وسط جو من الحزن والالم والغصة وغياب مظاهر الحياة وفرح العيد احتفل اهالي القرى الحدودية المدمرة بعيد الاضحى كل على طريقته، ولكن ما جمع بينهم هو الاصرار والتصميم وتحدي ومواجهة الواقع المرير الذي يعيشونه، واحياء هذه المناسبة من بين منازلهم المدمرة وحقولهم الزراعية المتلفة ومحلاتهم التجارية المهدمة ومصادر رزقهم التي فقدت نهائيا خلال وبعد الحرب.
واحيا اهالي بلدة كفركلا الحدودية الملاصقة لمستعمرة المطلة المناسبة بحزن شديد على شهداء البلدة وبحصرة على اوضاعهم السيئة محاولين اعادة دورة الحياة الى ربوع البلدة رغم المآسي التي عصفت بهم وما زالت على الرغم من مرور اكثر من ستة اشهر على اتفاق وقف النار، فالاهالي ما زالوا يدفعوا من ارواحهم واملاكهم جراء تمركز اسرائيل على تخوم البلدة والذي يمنع الاهالي من الوصول الى بيوتهم المدمرة والقريبة جدا من الحدود وكان اخر شهيد مدني من كفركلا سقط منذ اربعة ايام خلال تفقده منزله القريب من الحدود.
جريدة "نداء الوطن" جالت في المناطق الحدودية المدمرة ولا سيما في بلدتي العديسة وكفركلا حيث احتفل إمام البلدة السيد عباس فضل الله بالعيد مع عدد من الاهالي متحدثا عن معاناتهم بالقوال:" العيد اليوم كانت تشوبه شائبة، جاء الاهالي بكثرة لتحي هذه المرة العيد على اضرحة موتاهم وشهدائم، البعض ذهب الى بيته والبعض لم يذهب ابداً، عيد من نوع اخر، كان عيدا فيه غصة، االاهالي بالامس لم يناموا لان الاسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية وهنالك البعض يسكن في الضاحية وقد جاوؤا الى كفركلا ليقولوا مع كل ما يجري نحن نحب الحياة وارضنا نتمسك بها وهذا شيء جميل ولكن للاسف دون فرحة.
واضاف السيد مع كل ما يجري على ارضنا من استهداف للمدنيين الذين يأتون الى رؤية بيوتهم المدمرة ويحاولون ان يلملموا بعض الذكريات منها آلا اننا سنبقى تحت سقف الدولة واي تحرك مستقبلا يجب ان يكون بالتنسيق مع الاجهزة الامنية مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في المنطقة، ولا نريد خرقا للقرار الدولي 1701 الذي يخرقه الاسرائيلي بامتياز، ونأمل ان تضغط الدولة على المجتمع الدولي من اجل ان عودة الناس الى بيوتها وانسحاب العدو الاسرائيلي من كامل ارضنا، ونتمنى ان لا نلجأ الى الخروج عن نطاق الدولة، ونحن نطالب الاهالي لن يلتزموا تعلميات الدولة وان تكون تصرفاتهم منسجمة مع القرارات الدولية.
كفركلا كانت ضحية على مذبح هذا الوطن ويقول نائب رئيس بلدية كفركلا حسين سرحان وهي قدمت الغالي والنفيس من اجل الوطن، واليوم يحتفل الاهالي في كفركلا بالعيد لكي يثبتوا انهم متعلقون في ارضهم وارزاقهم مهما كانت التضحيات، فنحن نريد العودة الى بلادنا لكي نعيد اعمارها ونرجوا من الدولة ان تعيد لنا ما تحتله اسرائيل اليوم من ارضنا لكي نتمكن من العودة الى كامل اراضينا ولا سيما الملاصقة منها لمستعمرة المطلة المحتلة.
ما في عنا عيد في كفركلا وغيرها من القرى الامامية، ولا يوجد بيوت ولا مواطنين، نحن فقط نتفقد مواتانا، اين سنعيد وليس لدينا منازل هذا ما قالته لنا السيدة شيت، نحن نريد اعمار بلدنا وبلدتنا ولا نرتاح في اي مكان حتى لو كان في السماء وطالبت الرؤساء جوزاف عون ونواف سلام ونبيه بري اعمار كفركلا وغيرها لكي نعود سالمين اليها.
وفي بلدة العديسة وخاصة عند مدخلها الشرقي فقد احتفل احد ابنائها عباس جمعة بالعيد على طريقته الخاصة ومن داخل محله المطل على مركز العدو في مستعمرة مسكاف عام. كانت تصدح موسيقى العيد في ارجاء المنطقة بحيث جذب المارة وقدم لهم حلويات العيد متمنيا عودة الامن والامان الى بلدته العديسة.
اشارة الى ان عباس هو صاحب منشرة خشب وقد اقام غرفة مفتوحة لمزاولة مهنته بعدما دمر العدو منزله ومحله خلال الحرب ، وعمل السيد عباس على اقامة سياج حديدي عزل محله عن الخارج ورفع علم الامم المتحدة والعلم اللبناني على بخاصة فوق منزله المدمرة في خطوة منه لكي يبعد عنه العدوان الاسرائيلي لانه لا يعترف الا بالعلم اللبناني.