وقعت رواندا والكونغو الديمقراطية اتفاق سلام بوساطة الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، ممّا عزز الآمال في إنهاء القتال الذي أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد مئات آلاف آخرين منذ بداية العام.
ويمثل الاتفاق انفراجة في المحادثات التي أجرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تهدف أيضًا إلى جذب استثمارات غربية بمليارات الدولارات إلى منطقة غنية بالتنتالوم والذهب والكوبالت والنحاس والليثيوم ومعادن أخرى.
وفي احتفال حضره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمقر وزارة الخارجية، وقع وزيرا خارجية البلدين على الاتفاق الذي يتعهدان فيه بتنفيذ اتفاق عام 2024 الذي يقضي بانسحاب القوات الرواندية من شرق الكونغو في غضون 90 يومًا، وفقًا لنسخة وقعها بالأحرف الأولى فريقان فنيان الأسبوع الماضي واطلعت عليها رويترز.
وجاء في الاتفاق أن البلدين سيطلقان أيضًا إطارًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي في غضون 90 يومًا.
وقال ترامب اليوم الجمعة قبيل التوقيع "ظلوا يتحاربون لسنوات عديدة...إنها واحدة من أسوأ الحروب، واحدة من أسوأ الحروب التي شهدها أي شخص على الإطلاق".
وأضاف قائلا إن "الولايات المتحدة ستحصل على الكثير من حقوق التعدين من الكونغو في هذا الإطار".
ومن المقرر أن يلتقي ترامب بوزيري الخارجية في البيت الأبيض في وقت لاحق من اليوم الجمعة.
كانت رواندا أرسلت ما لا يقل عن 7000 جندي عبر الحدود، وفقا لمحللين ودبلوماسيين، لدعم متمردي حركة 23 مارس، الذين استولوا على أكبر مدينتين في شرق الكونغو ومناطق التعدين المربحة في تقدم خاطف في وقت سابق من العام الجاري.
وأثار تقدم حركة 23 مارس، وهو أحدث حلقة ضمن صراع مستمر منذ عقود وتعود جذوره إلى الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، مخاوف من حرب أوسع نطاقا قد تجر جيران الكونغو.
وقال مسعد بولس، كبير مستشاري ترامب للشؤون الأفريقية، لرويترز في أيار إن واشنطن ترغب في توقيع اتفاق السلام وصفقات المعادن المصاحبة له في وقت واحد هذا الصيف.
وقال روبيو اليوم الجمعة إن رئيسي البلدين سيصلان "إلى واشنطن خلال بضعة أسابيع لوضع اللمسات الأخيرة على البروتوكول والاتفاقية بالكامل".
وقال مصدر مطلع لرويترز اليوم الجمعة إن رئيسي البلدين سيوقعان اتفاقية أخرى بشأن الإطار في فعالية منفصلة بالبيت الأبيض في وقت لم يتم تحديده.
وأضاف المصدر أن هناك تفاهمًا على أن إحراز تقدم في المحادثات الجارية في الدوحة، وهي جهود وساطة منفصلة مع وفدين من الحكومة الكونغولية وحركة 23 مارس، أمر أساسي قبل توقيع الإطار الاقتصادي.
ومن المقرر أن يعبر الاتفاق الموقع اليوم الجمعة عن "الدعم الكامل" للمحادثات التي تستضيفها قطر.
وينص الاتفاق على أن الكونغو ورواندا ستشكلان آلية تنسيق أمني مشتركة في غضون 30 يوما، وستنفذان خطة اتُفق عليها العام الماضي لمراقبة انسحاب الجنود الروانديين والتحقق منه في غضون ثلاثة أشهر.
وأفادت رويترز أمس الخميس أن المفاوضين الكونغوليين تخلوا عن مطلب سابق بمغادرة القوات الرواندية شرق الكونغو فورا.
وتقول الكونغو والأمم المتحدة والقوى الغربية إن رواندا تدعم حركة 23 مارس بإرسال قوات وأسلحة.
ولطالما نفت رواندا مساعدة الحركة، قائلة إن قواتها تتصرف دفاعا عن النفس ضد جيش الكونغو الديمقراطية وميليشيات الهوتو العرقية المرتبطة بالإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.