غروسي يُحذر من قدرات طهران على تخصيب اليورانيوم

5 دقائق للقراءة
عراقجي خلال تشييع قادة وعلماء إيرانيين السبت (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن بلاده قد ترفع العقوبات عن إيران إذا أبدت حسن النية، معتبرًا أن طهران لا تفكر الآن بالعودة إلى المشروع النووي وأنها "مرهقة جداً". وأوضح الرئيس الجمهوري خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" أن الحرب الأخيرة كانت مكلفة على إيران، مشيرًا إلى أن طهران كانت على بُعد أسابيع من الحصول على سلاح نووي. ورأى أن "إيران لم تملك الوقت لنقل اليورانيوم قبل الضربات الأميركية"، محذرًا من أن "التخصيب" كلمة سيّئة يجب ألّا تستخدمها إيران، فيما طالب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، المجتمع الدولي، باتخاذ الخطوات اللازمة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا قرار طهران بوقف الرقابة والتفتيش من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على برنامجها النووي، مواصلة للخداع والاستهزاء بالمجتمع الدولي.


وبعدما توعّد ترامب بقصف المواقع النووية الإيرانية مجدّدًا في حال تمسّكت طهران بطموحاتها النووية، توقع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي أن إيران قد تنتج اليورانيوم المخصّب في غضون أشهر قليلة، موضحًا أن "القدرات التي يمتلكونها موجودة هناك، ويمكن أن يصبح لديهم في غضون أشهر بضع سلاسل من أجهزة الطرد المركزي التي تدور وتنتج اليورانيوم المخصب، أو أقل من ذلك". ورأى أنه "لا يمكن للمرء أن يدعي أن كل شيء اختفى وأنه لا يوجد شيء هناك"، لافتًا إلى أن "إيران دولة متطورة جدًا من حيث التكنولوجيا النووية، لذا لا يمكنك إلغاء ذلك، لا يمكنك إلغاء المعرفة التي لديك أو القدرات التي تملكها".


وأكد غروسي أن الهجمات على مواقع فوردو ونطنز وأصفهان أعاقت بشكل كبير قدرة إيران على معالجة اليورانيوم وتخصيبه، لكن عندما سُئل عن التقارير التي تفيد بأن طهران نقلت مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب قبيل الضربات الأميركية، أجاب أنه ليس واضحًا أين هي تلك المواد، وقال: "يمكن أن يكون بعضها قد دُمر في الهجوم، لكن ربما جرى نقل البعض الآخر"، في حين أفاد أكثر من 10 مسؤولين حاليين وسابقين مشاركين في جهود كبح البرنامج النووي الإيراني لوكالة "رويترز" بأن الهجمات ربّما وفرت الغطاء المثالي لإيران لإخفاء مخزونها من اليورانيوم، مرجّحين أن يكون أي تحقيق وبحث تجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية شاقًا ويستلزم وقتًا طويلًا.


ويأتي ذلك بعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد وصف السبت دعوة صحيفة "كيهان" التابعة لمكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، لاعتقال وإعدام غروسي، بأنها "غير مقبولة". بدورها، دانت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أمس تهديدات النظام الإيراني ضدّ غروسي، مؤكدة دعمها الكامل للوكالة ومديرها العام.


توازيًا، اعترضت أميركا اتصالات بين مسؤولين إيرانيين كبار يُناقشون الضربات العسكرية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، وقد تحدّثوا عن أن الهجوم كان أقلّ تدميرًا مِمّا كانوا يتوقعون، وفق صحيفة "واشنطن بوست"، التي أوضحت أن إدارة ترامب لم تنكر وجود هذه الاتصالات، لكنها اختلفت بشدّة مع استنتاجات الإيرانيين، وشكّكت في قدرتهم على تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها العملية الأميركية.


في الغضون، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن، مطالبًا فيها بأن يعترف الأخير "بالكيان الإسرائيلي وأميركا كجهات بادئة بالعدوان، وأن يحمّلهما المسؤوليات المترتبة على ذلك، بما في ذلك دفع التعويضات وجبر الأضرار". وجزم بأنه "مقابل كل ضابط أو عالم نفقده، هناك المئات مِمّن يصطفون ليحلّوا مكانه"، في وقت أكد فيه معاون عراقجي للشؤون السياسية مجيد تخت ‌روانجي تعليقاً على ما أعلنه المسؤولون الأميركيون في شأن موعد المفاوضات بين إيران وأميركا أنه "لم يُحدَّد أي موعد للتفاوض، وما يُقال في هذا الصدد غير صحيح"، معتبرًا أن قرار البرلمان في شأن إلزام الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن يُنفذ.


بالتزامن، ردّد نواب البرلمان الإيراني شعارات "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" عقب كلمة ألقاها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال جلسة علنية اعتبر فيها أن "مواقف ترامب المقامر لا صدقية لها"، مشيرًا إلى أن "رئيس أميركا غير المحترم يُعيد فرض عقوبات لم تُرفع أساسًا، عبر فضائه الافتراضي الوهمي".


إلى ذلك، حذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبدالرحيم موسوي خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، من هشاشة وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، مؤكدًا عدم الثقة بالتزام تل أبيب بتعهداتها. وتوعّد بـ "ردّ حاسم" في حال تكرار الهجمات على بلاده، حسب وكالة "تسنيم"، بينما أفادت وكالة "واس" بأن بن سلمان تلقى اتصالًا هاتفيًا من موسوي جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين في المجال الدفاعي، وبحث تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.