أعلنت شرطة مدينة لوس أنجليس الأميركية، وسط المدينة بالكامل منطقة يحظر التجمّع فيها وأمرت المحتجين بالعودة إلى منازلهم ليل الأحد - الإثنين، بعد ليلة ثالثة من أعمال العنف والشغب المناهضة لسياسة الرئيس دونالد ترامب في شأن ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من البلاد، الأمر الذي جعل ترامب يُسارع في نشر قوات الحرس الوطني للمساعدة في إخماد "حرائق الشغب" الذي يهدف إلى منع قوات إنفاذ القانون من اعتقال المهاجرين غير الشرعيين، ما اعتبره حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم أنه غير قانوني، مؤكداً أنه يعتزم مقاضاة الإدارة الأميركية بسبب نشر القوات، كما اتهم ترامب بمحاولة اختلاق أزمة وانتهاك سيادة ولاية كاليفورنيا.
ورأى ترامب أنه "اتخذنا قراراً عظيماً بإرسال الحرس الوطني للتعامل مع أعمال الشغب العنيفة والمفتعلة في كاليفورنيا، إذ لو لم نفعل ذلك، لكانت لوس أنجليس قد دُمّرت بالكامل"، مشيراً إلى أنه "كان ينبغي على "الحاكم" عديم الكفاءة غافين "نيوسكام" و"العمدة" كارين باس أن يقولا: "شكراً لك، سيادة الرئيس ترامب، أنت رائع للغاية، لما كنا شيئاً من دونك، سيدي"، لكن بدلاً من ذلك، يختاران الكذب على شعب كاليفورنيا وأميركا بالقول إن مساعدتنا لم تكن ضرورية، وإن هذه احتجاجات سلمية، بينما نظرة واحدة فقط إلى الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر العنف والدمار تكفي لتنقل كل ما تحتاج إلى معرفته". وألمح إلى أنه سيدعم اعتقال نيوسوم، بعدما كان "قيصر الحدود" توم هومان قد هدّد باعتقال أي شخص يعرقل جهود إنفاذ قوانين الهجرة في الولاية، ومنهم نيوسوم وباس، الأمر الذي علّق عليه نيوسوم بتحدّي هومان بفعل ذلك.
ويأتي ذلك بعدما أكد قائد شرطة المدينة جيم ماكدونيل أن الناس لديهم الحق في الاحتجاج سلمياً، لكن العنف الذي شاهده "مثير للاشمئزاز"، معتبراً أن الاحتجاجات أصبحت خارجة عن السيطرة، في حين كشفت الشرطة أنها ألقت القبض على 10 أشخاص الأحد و29 السبت، مؤكدة أن الاعتقالات مستمرّة. وذكرت أن المشاغبين رشقوا أفراد الشرطة بحجارة وقطع خرسانية وزجاجات ومفرقعات وأشياء أخرى، معلنة العديد من التجمعات غير قانونية، ثمّ وسّعت نطاقها لاحقاً ليشمل منطقة وسط المدينة بأكملها، في وقت تمكّنت فيه من إزاحة مشاغبين كانوا قد أغلقوا الطريق السريع 101 الرئيسي في وسط المدينة، مشيرة إلى حالات سرقة ونهب جرت خلال ليل الأحد - الإثنين في المدينة. وعمد المشاغبون اليساريون على إحراق سيّارات تابعة لأجهزة إنفاذ القانون، فضلاً عن حرق العلم الأميركي والبصق عليه، والتباهي برفع العلم المكسيكي أثناء مخالفتهم القانون والاعتداء على عناصر الشرطة ووكالات إنفاذ القانون والحرس الوطني.
وامتدّت أعمال الشغب إلى مدن أخرى في كاليفورنيا، حيث كشفت شرطة سان فرانسيسكو أن احتجاجاً جرى ليل الأحد - الإثنين تضامناً مع مشاغبي لوس أنجليس تحوّل إلى أعمال عنف، إذ قام بعض الأشخاص بالاعتداء والتخريب وإلحاق أضرار بالممتلكات. وأعلنت أن التجمّع غير قانوني وطلبت من المشاغبين مغادرة الموقع قرب مكتب وكالة الهجرة والجمارك في المدينة، لكن بعضهم ظلّ في المنطقة. وأفادت بأنها اعتقلت نحو 60 شخصاً، بينما أصيب إثنان من الضباط الشرطة، نُقل أحدهما إلى المستشفى. وشدّد عمدة سان فرانسيسكو دانيال لوري على أن "لكلّ شخص الحق في التعبير عن رأيه بشكل سلمي، لكننا لن نتسامح أبداً مع السلوك العنيف والمدمّر، إذ تسبّبت مجموعة في إصابات لرجال الشرطة، وتخريب مركبات النقل العام، وتحطيم نوافذ المتاجر المحلّية".
توازياً، ندّدت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم بأعمال العنف "أيّاً كان مصدره"، داعية السلطات الأميركية إلى احترام سيادة القانون في ما يتعلّق بعمليات الهجرة. كما طالبت الجالية المكسيكية بـ "التصرّف بسلمية وعدم الانجرار وراء الاستفزازات"، لكنها لم تدع صراحة إلى إنهاء الاحتجاجات. وكشف وزير الخارجية المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي أن 42 مكسيكياً محتجزون في أربعة مراكز احتجاز بعد مداهمات على مهاجرين نفذت أخيراً في لوس أنجليس، ورُحّل أربعة منهم.
على صعيد آخر، اجتمع مسؤولون أميركيون وصينيون كبار في لانكستر هاوس في لندن أمس، في أوّل يوم من المحادثات التجارية التي من المرجّح أن تستمرّ ليومَين سعياً إلى إعادة اتفاق مبدئي جرى التوصل إليه الشهر الماضي في جنيف إلى مساره الصحيح بهدف نزع فتيل توتر تجاري كبير اتسع نطاقه وتجاوز الرسوم الجمركية المتبادلة إلى فرض قيود على المعادن النادرة، ما يهدّد بالتأثير على سلاسل التوريد وإبطاء النمو العالمي.
ويشارك في محادثات لندن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير التجارة هوارد لوتنيك والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، فيما يرأس وفد الصين نائب رئيس مجلس الدولة هي ليفنغ. وأفادت صحيفة "الوول ستريت جورنال" بأن ترامب منح بيسنت تفويضاً بالتفاوض على إمكانية التراجع عن القيود الأخيرة المفروضة على بيع مجموعة واسعة من التقنيات والمنتجات الأخرى إلى الصين.