قبلان: الوحدة المسيحية الإسلامية عماد هذا البلد

4 دقائق للقراءة المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

وجه المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، رسالة لمناسبة شهر محرم الحرام ورأس السنة الهجرية لهذا العام، من على منبر مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، وقال :"لقد نهض الامام الحسين بثورته ليقول للخليقة جمعاء: الصمت خيانة والحياد حرام ولا شيء فوق الحق، ولا شيء أعظم من الحقيقة، وأن الثورة قد تكون أمة، وقد تكون فردا أكبر من الزمان والتاريخ والمكان".


وأضاف، "قدّم الله الامام الحسين دعوة عالمية للحقيقة، وعنوانًا لإلفة الوجود، ومنطقًا للعدل الشامل، وسببًا لرفض الظلم والاضطهاد والفساد، وبيتًا للمسيحية والإسلام، وعنوانًا لحقيقة الدين، وملاذًا للحقّ، وطريقًا للصدق، حتى أن الرجل في آفاق الأرض كان يقول: "بحقّ من قُتل ظمآنًا لتحيا الخليقة أغثني بالحقّ"، ويكفيه فخرًا قول جده المصطفى المتواتر فيه: "حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحب حسينًا".


وتابع :"والبلد اليوم يختصره نداء الامام الحسين، الذي أكد أن الخليقة أمة واحدة، وأن الحق واحد، وأن العدل لا يتغير بالطوائف؛ ولا شيء فوق الحق والعدل، وما نشكو منه في هذا البلد كثرة الفساد، وطغيان الحقد، والتمزيق الطائفي، والارتزاق السياسي والإعلامي، ونزعة الحرية بلا مسؤولية، والخصومة الوطنية، والمشاريع الزبائنية، والسياسات الارتجالية".


واستكمل، "واللحظة للبنان وشعبه كضرورة للتاريخ والمصير، والوحدة الوطنية قدس أقداس هذا البلد، ويجب تمكين شروطها. ودين المسلم يمر بالمودّة المسيحية، والمحبة دين الله، والرأفة عنوان الرسالة المحمدية، ومشكاة التعاليم المسيحية".


واستطرد المفتي قبلان في رسالته :"ما نريده عائلة إسلامية مسيحية تحزن معا وتفرح معا. وعلى المستوى الإسلامي - الإسلامي، وحدتنا ليست بالروح والعيش معا فقط، بل بالقرآن والسنة النبوية والجوامع الأخلاقية".


وأشار الى أنّ "السنة والشيعة كالجسد الواحد يقوم بعضه ببعض، فلا حياة للسنة والشيعة إلا بوحدتهم، وعظيم أخوتهم، التي افترضها القرآن، والتي لا تتعارض مع المسيحية وأخوتها الرسالية".


وقال إن "الوحدة المسيحية – الإسلامية عماد هذا البلد، وهي شرط أساسي لأخلاقية لبنان، ومصالح لبنان تتسع للجميع، وتاريخنا واحد، ومواثيقنا الروحية واحدة ومصيرنا واحد، ولا أقليات في هذا البلد بل عائلة وطنية يحكمها التكامل والمحبة والتضامن".

أضاف :"والبلد مظلوم وواقعه ينزف، وبرامجه السياسية قاصرة، وإعلامه يفرق، وأسواقه لا ضبط لها، ولوائحه مدوّلة، أما الحكومة فهي مطالبة بشراكة أبوية، وبرامج وطنية واجتماعية واقتصادية وتوجيهية، ودون ذلك ضياع بلدنا.


وأكّد "أما الجنوب والبقاع والضاحية فملحمة وطنية وجبهة تضحيات سيادية؛ وإعمار ما دمّرته إسرائيل شرط لشرعية السلطة ووظيفتها؛ وإسرائيل عدو أبدي والمقاومة فخر العائلة اللبنانية الوطنية، وواقع الشرق الأوسط يغلي بالأزمات، والقدرات الداخلية والسيادية حاجة ماسة لبقاء لبنان وإعادة بنائه بشكل صحيح وسليم".


وأفاد "أميركا ليس لديها حلفاء، بل حلفاؤها مصالحها، ولا شرعية لأي جهة تطلب منك أن تسلّم سلاحك لتفتك بك إسرائيل العدوانية، وخاصة أن العرب يعيشون أسوأ لحظات الغربة والوحدة والفشل بسبب تمزقهم".


ولفت المفتي قبلان الى ان "اللحظة للوحدة العربية الإسلامية". وقال :" وغزة محنة العرب والمسلمين، والتطبيع أو أي مسمى آخر خيانة للتاريخ والضمير والإنسانية، والشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى تسوية إقليمية قوية، تجمع السعودية وتركيا وإيران وباكستان ومصر. فالأمة العربية الإسلامية قضية تاريخية، والدفاع السيادي قوة ومحبة ولقاء أبدي، فلا شرف كشرف الوحدة والتضحية والمحبة".


وختم :"نعم، في أيام سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين، لن يهدأ لنا بال، حتى ننعم بدولة قوية عادلة وسلطة لا طائفية ومواطن محمي ومكفول، ومؤسسات لا وظيفة لها إلا خدمة شعبها بعيدا عن الواسطة والزواريب والفساد ولعبة الصفقات. وكما قدم الإمام الحسين نفسه الزكية في سبيل الإنسان، العهد أن نقدم أنفسنا في سبيل خدمة الإنسان، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا".