مرتقبة في وقت لاحق هذا الشهر في لاهاي، مؤكداً أنه "لكي تكونوا حلفاً، يجب أن تكونوا أكثر من مجرّد أعلام، يجب أن تكونوا تشكيلات، يجب أن تكونوا أكثر من مجرّد مؤتمرات". وأفاد بأن الدول الأعضاء في الحلف باتت "قريبة جدّاً" من التوصّل إلى اتفاق في شأن الإنفاق الدفاعي، بينما اعتبر الأمين العام لـ "الناتو" مارك روته أنه "سيكون ذلك استثماراً إضافياً كبيراً"، متوقعاً أنه في قمة لاهاي "سنقرّر هدف إنفاق أعلى بكثير لكافة الدول في الحلف". وذكرت وكالة "رويترز" أن روته اقترح على أعضاء الحلف زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والتعهّد بنسبة 1.5 في المئة إضافية للإنفاق الأوسع نطاقاً المتعلّق بالأمن، في محاولة لتحقيق هدف ترامب المتمثل في نسبة 5 في المئة.
وكان ميرتس قد أبدى استعداد بلاده لاتباع خطة لزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، مع تخصيص 1.5 في المئة إضافية للبنية التحتية المتعلّقة بالأمن، كما كشف وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن ألمانيا ستحتاج إلى ما يصل إلى 60 ألف جندي إضافي في إطار الأهداف الجديدة لـ "الناتو" المتعلّقة بالأسلحة والجنود، متعهّداً بأنه "نعزز مسؤوليتنا كأكبر اقتصاد في أوروبا". وشدّد على أهمية أن يوضح الحلف في إعلان القمة المقبلة أن روسيا تشكل "التهديد الأكبر" له.
في الغضون، أعلنت واشنطن مرشحها لمنصب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا، الذي سيشغل أيضاً منصب قائد قوات "الناتو" في أوروبا. ومن شأن قرار ترامب ترشيح اللفتنانت جنرال أليكسوس غرينكويش من القوات الجوية الأميركية لكلا المنصبَين أن يُشعر الحلفاء الأوروبّيين في "الناتو" بالارتياح، وكذلك بعض زملاء ترامب الجمهوريين في أميركا، وسط مخاوف من تراجع الدور القيادي الأميركي في الحلف، فيما لا يزال يتعيّن أن يصادق مجلس الشيوخ على تعيين غرينكويش.
إلى ذلك، كشف وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف أن بلاده ستتلقى ما يصل إلى 1.3 مليار يورو من حلفاء لإنتاج الأسلحة محلياً في 2025، موضحاً أن الشريحة الأولى البالغة 428 مليون يورو ستأتي من الدنمارك والسويد وكندا والنرويج وأيسلندا. وأشار إلى أنه "سيجري تخصيص الأموال قريباً لإنتاج الأسلحة الأوكرانية: المدفعية والطائرات المسيّرة الهجومية والصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات المصنعة في أوكرانيا من أجل جنودنا". وكشفت بريطانيا أنها ستزوّد أوكرانيا بـ 100 ألف طائرة مسيّرة تبلغ قيمتها نحو نصف مليار دولار في نيسان المقبل.
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اجتمع مع سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو الأربعاء في بيونغ يانغ، حيث تعهّد كيم بدعم غير مشروط لموقف روسيا في شأن أوكرانيا والقضايا الدولية الأخرى.