سوزان كولبيل

رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان: وحده الغبي لا يشاطر زوجته أخباره والهند دولة فاشية

3 تشرين الثاني 2020

المصدر: DER SPIEGEL

02 : 01

حرص عمران خان (68 عاماً)، بطل العالم في لعبة الكريكيت و"البلاي بوي" السابق، على تحويل نفسه إلى رجل دولة جدّي وهو يواجه اليوم مشاكل متزامنة عدة. تكثر الاضطرابات المعقدة في اقتصاد باكستان، وقد حشدت المعارضة صفوفها ضد خان والجيش القوي الذي يتعاون معه رئيس الوزراء الباكستاني عن قرب، ما أدى إلى تضييق هامش المناورة لديه. في الوقت الراهن، تؤدي حكومة خان دور الوساطة في محادثات السلام بين الحكومة الأميركية وحركة "طالبان"، لكن أُعيقت تلك المساعي بسبب تجدّد أعمال العنف المتكررة. مع ذلك، يظهر بصيص أمل بسيط نظراً إلى تراجع أعداد الإصابات بفيروس كورونا نسبياً في باكستان.


بعد تسجيل حوالى 6700 حالة وفاة بسبب فيروس "كوفيد - 19" وعدد أقل بكثير من الإصابات اليومية في باكستان التي تشمل 220 مليون نسمة، يبدو أن بلدك يبلي حسناً مقارنةً بالدول المجاورة. هل تتخذ أي خطوات مختلفة عن غيرك؟


يتكل نصف الشعب الباكستاني تقريباً على أجور يومية وأسبوعية. لهذا السبب، طبّقنا نسخة ذكية من الإقفال التام، فاكتفينا بإغلاق المناطق التي يتفشى فيها الوباء ولم نوقف خطوط إمداداتنا أو نغلق قطاع الزراعة وأعدنا فتح قطاع البناء سريعاً لأن معظم سكان المدن يعملون في هذا المجال. هذا التوجه أنقذنا. عمدت الهند مثلاً إلى حجز السكان في منازلهم في المناطق الفقيرة وفرضت إقفالاً شاملاً. نتيجةً لذلك، ارتفعت مستويات الفقر هناك اليوم وحصل الأمر نفسه في إيران.


الانتخابات الأميركية أصبحت وشيكة. من هو المرشّح الأوفر حظاً برأيك: دونالد ترامــــب أم جو بايدن؟


جو بايدن متفوق في استطلاعات الرأي، لكنّ ترامب شخص غير متوقع بأي شكل لأنه لا يشبه السياسيين العاديين في شيء. هو يخوض اللعبة بقواعده الخاصة.

يبدو أنك معجب بهذا الجانب من شخصيته!

بما أنني سياسي أنشأ حزبه الخاص بنفسه ثم حوّله إلى أكبر حزب في باكستان على مر 22 سنة، اضطررتُ أيضاً لابتكار أفكار غير مألوفة. كنا أول من بدأ يتّكل على مواقع التواصل الاجتماعي وأول من جذب فئة الشباب إلى تجمعاتنا الحزبية.

هل تجد نقاط تشابه بينك وبين ترامب؟

كان يجب أن نكون غير تقليديين بأي شكل، ويطبّق ترامب هذا المبدأ أيضاً بطرقٍ معينة.

مع من تفضّل التعامل في المرحلة المقبلة؟

ما نريده من الولايات المتحدة هو معاملتنا بإنصاف في ملف الهند، لا سيما على مستوى الخلاف في كشمير. تُعتبر هذه المنطقة قابلة للاشتعال وقد ينفجر الوضع فيها في أي لحظة. تظن الولايات المتحدة أن الهند ستنجح في احتواء الصين، لكنها فرضية شائبة جداً. تطرح الهند تهديداً على الدول المجاورة لها وعلى الصين وبنغلادش وسريلانكا وعلينا نحن أيضاً. كذلك، يشمل هذا البلد واحدة من أكثر الحكومات تطرفاً وعنصرية في شبه القارة الهندية. إنها دولة فاشية تستوحي ممارساتها من النازيين خلال فترة العشرينات والثلاثينات. يكفي أن نقرأ كتابات المنظمة القومية الهندوسية "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" التي تعكس أهم أفكار حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي. هم يعبّرون صراحةً عن إعجابهم بهتلر. أراد النازيون التخلص من اليهود، وتريد منظمة "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" أن تُخلّص الهند من المسلمين.

