أبدت مؤسسات دولية متعددة استعدادها لتمويل القطاع الخاص وتحديداً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وقد خصصت بالفعل ميزانية للقروض الميسّرة المنوي منحها لتلك المؤسسات، بانتظار تحديد الجهة الوسيطة التي ستقوم بإدارة تلك القروض، لأنّ المصارف غير قادرة على القيام بهذه المهمة بعد، بانتظار قانون إصلاح القطاع، وقانون معالجة الفجوة المالية.
بما أن معالجة وضع المصارف والخروج بخطة تعافٍ، وحلّ أزمة الودائع مسار غير واضحة المعالم والمدى بعد، فإن تمويل القطاع الخاص وعودة القروض المصرفية إلى المؤسسات والشركات، ما زالا متوقفين رغم التيسيرات المعدودة التي تمنحها بعض المصارف لبعض الشركات على شكل overdrafts وغيرها، بفوائد عالية وشروط قاسية.
وبماأن قروض الشركات والمؤسسات هي أحد شرايين تحريك عجلة الاقتصاد والنمو لأنها تتيح تمويل مشاريع جديدة أو توسيع مشاريع قائمة، فإن مؤسسات وصناديق دولية مثل البنك الأوروبي والبنك الدولي وغيرهما، خصّصت بالفعل ميزانية تبلغ بالحد الأدنى حالياً حوالى 500 مليون دولار لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في لبنان عبر قروض ميسرة بفوائد مخفضة، وذلك على غرار ما كان يحصل قبل الأزمة، وينفذ من خلال المصارف.
وقد أكدت مصادر وزارية أن تلك القروض جاهزة، وأن المؤسسات الدولية مستعدّة لمنحها إلى القطاع الخاص، حتّى قبل إنجاز الحكومة خطة التعافي والإصلاحات المطلوبة من الجهات الدولية، إلا أن العائق أمام بلورتها، هو غياب المصارف، التي لا تستطيع المؤسسات الدولية والصناديق، التعامل معها قبل إعادة هيكلتها وحلّ أزمتها وبالتالي فإن وزارتي المال والاقتصاد توصّلتا إلى حلّ لتوزيع تلك القروض عبر مؤسسة كفالات التي كانت تلعب سابقاً دور الوسيط بين المصارف والتمويل المدعوم من مصرف لبنان.
وبحسب مصادر وزارية، يجب العمل بشكل فوري على إعادة تنظيم عمل مؤسسة كفالات للسير قدماً والاستفادة من القروض المخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة والتي أبدت المؤسسات الدولية استعدادها لمنحها. حيث قد تصبح مؤسسة كفالات مثل مصرف الإسكان، تتلقى طلبات الحصول على القروض وترفعها إلى الجهات المانحة التي ستقرر على أثرها حجم التمويل والقطاعات المخصصة لها تلك القروض.
هذه الفكرة كان قد طرحها وزير المال ياسين جابر خلال الحوار الذي أجراه في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الشهر الماضي، حيث تطرق إلى موضوع تمويل القطاع الخاص من خلال الاستفادة من مزيج بين الصناديق العربية وشركة كفالات.
من هي شركة كفالات
تجدر الإشارة إلى أن شركة كفالات المملوكة بنسبة 75 % من قبل المؤسسة الوطنية لضمان الودائع وبنسبة 25 % من قبل خمسين مصرفا لبنانياً، كانت تعمل على مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم للحصول على تمويل مصرفي، عن طريق منح كفالات قروضاً مصرفية بناءً على دراسات جدوى وخطط عمل مقدمة من طالبي القروض تبرهن استدامة النشاط الاقتصادي الذي هو محور طلب القرض.
تقوم الشركة بدراسة طلبات القروض المقدمة عن طريق المصارف العاملة في لبنان لتقرر منح الكفالة أو عدم منحها.
تتوجه شركة كفالات ببرامجها إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعمل في أحد قطاعات الصناعة، الزراعة، السياحة، الإنتاج الحرفي، التقنيات المتطورة. وتستفيد القروض المكفولة من قبل شركة كفالات من دعم مالي لخفض الفوائد عليها. وتقوم وزارة المالية بدفع هذا الدعم بإدارة المصرف المركزي اللبناني.
