رفضًا لاجتزاء الحقيقة والتضليل والترهيب، على خلفية ما حدث مع الإعلامي وليد عبود بعد اقتطاع مقدّمته في حلقة تلفزيونية والحملات ضدّه على مواقع التواصل، عُقد أمس مؤتمر صحافي في فندق «لو غبريال» - الأشرفية، حضره وزير الإعلام بول مرقص، وعدد من الإعلاميّين والصحافيّين وأصحاب الرأي.
وقائع
الوزير مرقص أكد في كلمته أنّ الإعلام مرآة الواقع، لكنّ المرآة يجب أن تُظهر الحقيقة كما هي، من دون زيادة ولا نقصان، ولا تدخُّل ولا اجتزاء ولا تحوير. وأضاف: «الحقيقة كما هي في الواقع، لا كما نريدها نحن أو نتمناها، ولا كما تراها جماعاتنا أو طوائفنا أو أحزابنا». وتابع مرقص: «عهدُنا اليوم مع وسائل التواصل الاجتماعي، أن ندعوها لتكون أداة التقاء إيجابي لا تنحرف إلى دور المحرّض. ولهذه الغاية يبدو الأمر بغاية البساطة: لنقل الكلمة الحلوة سريعًا قبل أن تفقد حلاوتها، ولنحتفظ في المقابل بالكلمة المُرّة ريثما تزول مرارتها».
الصحافي سيمون أبو فاضل قال من جهته خلال المؤتمر: «وليد عبّود تكلّم بإيجابية عندما تناول الموضوع الوطني بشقَّيه، فالبلد اليوم مقسوم وواضح. ليس وليد عبود من أخذ ودائع الناس، ولا هو من فجّر المرفأ. هو رجل لديه مسيرة مشرّفة وشخص معروف بقدراته. ما حدث هو اصطياد لموضوع معيّن. المطلوب من الفريق المعترض أن يعلم أن هناك واقعًا جديدًا وتغيّرًا في البلد».
وفي كلمته قال المحامي إيلي كيرلّس: «على وزارة الإعلام أن تكون الحصن الحصين لحماية الإعلاميين ومنع إسكاتهم. المطلوب التوجّه إلى قانون عصري للإعلام يتماشى مع التحوّل الرقمي والحداثة، ويؤمّن الحصانة القانونية للإعلاميين». ومن خلال الكلمات والمداخلات والنقاشات التي سادت المؤتمر، كان واضحًا أنّ هناك إجماعًا على أنّ ما جرى قبل أيام على مواقع التواصل لم يكن نقاشًا طبيعيًا، بل محاولة لمحاصرة صوت إعلامي ودفنه تحت وابل من التخوين.
آراء
على هامش المؤتمر، قال الإعلامي وليد عبّود لـ «نداء الوطن»: «لو عُرضت المقدّمة كاملة من دون اجتزاء، لما كانت هناك مشكلة. فالمشكلة الأساسية كانت في الاجتزاء، لأن جمهورًا معيّنًا شاهد فقط جزءًا من المقدمة. لهذا السبب كان عنوان هذا المؤتمر هو «الاجتزاء»، لأنه أمر أساسي جدًّا، ودائمًا يؤدي إلى مشاكلات». أضاف عبّود: «طبعًا لدينا حرية تعبير مقدّسة، ولكن هناك قضية مرتبطة بعدم المسّ بالسلم الأهلي». وردًّا على سؤال حول المقصود من عبارة «حلّوا عنّا» التي أثارت الانتقاد والحملة عليه، أوضح عبّود: «كلمة «حلّوا عنّا» التي قلتها أنا، قيلت بطريقة قاسية جدًّا، ولكن للطرفين. «حلّوا عنّا» قلتها للطرف الآخر أيضًا، وليس لجهة واحدة. وهذه أول مرّة لا أكتب باسمي، بل كتبت باسم السياديين للممانعين، وكتبت باسم الممانعين للسياديين».
وفي حديث لـ«نداء الوطن»، أشار الباحث محمد شمس الدين إلى أنّ معظم الشعب اللبناني تربّى على الطائفية والحب للزعيم، «فكل من ليس من طائفتي هو ضدي، وكل من لا يتبع زعيمي هو ضدي، لذا نحتاج لبناء أجيال تفكّر وطنيًا لا طائفيًا أو حزبيًا. هذا هو الواقع مع الأسف، وينبغي أن نعرف أن من يختلف معي ليس ضدي، بل هو لبناني مثلي مثله».
رئيس «حركة التغيير» المحامي إيلي محفوض، قال من جهته في حديث لـ «نداء الوطن»: «نجحت هذه الميليشيا (حزب الله) في نقل الطائفة الشيعية في لبنان إلى موقع خاطئ. يعتبرون أنّ تسليم السلاح سيضعف الطائفة الشيعية، وهذا خطأ مميت. هذا يعطي ذريعة لطوائف أخرى لتقول: نحن أيضًا نريد أن نتسلّح لحماية الطائفة». وأضاف: «أقول لهم: تعلّموا من تجارب غيركم، من تجربة صدّام حسين، وتجربة حافظ الأسد، وتجربة بشار الأسد، وهناك أبو عمّار الذي حاول أن يجعل من لبنان منصة له… وكلّهم سقطوا».
ما جرى مع الإعلامي وليد عبود تجاوز في الواقع الاعتراض على مقدّمة برنامج تلفزيوني أو سطر مجتزأ، وفتح نقاشًا عميقًا مجدّدًا حول حريّة الإعلام في بلد يُفترض أنّ شعبه يحترم الديمقراطية، وفي بلد يُفترض أنه قائم على التعددية. سيق إعلاميّ إلى محاكمة شعبية بسبب مقدّمة تحليليّة، في وقت تُطلق يوميًّا مواقف تحريضية بلا أي اعتراض، بالتالي، المؤتمر الذي عُقد أمس لم يكن فقط دفاعًا عن وليد عبود، بل عن كل كلمة تُقال بعقلانية وتوصيف للواقع يُردّ عليهما بالتحوير والصراخ والشتم والخيانة والتحريض. لكنّ سؤالًا بقي معلّقًا: هل أصبحت حريّة التعبير في بلدنا انتقائية وتُمارس فقط باتجاه واحد؟