ليس سهلًا على المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أن يشاهد من ملجأ تحت الأرض الحلم النووي ومنشآته تتصدّع وتحترق، هو القابض على مفاتيح القرار السياسي والاستراتيجي في إيران والذي حرص دائمًا على خوض حربه على أراضي الآخرين. لكن ها هي هذه الحرب تجري للمرّة الأولى على أرضه، أرض حصّنها بمن فيها وبنى جدرانها، معتقدًا بأن الحصن منيع، لتهزه إسرائيل، فيُدرك خامنئي أن حصنه هشّ أمام المقاتلات والمسيّرات الإسرائيلية و"الموساد".
اليوم، وعلى وقع المواجهة المفتوحة بين إيران وإسرائيل، بات خطر الاغتيال يلاحق خامنئي أكثر من أي وقت مضى، كما لاحقت المقاتلات والمسيّرات الإسرائيلية أبرز جنرالاته وعلمائه النوويين. إسرائيل وضعت خطة الاغتيال والضوء الأخضر ينتظر كلمة واحدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي الانتظار، أسماء عدة طرحت في السنوات الماضية، وتم التداول بها لخلافة خامنئي بعد وفاته، علمًا أن الأسماء المرشحة لخلافته في حال اغتياله باتت محدودة جدًّا اليوم.
يُعتقد أن مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد، وأكثر أبنائه انخراطًا في السياسة، هو المرشح الأوفر حظًا. ومجتبى هو الابن الذي تم الإعلان عن إعداده لتولي القيادة، حيث يلعب دورًا كبيرًا في إدارة الشؤون الكبرى للنظام منذ 27 عامًا. وقد تصاعد في الفترة السابقة الإقصاء التدريجي للمعارضين لمشروع خلافة مجتبى لوالده من خلال إبعاد المعارضين الرئيسيين. ففي وقت استُبعد تلقائيًا الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي بعد مقتله بحادث تحطّم طائرته، تمّ استبعاد أحمد خاتمي من هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة بسبب معارضته لمشروع الخلافة، وبالتالي ضعفت احتمالات خاتمي أن يكون مرشحًا محتملًا.
من الأسماء المطروحة، نائب رئيس مجلس خبراء القيادة، عضو مجلس صيانة الدستور وإمام قم، علي رضا أعرافي، وهو من الشخصيات المؤثرة في الحوزة العلمية، حيث تعززت مكانته داخل هيكل النظام، ما رفع من احتمال اختياره خليفة للمرشد.
الخيار الآخر المحتمل هو نائب رئيس مجلس خبراء القيادة، رئيس جمعية مدرّسي الحوزة العلمية في قم، هاشم حسيني بوشهري، الذي يجعله قربه من المرشد، وتوليه مناصب مهمة، خيارًا ممكنًا.
كما تبرز عدّة أسماء أخرى، مثل علي وحسن الخميني، وهما من أحفاد مؤسّس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، لكن فرصهما ضعيفة، بسبب غيابهما عن هيكل السلطة العليا. فحسن الخميني استُبعد من انتخابات مجلس خبراء القيادة قبل نحو عقد.
أما رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، فقد تمّ استبعاده من انتخابات مجلس خبراء القيادة الأخيرة، كما أن استقالته الاحتجاجية من مجلس صيانة الدستور لم تلقَ قبولًا من خامنئي.
بعض وسائل الإعلام تداولت سابقاً اسم محمد مهدي ميرباقري كمرشح محتمل، وهو عالم دين بارز في المؤسسة الدينية وعضو في مجلس خبراء القيادة، ويُنظر إليه من قبل بعض أنصار النظام باعتباره من "منظري الثورة الإسلامية".
ساعة المرشد تدق أكثر من أي وقت، وعقاربها تسابق آلة التدمير الإسرائيلية، فالمعركة الحالية مكلفة وخامنئي يدرك جيّدًا أن الحرب المفتوحة ثمنها القتل السياسي أكثر منه القتل الجسدي. وأمام خامنئي خيارات محدودة، هل يذهب المرشد نحو الانتحار حتى النهاية أم ينقذ ما تبقى من حصنه المهتزّ، فيسلك طريق السلام الذي عبّده له سيّد البيت الأبيض؟