قلتَ في مناسبات عدة إن واشنطن أجبرت باكستان على خوض حرب غير مدروسة في أفغانستان المجاورة. ما الذي تعنيه بهذا الكلام؟

لا علاقة لباكستان بالاعتداءات الإرهابية في 11 أيلول. كان تنظيم "القاعدة" موجوداً في أفغانستان. وبعد هجوم 11 أيلول، ما كان يجب أن نسمح لجيشنا بالتورط في تلك الحرب. أنا عارضتُ هذه الخطوة منذ البداية. لكن فرضت الولايات المتحدة ضغوطاً كبرى علينا ورضخ الدكتاتور العسكري برويز مشرف لتلك الضغوط. في تلك الفترة، كانت باكستان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الدول الوحيدة التي تدعم حركة "طالبان". اعتُبر أسامة بن لادن إرهابياً دولياً بحلول تلك المرحلة وكانت "طالبان" تستضيفه.

يجب ألا ننسى أن أسامة بن لادن كان بطلاً خلال فترة الثمانينات، فدعم المجاهدين ضد السوفيات في أفغانستان وتلقى دعماً من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وباكستان. حصل ذلك قبل هجوم 11 أيلول بوقتٍ طويل. لكن تغيّرت عوامل كثيرة في المرحلة اللاحقة.

كانت باكستان تملك الحق بالاعتراف بحركة "طالبان"، لكن لم تكن باكستان تستطيع السيطرة على هذه الحركة. وحين طلبت باكستان من "طالبان" تسليم بن لادن إلى الأميركيين، رفضوا طلبها.


شكرك ترامب رسمياً في الفترة الأخيرة لأنك ساهمتَ في جلب "طالبان" إلى طاولة المفاوضات. كيف نجحتَ في تحقيق ذلك إذا كانت باكستان لا ترتبط بعلاقات وثيقة مع هذه الحركة كما تدّعي؟


نظراً إلى وجود 2.7 مليون لاجئ أفغاني في باكستان، نملك درجة معينة من النفوذ وقد استعملناه لأقصى حد. نحن مسرورون جداً لأننا نجحنا في تحقيق هذا الهدف.


يبدو أن "طالبان" توشك على تحقيق انتصار عسكري على حكومة كابول بعد عقد اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، يتظاهر أعضاء الحركة بأنهم يتفاوضون مع ممثلي الحكومة. هل تجازف أفغانستان المجاورة لبلدك بالعودة مجدداً إلى حكم دكتاتوري يخضع لسلطة أصوليين متوحشين؟

أخشى أنّ أحداً لا يستطيع توقّع وجهة الأحداث في أفغانستان اليوم. لكن بعد أفغانستان، يمكنني أن أقول إن أكثر بلد يريد السلام هو باكستان. لقد خسرنا 70 ألف شخص في هذا الصراع وتدمرت مناطقنا القبلية المتاخمة للحدود الأفغانية في آخر 15 سنة. وأصبح نصف السكان في تلك المناطق نازحين داخلياً ووقع حوالى مليون ونصف مليون شخص ضحية الصراع بين حركة "طالبان" الباكستانية والجيش. نحن نعمل على تعزيز الحوار منذ أول يوم على نشوء حكومتي.



دونالد ترامب مصافحاً عمران خان في البيت الأبيض في واشنطن - تموز 2019



في الفترة الأخيرة استقبلتَ من أفغانستان زعيماً متطرفاً معروفاً للمجاهدين، وهو قلب الدين حكمتيار. يُقال إنك ناقشتَ معه اتفاقاً لتقاسم السلطة مع "طالبان" بعد انسحاب القوات العسكرية الأميركية. ما هي النصائح التي قدّمتَها له؟

شارك قلب الدين حكمتيار في الانتخابات الأفغانية وهو يتقبّل دستور أفغانستان.

يصعب أن نصدّق ذلك.

قبل التحاور معه، تكلمتُ مع الدكتور عبدالله عبدالله الذي يرأس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان. ليس لدينا أي أسماء مفضّلة في أفغانستان. كل ما يهمّنا هو ألا تسمح أي حكومة مستقبلية في كابول للهند بإطلاق تحركات ضد باكستان من هناك.


طوال سنوات، اتُّهِمت باكستان بخوض لعبة مزدوجة عبر نشر المقاتلين في كشمير وأماكن أخرى تزامناً مع استغلال حركة "طالبان" لإبقاء الهند خارج أفغانستان. ما هو ردّك على ذلك؟


من المؤسف أن تظهر باكستان بهذه الصورة. بدأ كل شيء خلال الثمانينات، بعد الثورة الإيرانية تحديداً. راح الكثيرون في الغرب ينظرون إلى البلدان المسلمة وكأنّ الانقسام قائم بين الليبراليين والأصوليين، وهو تقييم سطحي جداً. لا تختلف البلدان المسلمة عن المجتمعات الأخرى، وتنقسم جميع المجتمعات بين المعتدلين الذين يشكلون أغلبية السكان والمتطرفين.