كفالات تدير القروض؟
في هذا الاطار، أكد رئيس مجلس إدارة والمدير العام لشركة كفالات خاطر أبي حبيب لـ «نداء الوطن» أن بعض الجهات الدولية بالإضافة إلى وزارة المالية طرحت هذه الفكرة على الشركة، ولكن بشكل غير رسمي، ومن دون الغوص في التفاصيل أو بحجم التمويل والقروض المحتملة، بل في إطار استشاري فقط، إلا ان أحتمال حصول هذا الأمر كبير نسبياً. موضحاّ أن كفالات قادرة على لعب دور الوسيط بين الجهات المانحة والقطاع الخاص، كونها شركة مالية مرخّصة للعمل في تلك المجالات، وكانت في السابق تعمل ككفيل للقروض الممنوحة من قبل المصارف بعد أن تكون الأخيرة قد قامت بدراستها حيث تقوم المؤسسة بدورها بإعادة دراسة طلبات الحصول على القروض من خلال القيام بزيارات ميدانية للمؤسسات وتحديد أوضاعها المالية والمخاطر المحتملة بالإضافة إلى التأكد من كافة المعلومات.
وبالتالي، أكد أبي حبيب، أن كفالات لديها خبرة التعاطي بالتسليف وعواقبه، إلا أنها لم تكن تمنح سابقاً القروض بل كانت فقط تلعب دور الكفيل وتقوم بالـcredit analysis للتأكد من نسبة النجاح والحرص على أن تكون نسبة الفشل ضئيلة جدّاً لجدوى القروض الممنوحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وأن لا تؤثر سلبياً على كفالات قبل أن تمنح كفالتها، علماً «أنها كانت تسدد قروض المشاريع التي كانت تفشل، إلا أنها كانت تتقاضى رسم كفالة في المقابل. وبالتالي كانت الشركة تحقق أرباحاً».
وشرح أبي حبيب أن القروض التي كانت تكفلها كفالات قبل الأزمة المالية، استمرّت المصارف بمعالجتها، وقد سدّدت بمعظمها، ولم يبق من محفظة القروض شيء يذكر، خصوصاً بعد مرور 6 سنوات على الأزمة من دون منح أي كفالات جديدة، في حين أن قروض كفالات كان معدل تسديدها 7 سنوات، باستثناء القروض الممنوحة لزراعة الأشجار التي تصل كفالاتها لمدّة 10 سنوات، والتي ما زالت تسدّد حالياً. علماً أن كفالات تسدد قيمة القروض للمصارف في حال تعثّر المقترضين عن سدادها.
وحول جهوزية كفالات للعب دور الوسيط بين قروض الجهات المانحة والقطاع الخاص، أكد أبي حبيب أن الشركة جاهزة وتملك الخبرة المطلوبة في هذا الإطار، لكنها بحاجة إلى القيام بإجراءات فنية ووضع آلية لتنظيم تلك العملية. مشيراً إلى أن مهمّة تحديد القطاعات الإنتاجية التي ستستفيد من القروض الدولية، تقع على عاتق الجهات المُقرضة وليس كفالات التي يمكنها أن تقدم المشورة في ذلك، بالاضافة إلى دراسة الملفات والطلبات لمنح الموافقات عليها من دون أن تكون كفيلاً لتلك القروض على غرار دورها السابق.
أما بالنسبة للفوائد التي كانت تتقاضاها المصارف والشركة على القروض المدعومة سابقاً، فأوضح أن مصرف لبنان كان يدعم الفوائد لغاية نسبة 3 % وكانت كلفة القروض منخفضة، إلا أنه لا يمكن مقارنتها أو الاعتماد عليها لتحديد الفوائد التي قد تحدد على القروض المحتملة اليوم بسبب التغيير العالمي بنسب الفوائد، علماً أن حسابات الفوائد الجديدة ستعتمد على كلفة القروض الممنوحة من قبل المؤسسات الدولية أي نسبة الفوائد التي ستفرضها، بالإضافة إلى نسبة المخاطر التي تترواح بين 1,5 و2 %، لتُضاف عليها الكلفة الإدارية.