محمود ضحى

بين مؤتمر غوادلوب 1979 وأزمة إيران الراهنة

لا رحيل لنظام الملالي كما فعل الشاه

3 دقائق للقراءة

في كانون الثاني 1979، عُقد مؤتمر غوادلوب في جزيرة غوادلوب الفرنسية، جمع زعماء الولايات المتحدة (الرئيس جيمي كارتر)، فرنسا (الرئيس فاليري جيسكار ديستان)، بريطانيا (رئيس الوزراء جيمس كالاهان)، وألمانيا الغربية (المستشار هيلموت شميت). جاء الاجتماع في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران ضد حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وتنامي نفوذ المعارضة بقيادة آية الله روح الله الخميني.



ناقش القادة خلال المؤتمر مستقبل إيران في ظل تدهور الأوضاع الداخلية، وخلصوا، وفقًا لتقارير تاريخية، إلى أن استمرار حكم الشاه بات غير ممكن. غادر الشاه البلاد في 16 كانون الثاني 1979، ثم سقط النظام الملكي بعد أسابيع وحل محله نظام الجمهورية الإسلامية بقيادة الخميني، الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم.



بعد أكثر من أربعة عقود، تواجه إيران تحديات معقدة على الصعيدين الداخلي والخارجي. تتسم المرحلة الحالية بصراع مفتوح مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتصاعد التوترات العسكرية، إلى جانب أزمة اقتصادية متفاقمة، تثير تساؤلات حول استقرار النظام الحاكم في طهران، خاصة في ظل تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تغيير النظام في إيران.



نقاط التشابه بين المرحلتين

1. الحرب ونقطة اللاعودة: تصاعد الصراع بين إيران وخصومها، لا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى مستوى حرب مفتوحة على كل الاحتمالات.



2. الاحتقان الداخلي: واجه النظام في المرحلتين تحديات متزايدة ناجمة عن مطالب سياسية واقتصادية، أدت إلى تراجع الدعم الشعبي وتصاعد الاحتجاجات.



3. الموقف الدولي: جرت نقاشات دولية مستمرة في كلتا الحالتين حول كيفية التعامل مع النظام الإيراني، بين خيار الاحتواء أو دعم تغيير سياسي.



نقاط الاختلاف الجوهرية

1. الشرعية السياسية: كان نظام الشاه ملكيًا مدعومًا من القوى الغربية، بينما يستند النظام الحالي إلى شرعية دينية.



2. طبيعة المعارضة: في 1979، كانت المعارضة موحدة تحت قيادة دينية واضحة، أما اليوم فالمعارضة متعددة الأطياف ومفتقدة لقيادة موحدة أو رؤية سياسية مشتركة.



3. الحرب وأبعادها: كان سقوط الشاه حدثًا داخليًا بأبعاد إقليمية، أما الأزمة الحالية فهي خارجية بأبعاد داخلية، لذا يبدو أن غالبية المعارضة لا تدعم التدخلات العسكرية الخارجية، ما يؤدي إلى تقارب موَقت مع النظام في مواجهة التهديدات الخارجية.



آفاق المستقبل

لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن حول مسار الحسم في الأزمة الإيرانية، سواء باستمرار النظام أو حدوث تغييرات جوهرية في بنيته أو قيادته. مع استمرار النزاع الداخلي والخارجي، تبقى كل السيناريوات مطروحة، وتعتمد بشكل كبير على تطورات المشهد الداخلي والمواقف الدولية، لا سيما من القوى الإقليمية والدولية المؤثرة.



في هذا الإطار، يُعد مؤتمر غوادلوب نموذجًا لتدخل القوى الكبرى في لحظة حاسمة من تاريخ إيران، حين تم التوافق على مسار سياسي جديد خلال أزمة داخلية محددة نسبيًا. أما الأزمة الحالية، فهي أكثر تعقيدًا نتيجة لتداخل الأبعاد الداخلية مع الصراعات الإقليمية والدولية، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى حلول دبلوماسية شاملة.



بينما اقتصر مؤتمر غوادلوب على مناقشات بين قادة الدول الغربية حول مصير نظام واحد، فإن المشهد الحالي يتسم بتعدد الأطراف وتداخل مصالح إقليمية ودولية، ما يجعل أي مسار للحل أكثر تعقيدًا ومرهونًا بتغير موازين القوى.