سيُطبَّق قريباً قانون جديد يمنع انتقاد الجيش القوي في باكستان. هل يشير هذا التطور إلى نهاية حرية التعبير في بلدك؟


تتمتع باكستان بحرية التعبير أكثر من معظم البلدان الغربية. أنا أستعمل كلمة "حرية" بحذر شديد بعدما أمضيتُ حوالى عشرين سنة من حياتي في إنكلترا حيث تُطبَّق قوانين صارمة جداً ضد التشهير. فزتُ في قضية تشهير بيني وبين نجم إنكليزي في لعبة الكريكيت لأن قوانين التشهير متشددة للغاية هناك. لكن لا وجود لقوانين مشابهة في باكستان. تعرضتُ للافتراء عن غير وجه حق بعدما أصبحتُ رئيس الوزراء وذهبتُ إلى المحكمة. لكني لم أنجح في تحقيق العدالة رغم منصبي في رئاسة الوزراء.

يصبح النقد مقبولاً طالما يرتكز على الحقائق والوقائع. تخسر قوى الأمن في بلدنا جزءاً من عناصرها في المعركة يومياً. لا تحمي جميع البلدان مؤسساتها عندما تخطئ بل حين تتعرض للهجوم. ستظهر طريقة أخرى للتعامل مع قوى الأمن، لكنها لن تحصل عن طريق وسائل الإعلام بل الحكومة. سأتكلم مع قائد الجيش حين أشعر بوجود خطبٍ ما. تحصل انتهاكات لحقوق الإنسان في العمليات العسكرية دوماً ونتكلم عن هذا الموضوع أحياناً عند وقوع أحداث مماثلة. لكن يُفترض ألا يحصل ذلك علناً. حين يجازف الجنود بحياتهم، لا يمكن إحباطهم في العلن.


يمرّ الشرق الأوسط في الوقت الراهن بتحولات عميقة. تُحرّك قوتان إقليميتان متنافستان الحروب بالوكالة في اليمن وسوريا وأماكن أخرى، وهما المملكة العربية السعودية وإيران. عرضتَ لعب دور الوساطة بين هذين البلدين. هل حصل أي تقدم في هذا المجال؟


حين وصلتُ إلى السلطة عرضتُ فوراً التوسّط في اليمن، إذ يشهد هذا البلد كارثة ضخمة على مستوى حقوق الإنسان. تكلمتُ مع الإيرانيين ثم مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. لكن لا يمكننا أن نجبر أحداً على الموافقة على محادثات السلام إذا لم يرغبوا فيها.


بدأت الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان تقيم العلاقات مع إسرائيل ومن المتوقع أن تحذو المملكة العربية السعودية حذوها. هل ستليها باكستان؟


يحمل كل بلد أولوياته الخاصة في مجال السياسة الخارجية. يجب أن يفكر البلد بشعبه وهو من يتخذ القرار النهائي. في ما يخص باكستان، تكلم مؤسس البلد محمد علي جناح، وهو رجل لامع، عن الوضع الفلسطيني خلال الأربعينات واعتبر ما يحصل انتهاكاً فاضحاً لحقوق الإنسان. لا تزال باكستان تتمسك بهذا الرأي. ما لم تحصل تسوية منصفة، لا يمكننا أن نعترف بإسرائيل.


أنتَ تشيد بنظام الحزب الواحد في الصين في مناسبات كثيرة وتعتبر ذلك البلد نموذجاً اقتصادياً يجب أن تقتدي به باكستان. ما السبب؟


الإنجازات التي حققتها الصين لافتة. أنا معجب بالصين لأنها أخرجت 700 مليون شخص من حالة الفقر خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الأربعين سنة. أريد تكرار هذا النموذج في باكستان. رغم غياب السياسة الانتخابية في الصين، يجيد الصينيون إيصال أفضل الناس إلى أعلى المراتب في بلدهم. يرتكز هذا النظام على حُكم الجدارة. شاهدتُ كيف يغربل الحزب الشيوعي جميع المهارات ويوصلها إلى أعلى المراتب. وفي آخر سبع سنوات، أدخلت الصين 450 مسؤولاً وزارياً إلى السجن بتُهَم الفساد.


تكاتف عدد من هؤلاء السياسيين لإسقاطك أنتَ وحكومتك. هل تخاف منهم؟


على الإطلاق! كنتُ أتوقع حصول ذلك. هم يريدون ابتزازي كي أخرجهم من قضايا الفساد. لكني لن أتساهل معهم لأي سبب.


تزوجتَ مجدداً منذ فترة قصيرة. السيدة الأولى بشرى بيبي مُعالِجة معروفة بالإيمان. هل تأخذ بنصائحها حول المسائل السياسية؟


وحده الغبي لا يتكلم عن جميع المواضيع وعن أخباره مع زوجته. هي امرأة حكيمة جداً. لذا أناقش معها كل شيء، بما في ذلك المشاكل التي أواجهها في الحكومة وكيفية التعامل مع الظروف المعقدة. هي توأم روحي ورفيقتي وما كنتُ لأصمد من دونها.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.