بعدما كشف رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان أن إسرائيل تسلّح «تنظيمات متطرّفة» في غزة بموافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أقرّ الأخير للمرّة الأولى بأن بلاده تتعاون مع ميليشيات مسلّحة في غزة، موضحاً أنه «بناء على نصيحة الجهات الأمنية، قمنا بتشغيل العشائر التي تعارض «حماس»، ما الخطأ في ذلك؟». واعتبر أن «هذا جيّد، ينقذ حياة جنود، وكشف ذلك ينفع «حماس» فقط، لكن ليبرمان لا يهتم، فهل سيجري التحقيق في ذلك؟»، في حين رأى زعيم المعارضة يائير لابيد أنه «بعد أن انتهى نتنياهو من إعطاء ملايين الدولارات لـ «حماس»، انتقل إلى إعطاء الأسلحة للمنظمات القريبة من «داعش» في غزة».
وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن «إسرائيل زوّدت ميليشيا مسلّحة في غزة ببنادق كلاشنيكوف وأسلحة صادرتها من «حماس»... في إطار جهودها لتعزيز جماعات المعارضة في القطاع»، موضحة أنه «يقود هذه الميليشيا ياسر أبو شباب، وهو أحد أفراد عشيرة كبيرة في رفح».
في المقابل، رأت «حماس» أن تصريحات ليبرمان تكشف حقيقة «دامغة وخطرة» على وجود «تنسيق واضح بين عصابات اللصوص والمتعاونين مع الاحتلال وبين جيش العدو نفسه في نهب المساعدات وافتعال أزمات إنسانية تزيد معاناة شعبنا المحاصر»، معتبرة أن «هدف إسرائيل هو إحداث حال فوضى أمنية ومجتمعية، وتسويق مشاريع الاحتلال لهندسة التجويع والسرقة المنظمة للمساعدات الإنسانية»، فيما أعادت «مؤسّسة غزة الإنسانية» المدعومة أميركياً فتح موقعين لتوزيع المساعدات أمس، بعد يوم من وقف العمل عقب سلسلة من عمليات إطلاق نار مميتة بالقرب من مراكزها.
إلى ذلك، استعاد الجيش الإسرائيلي جثتين لرهينتين من غزة، الأمر الذي اعتبره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه يظهر «الوحشية المستمرّة» لـ «حماس»، في وقت جزم فيه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأنه «يجب على «حماس» أن تقبل مقترح وقف النار المطروح، حتى يتمكن الرهائن الأحياء المتبقون من العودة إلى أحبائهم، وتعود رفات القتلى إلى عائلاتهم».
في السياق، ذكر القيادي «الحمساوي» خليل الحية أن الحركة لم ترفض مقترح ويتكوف الأخير، بل طالبت فقط ببعض التغييرات والتحسينات لضمان إنهاء الحرب في القطاع. وأبدى استعداد الحركة للانخراط في جولة جديدة من محادثات وقف النار، مشيراً إلى أن الاتصالات مستمرّة مع الوسطاء.
توازياً، جدّد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين، موقف بلاده حول قبولها مقترح ويتكوف، متهماً «حماس» برفض المقترح، بينما حض فاديفول تل أبيب على السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مستنكراً إعلان إسرائيل السماح ببناء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، لكنه أكد أن بلاده ستواصل تزويد إسرائيل بالأسلحة للدفاع عن نفسها، مشيراً إلى أن «اعترافاً بدولة فلسطينية الآن سيكون مؤشراً خاطئاً».
وبعد استخدام أميركا «الفيتو» ضدّ مشروع قرار لمجلس الأمن يقضي بوقف النار في غزة، أوضح روبيو أن ذلك جاء لأن المشروع «سيخدم فقط مصالح إرهابيي «حماس» ويقوّض الجهود الدبلوماسية»، مشدّداً على أنه «يجب أن يتضمّن أي قرار إدانة صريحة لـ «حماس»، والمطالبة بنزع سلاحها وخروجها من غزة».