تبادلت روسيا وأوكرانيا مجموعة من أسرى الحرب أمس ممن تقل أعمارهم عن 25 عاماً وآخرين أصيبوا بجروح خطرة، إثر الجولة الأخيرة من المحادثات المباشرة بين الطرفين في اسطنبول التي أسفرت عن اتفاق على تبادل ما لا يقل عن 1200 أسير حرب من كل جانب مع إعطاء الأولوية للأصغر سناً والأكثر إصابة، إلى جانب إعادة جثامين آلاف القتلى من الطرفين. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده استقبلت أول مجموعة من الأسرى وأن إتمام التبادل سيكون على عدة مراحل وسيستغرق أياماً، موضحاً أن «العملية معقدة جدّاً» مع العديد من التفاصيل الحساسة والمفاوضات مستمرة كل يوم، و»نعتمد على التطبيق الكامل للاتفاقات الإنسانية التي توصلنا إليها في اسطنبول».
ولم يفصح أي من الجانبَين عن العدد المحدّد للأسرى الذين جرى تبادلهم أمس، لكن الدفاع الروسية ذكرت أن الطرفين سلّما عدداً متساوياً من الجنود. وكان قائد الوفد الروسي المفاوض فلاديمير ميدينسكي قد كشف أن بلاده سلّمت أوكرانيا لائحة أولى تضمّ 640 أسيراً، فيما أكد الجيش الروسي أن أسراه العائدين وصلوا إلى بيلاروسيا، حيث يخضعون للرعاية الطبية والدعم النفسي قبل إعادتهم إلى روسيا لمتابعة الرعاية. وأبدى الكرملين استعداد موسكو للالتزام بالاتفاقات مع كييف، رغم ادعائه عدم وفاء أوكرانيا الكامل بالاتفاق.
وفي إطار التصعيد العسكري الروسي إثر عملية «شبكة العنكبوت» الأوكرانية، كشفت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا استهدفت البلاد ليل الأحد - الإثنين بـ 479 طائرة مسيّرة، وهو أكبر عدد من الطائرات المسيّرة الذي تطلقه روسيا منذ بدء الحرب، ما تسبّب في إلحاق أضرار بمطار عسكري بدا أنه من أحد أهداف روسيا الرئيسية في مدينة دوبنو الحدودية مع بولندا، مشيرة إلى أنها أسقطت 460 طائرة مسيّرة و19 صاروخاً من أصل 20. وأفاد الكرملين بأن قواته سيطرت على مزيد من الأراضي في منطقة دنيبروبتروفسك الواقعة في شرق وسط أوكرانيا، مؤكداً أن العمليات القتالية هناك تهدف جزئياً إلى إنشاء «منطقة عازلة»، بينما أكد الجيش الأوكراني أنه ضرب طائرتين في مطار سافاسليكا الروسي من المفترض أنهما من طرازي «ميغ 31» و»سو 30/34».
إلى ذلك، دعا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في لندن إلى «زيادة بنسبة 400 في المئة» في قدرات الدفاع الجوي والصاروخي للحلف رداً على التهديدات الروسية، في حين اعتبر الكرملين تعليقاً على ذلك أن «الناتو» لم يعد يُخفي هويته الحقيقية، ويُظهر نفسه بوضوح كأداة للعدوان والمواجهة.