يبدو أن "أسهم" الحل الدبلوماسي بدأت تنخفض بشكل ملحوظ في "بورصة" الملف النووي الإيراني، وسط "أجواء تشاؤمية" بفشل المفاوضات الأميركية - الإيرانية عبّر عنها صراحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوله أخيراً إن ثقته في أن طهران ستوافق على وقف تخصيب اليورانيوم في إطار اتفاق نووي مع بلاده "تراجعت كثيراً عمّا كانت عليه قبل شهرين"، مجدّداً تأكيده أن واشنطن لن تسمح لطهران بتطوير سلاح نووي، سواء جرى التوصل إلى اتفاق أم لا، لكنه اعتبر أنه "سيكون من الأفضل القيام بذلك من دون حرب".
لكن ما أثار اهتمام المراقبين هو تسارع "الإجراءات الوقائية" التي بدأت تتخذها واشنطن في المنطقة، إذ أفاد مسؤول أمني عراقي ومصدر أميركي لوكالة "رويترز" باستعداد السفارة الأميركية في العراق لإخلاء منظم نظراً لتزايد المخاطر الأمنية في المنطقة. وأوضح مسؤول أميركي آخر أن الهدف هو القيام بذلك عبر الوسائل التجارية، بيد أن "الجيش الأميركي مستعدّ للمساعدة في حال طلب منه ذلك"، فيما أوضح مسؤول في الخارجية الأميركية أن واشنطن قرّرت تقليص بعثتها في العراق "بناء على أحدث تحليلاتنا الأمنية".
كما كشف مسؤول أميركي آخر أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أذن بالمغادرة الطوعية لأفراد أسر العسكريين من مواقع في أنحاء الشرق الأوسط. وذكرت وكالة "أسوشييتد برس" أن الخارجية الأميركية تستعدّ لإصدار أوامر لموظفي سفارتي واشنطن في البحرين والكويت غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة البلدَين، في وقت ذكرت فيه هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها على علم بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ناصحة السفن بتوخي الحذر عند المرور عبر الخليج وخليج عُمان ومضيق هرمز. ويأتي ذلك بعدما توعّد وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده بضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا فشلت المفاوضات واندلع صراع مع أميركا، متباهياً بأن طهران اختبرت أخيراً صاروخاً برأس حربي يزن طنين.
ولاحقاً، رأت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن التهديد باستخدام "القوة الساحقة" لن يغيّر الحقائق، وهي أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي وأن العسكرة الأميركية لا تؤدي إلّا إلى تأجيج عدم الاستقرار، معتبرة أن "الدبلوماسية وليس الوسائل العسكرية هي السبيل الوحيد للمضي قدماً".