مقتل فلسطنيين في إطلاق نار إسرائيلي قرب موقع لتوزيع المساعدات بغزة

4 دقائق للقراءة المصدر: رويترز

 قالت سلطات الصحة في غزة إن 17 فلسطينياً على الأقل قُتلوا وأُصيب العشرات جراء إطلاق إسرائيل النار لدى اقتراب آلاف الأفراد من موقع لتوزيع المساعدات تابع لمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة في وسط القطاع اليوم الثلثاء.


وذكر مسعفون أنه تم نقل المصابين إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط غزة ومستشفى القدس في مدينة غزة بشمال القطاع.


وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت أعيرة تحذيرية على "مشتبه بهم كانوا يتقدمون في منطقة وادي غزة ويشكلون تهديدا للقوات".


وأضاف أنه على علم بتقارير تفيد بإصابة عدد منهم، لكنه أشار إلى أن الأرقام التي أصدرتها سلطات الصحة المحلية لا تتوافق مع المعلومات المتوفرة لديه.


وقال الجيش "تم إطلاق رصاصات تحذيرية على بعد مئات الأمتار من موقع توزيع المساعدات قبل موعد فتحه تجاه مشتبه بهم كانوا يشكلون تهديدا للقوات".


وكان الجيش اتهم سابقاً مسلحي حماس بتعمد تعطيل توزيع المساعدات.


وكان الجيش الإسرائيلي قد حذر الفلسطينيين الأسبوع الماضي من الاقتراب من الطرق المؤدية إلى مواقع مؤسسة غزة الإنسانية بين الساعة السادسة مساءً والسادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، ووصف هذه الطرق بأنها مناطق عسكرية مغلقة.


وبدأت مؤسسة غزة الإنسانية توزيع الطرود الغذائية في القطاع نهاية شهر أيار، وتشرف على نموذج جديد لتوزيع المساعدات تقول الأمم المتحدة إنه يفتقر للحياد والنزاهة.


وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني على منصة إكس "يوماً بعد يوم، ترد تقارير عن سقوط قتلى وعشرات المصابين في نقاط توزيع تديرها إسرائيل وشركات أمن خاصة".


وأضاف "يواصل هذا النظام المُهين إجبار آلاف الجياع واليائسين على السير عشرات الأميال، ولا يراعي من هم في أمس حاجة للمساعدة والذين يعيشون على مسافات بعيدة جدا".


في الوقت الذي تقول فيه مؤسسة غزة الإنسانية إن مواقع التوزيع لم تشهد حدوث أي وقائع، يقول الفلسطينيون الساعون للحصول على مساعدات إنه لا يوجد نظام كما أن مسارات الوصول إلى هذه المواقع تشوبها فوضى وأعمال عنف دامية.


وقال محمد أبو عمرو وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 40 عاماً "أنا توجهت هناك الساعة خمسة الصبح على أمل أجيب شوية أكل لكن وأنا رايح لقيت الناس مروحين ما معاهم شي، وقالوا إنه كل المساعدات خلصت في خمس دقايق... جنون هادا ومش كافي".


وأضاف لرويترز عبر تطبيق للتراسل "عشرات الآلاف من الناس بييجوا من المنطقة الوسطى ومن شمال غزة وبعضهم بيمشي مسافة 20 كيلومتر وبعد كل هيك بيروحوا خيبانين (مُحبطين) ومقهورين". وذكر أنه سمع دوي إطلاق النار لكنه لم ير ما حدث.


وقال لازاريني إن الأمم المتحدة يجب أن تشرف على توزيع المساعدات الغذائية. وأضاف "يجب أن تتم عملية إيصال المساعدات وتوزيعها على نطاق واسع وآمن. وهذا لن يحدث في غزة دون الأمم المتحدة... لأننا نحظى بالخبرة والمعرفة وثقة المجتمع".


وطالبت إسرائيل مراراً بحل الأونروا، متهمة إياها بأنها على صلة بحماس لكن الأونروا نفت ذلك.


في غضون ذلك، قالت السلطات الصحية المحلية في وقت لاحق من اليوم الثلثاء إن ثمانية أشخاص قتلوا بعد أن شنت قوات إسرائيلية هجوماً على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة، ليرتفع عدد القتلى إلى 25 على الأقل.


وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صاروخاً أطلق من شمال غزة صوب مستوطنات إسرائيلية، مما يشير إلى أن حماس وغيرها من الجماعات المسلحة لا تزال قادرة على شن هجمات رغم تدمير إسرائيل لأسلحتها.


سمحت إسرائيل باستئناف عمليات محدودة تقودها الأمم المتحدة بغزة في 19 أيار بعد حصار استمر 11 أسبوعاً في القطاع الذي يقطنه 2.3 مليون نسمة، حيث يحذر خبراء من مجاعة تلوح في الأفق. ووصفت الأمم المتحدة المساعدات المسموح بدخولها إلى غزة بأنها "نقطة في محيط".


وقال شهود إن ما لا يقل عن 40 شاحنة تحمل الطحين (الدقيق) لمستودعات الأمم المتحدة تعرضت للنهب من نازحين فلسطينيين يعيشون ظروفاً بائسة، وكذلك من لصوص، قرب دوار النابلسي بمحاذاة الطريق الساحلي في مدينة غزة.


واشتعل فتيل الحرب بعد الهجوم الذي شنه مسلحون تقودهم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وهو ما تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه أسفر عن احتجاز 251 رهينة ومقتل 1200 شخص أغلبهم من المدنيين.


وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع منذ ذلك الحين أدت إلى مقتل ما يزيد على 54 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، إلى جانب تدمير مساحات كبيرة من القطاع الساحلي.