تسود الخلافات في صفوف المغتربين اللبنانيين في انغولا على خلفية قرار رئيس المجلس القاري الافريقي في الجامعة اللبنانية قنصل جمهورية الكونغو في لبنان حسن يحفوفي، القاضي بإجراء انتخابات داخل المجلس الوطني للجامعة في انغولا، اعترض عليه رئيس المجلس الوطني الحالي فارس سبيتي واعتبره تعدياً على صلاحيات المجلس وهيئته الادارية سيما وانه نص على انشاء لجنة تحضيرية للانتخابات من خارج أطر الجامعة.
ولا يزال قرار يحفوفي يتفاعل بين صفوف الجالية اللبنانية في أنغولا التي ترفض بغالبيتها التدخل غير القانوني بشؤون الجالية بشكل عام وبالشؤون الداخلية للمجلس الوطني في الكونغو الذي أناط به النظام الأساسي للجامعة اللبنانية الثقافية - بيروت التحضير للإنتخابات المقبلة وتشكيل اللجنة التحضيرية لذلك.
تقول أوساط إغترابية متابعة لـ"نداء الوطن" إن القصة بدأت عندما أصدر القنصل يحفوفي قراراً طلب بموجبه إجراء انتخابات في الكونغو وشكل بموجب القرار ذاته لجنة تحضيرية من دون العودة للمجلس الوطني.
رفض رئيس المجلس الوطني في الكونغو فارس سبيتي القرار إنطلاقاً من تمسكه بصلاحيات المجلس وأوضح في بيان له بأن يحفوفي فاتحه بأمر الانتخابات وكان موقف الهيئة الإدارية لمجلس الكونغو أنهم سيبدأون بإتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتخابات تمثيلية صحيحة تبدأ بإجراء مسح شامل للجالية وفتح باب الانتساب لمن يرغب على أن تجرى الانتخابات في الشهر الثاني من العام المقبل.
ويضيف سبيتي أنه فوجئ بقرار يحفوفي من خلال مواقع التواصل وفوجئ باللجنة التي ضمت اعضاء هم ليسوا في الجامعة ولم يكونوا يوماً متعاونين مع الجامعة او حتى مع ابناء الجالية. ولذا فقد ابلغ يحفوفي أنه لن يكون مرشحاً في الانتخابات المقبلة ويرفض المس بصلاحيات المجلس.
وتوضح المصادر المتابعة أن اللجنة التي ألفها القنصل يحفوفي ضمّت اسماء لم تكن على علم بالقرار وأخرى مرشحة لمنصب قنصل لبنان في الكونغو، وهي حتى الآن لم تحظ بموافقة السلطات الكونغولية لأسباب خاصة بها. وأبدت أوساط المجلس الوطني في الكونغو خشيتها من أن ت هناك كون ثمة محاولة من خلال بعض الاسماء التي سقطت بالمظلة على اللجنة التحضيرية لوضع اليد على المجلس الوطني وتعمّد إجراء انتخابات لا تستوفي الشروط الديموقراطية التمثيلية فتأتي النتائج معلبة، كما جرت العادة في انتخابات "الجامعة" في بيروت.
ونفى القنصل يحفوفي وفي رسالة توضيحية أن يكون طرفاً، بل هو "على مسافة واحدة مع الجميع"، لكنه لم يبرر برسالته لماذا تجاهل رأي المجلس الوطني بمسألة اللجنة التحضيرية.
رئيس نادي الشباب اللبناني في أنغولا علي عقيل وفي رسالة الى القنصل يحفوفي انتقد قرار المجلس القاري ولفت الى أن "كل لبناني مقيم على الأراضي الأنغولية يخضع لقوانين الدولة الأنغولية مباشرةً ومن ضمن هذه القوانين أن أي جمعية سيكون هدفها تمثيل الجالية اللبنانية أمام الدولة الأنغولية وليس أمامكم ويجب أن يكون مؤسسوها وأعضاؤها ورئيسها من أبناء الجالية في انغولا وألا تكون لديهم تبعية لأي سلطة خارج نطاق الدولة الأنغولية... وعلمت "نداء الوطن" أن السفير اللبناني في انغولا قبلان فرنجية يتجنب الدخول في وساطة لتقريب وجهات النظر، رغم انه من واجبه الطبيعي حماية مصالح اللبنانيين والحفاظ على وحدتهم تحت سقف القانون. وقد فشلت محاولته اليتيمة أثناء تقديمه اوراق اعتماده كسفير غير مقيم منذ أيام، في تخفيف حدة التناقضات بعد أن أبرز تعاطفاً مع جهة إغترابية تحاول الهيمنة على قرار الجالية، وبالتالي فقد صفته كوسيط عادل، والمؤسف أنه جاهر بموقفه هذا من خلال اعلان مجتزأ عن زيارته الأخيرة لأنغولا نشره على صفحة السفارة اللبنانية في جنوب أفريقيا.
الإنقسام اللبناني في انغولا يتعمق بين محاولة من بيروت للهيمنة على قرار مغتربي انغولا وبين الرفض المطلق لها، فهل سيعيد رئيس المجلس القاري الافريقي النظر بقراره ويصحح الخلل ويمنع هيمنة بعض الأفراد ويفسح بالمجال أمام انتخابات ديموقراطية حرة أم سيشكل غطاء لمشروع الهيمنة وسبباً لإنقسام عمودي بين اللبنانيين في انغولا؟