في قلب القاهرة القديمة، يشكّل "بيت جميل للفنون التراثية" مساحة نابضة تُعيد الحِرَف المصريّة التقليديّة إلى الواجهة، من خلال تمكين جيل جديد من الحرفيّين. ومنذ انطلاقه عام 2009 في منطقة الفسطاط، يقدّم المركز برنامجاً تدريبياً مدّته عامان، يُتيح للمتدرّبين تعلّم مهارات عمليّة في فنون النحاس، السيراميك، الأعمال الخشبيّة وغيرها من الحِرف التي تعبّر عن عمق التراث المصري. لا يقتصر برنامج "بيت جميل" على التدريب المهني فقط، بل يخلق بيئة مُلهمة تُمكّن المتدرّبين من تحويل شغفهم بالفنون التراثية إلى مشاريع حقيقية ومجالات عمل مستدامة. ومن خلال هذا البرنامج، يكتسب المتدرِّبون أدوات الإبداع والحرفة، ما يسمح لهم إما بتأسيس أعمالهم الخاصة أو الانخراط في تعليم الأجيال التالية.
وانضمّت نهى القهوجي، رئيسة قسم النحاس والمعادن في "بيت جميل للفنون التراثية"، إلى البرنامج عام 2017 كطالبة، بعد رحلة بحث طويلة واجهت خلالها تحديات عديدة كونها امرأة تسعى لتعلّم حرفة تقليدية كالنحاس.
وتقول القهوجي: "لطالما كان النحاس بالنسبة لي خامة أصيلة، موجودة في بيوتنا منذ زمن. وخلال المرحلة الثانوية كنت أرغب في تعلّم هذه الحرفة، لكن لم يكن هناك مكان مناسب يتيح لي ذلك. أغلب الورش في السوق كانت ترفض استقبال فتاة للتدريب وسط مجموعة من الحرفيين الرجال، فظللت أبحث لسنوات، وحتى بعد تخرّجي من الجامعة، لم أجد فرصة حقيقية لتعلّم هذا الفن بعمق، حتى وجدت "بيت جميل"."
أما ممدوح صقر مدير البرنامج، فأشار إلى أنّ "بيت جميل" يهدف إلى إعادة ربط الفنانين بالعملية كاملة من التصميم إلى التنفيذ. وأضاف أنّ ""بيت جميل" شراكة بين ثلاث جهات، بين "مؤسسة الملك - مدرسة الفنون التقليدية" في إنكلترا، وبين "مجتمع جميل"، وبين وزارة الثقافة المصرية ممثّلة في "صندوق التنمية الثقافية".
وقد أسّست "مجتمع جميل" عائلة جميل السعودية عام 2003 لدعم خدمة المجتمع في مناطق مختلفة حول العالم، وتخرّج في المركز أكثر من 200 طالب حتى اليوم، فيما يُقام معرض سنوي للطلاب في نهاية كل عام لعرض أعمالهم اليدوية وبيعها. (رويترز)