فادي كرم

العاجز... ميدانيًا وفكريًا

4 دقائق للقراءة

يُصرّ محور المُمانعة على منهجيّته التضليليّة بالاعتماد على بثّ مسرحيّات إعلاميّة سخيفة، وآخرها، كان الاحتفال المُضحك المبكي بالنصر الإلهيّ، هادفًا من خلال هذه المنهجيّة إلى التعمية على الهزيمة المُذلّة التي لحقت بمحوره من أذرعه إلى قيادته. ما يدفعنا للتركيز الدائم على كشف القصد من محاولات الخداع هذه، للمساهمة بإسقاط التأثير المُحتمل للسلاح الوحيد المُتبقّي لدى هذا الفريق العاجز بكلّ المعاني، إلّا التدميرية للمجتمعات، فبعد النكسات المتتالية التي لحقت بقواه وفضحت مزاعمه التهويلية وحقيقة واقعه العسكري العاجز، فإنه كالعادة يُبدع بابتداع المفردات الدخانية، لإخفاء سقوطه.


ولذلك، بات من الضروري التوضيح أن حقيقة غياب "حزب الله" عن الحرب الأخيرة التي دارت بين إسرائيل وإيران مباشرةً، لم تكن نتيجةً لخيار ذكيّ أو حكمة متأخّرة من قبل قيادته، بل استسلام لعجزه العسكري، لكن وللأسف، المترافق مع التمسّك بفكره ومنهجيّته ومشروعه. ومن الضروري أيضًا، الإشارة إلى أنه سبق وخاض "حزب الله" حربه عند إعلانه حرب الإسناد، الفاشلة بالمعايير العسكرية، والخيانية بالمعايير الوطنية، عندما وحّد الساحة اللبنانية مع ساحات المحور المنتشرة في المنطقة.


وقد أتت بكامل نتائجها لصالح الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية، والتي لم يتصوّر قياديّو إسرائيل بأنفسهم، يومًا أن يُقدّم أعداؤها، من خلال غبائهم وسوء قراراتهم، خدمة التاريخ لها إلى هذا الحدّ، ففي حين اعتقدت قيادة المحور في طهران أنّ حرب وحدة الساحات هي إسناد وربط للأذرع بعضها ببعض، بهدف تشكيل جبهات متراصة وضاغطة على إسرائيل، استفادت إسرائيل من هذا الربط، لتوحيد مخطّطها لتصفية كافة أذرع المحور، فحوّلت وحدة الساحات لصالح حسمها هي الأوضاع على كافة الجبهات، شانّةً الحروب الواحدة تلو الأخرى، ضاربةً ومنهيةً كافة التهديدات التي كانت شكّلتها هذه الجبهات عليها، وبناءً لجدولٍ زمني مُرتّب من قبل قادة جيشها، من دون الحاجة إلى التفتيش عن حججٍ ومبرّرات، فكانت البداية الأذرع المنتشرة في لبنان وغزة واليمن، ومن ثمّ كان التركيز على قلب المحور في طهران، الهدف الأساسي لها، حيث قضت عليه استراتيجيًّا، من دون أن تُشكّل تلك الأذرع أيّ إزعاج لها خلال المعركة الأمّ، لكونها باتت عاجزة، عسكريًّا.


شهد العالم إنهاءً لدور وتأثير محورٍ لم يُحقّق نجاحات خلال تاريخ سيطرته على المنطقة، في حين أذلّ الشعوب وأفقرها وعزلها عن العالم المتطوّر، وقد جرت عملية إسقاطه حسب مندرجات خطة تدرّجية، متسلسلة وغير مركّبة "لا تشبه هجومات الصواريخ المُركّبة المُضحكة التي كانت تعلن عنها طهران في كلّ مرّة أطلقت خلالها مئات الصواريخ ليصل القليل منها إلى أهدافه".


أجهزت إسرائيل على كافة قوى الأذرع معتمدةً منهجيّة متسلسلة ومدروسة، فكشفت بحربها عليها، وهم ووهن وسخف خطوط الدفاع والهجوم التي نشرتها إيران في المنطقة على مدى السنوات الأربعين الماضية. أمّا قلّة دراية قادة المحور الإيراني وعدم احترامهم شعوبهم، وتجنّبهم الاعتراف بفشلهم وكذبهم، فسمحت لإسرائيل أن تُكمل حربها حتى آخر مواقع المحور، أي في طهران، لتدمّر، مدعومةً من الطائرات الأميركية، مراكز التخصيب النووية على كافة الأراضي الإيرانية، في الوقت الذي غاب هدير الصواريخ المتعدّدة الأسماء التي تباهى بها الحرس الثوري وأذرعه على مدى عشرات السنين، مهدّدًا بتدمير إسرائيل بثوانٍ قليلة.


عند لحظة الحقيقة التي تمرّ بها المنطقة، تُثبت الأحداث ما ردّدناه لمئات المرّات حول تخلّف هذا المحور وعجزه العسكريّ والفكريّ، مع اعترافنا بقدرته العالية على الكذب والتدجيل. وها هو اليوم، بذاته، يُدرك عجزه العسكريّ، ولكنّه يُصرّ على التمسّك بعجزه الفكريّ، ولذلك فالنتيجة الحتميّة هي السقوط الكامل، وإنها ليست إلّا مسألة وقت.


يقول الكاتب والصحافي الأميركي مينون ماكليلين "الشجاعة التي تحمل معاني، هي التي تنقلك من وضعية إلى أخرى" فهل لهذا الفريق من حكماء يملكون الشجاعة للقيام بذلك الانتقال؟؟؟ وبالمقابل، فإذا كان للمسؤولين اللبنانيين من نيّة حقيقية لأخذ البلاد إلى المسار الإصلاحيّ الجذريّ، فعليهم أن يعملوا على وضع شراع السفينة في الاتجاه الصحيح، بدل انتظار الرياح الإقليميّة، فالشراع هو الذي يُسيّر المركب، والتحلّي بالشجاعة الكافية والقرار الصائب هو الذي يؤمّن المنصّة الصّلبة التي يُبنى عليها الخلاص الوطنيّ. قالت السياسيّة والكاتبة الأميركيّة كلير بوث لوتشي "الشجاعة هي القاعدة التي تُبنى عليها كلّ القيم الأخرى".