كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالًا اليوم بعنوان: "اصمتوا، اتركونا نرتكب مذبحة"، ترجمته "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، جاء فيه:
أشعل مستوطنون النار في أملاك فلسطينية الأسبوع الماضي، وأطلق الجنود النار، فقتلوا ثلاثة فلسطينيين في قرية كفر مالك. بعد بضعة أيام، هاجم مستوطنون جنودًا كانوا يحاولون إجلاءهم عن البؤرة الاستيطانية التي خرج منها مثيرو الشغب، بحسب الشبهات. وعلى الرغم من أن الحادثتين خطِرتان، فإن واحدة فقط نالت إدانة، وكانت باهتة للغاية، وهي تلك التي تضرّر فيها يهود.
لقد كان الأمر مسألة وقت فقط، حتى يوجّه أسياد "الأبارتايد" في المناطق، الخارجون عن القانون، عنفهم من الفلسطينيين نحو جنود الجيش الإسرائيلي الذين يمنعونهم من تنفيذ نواياهم تجاه الفلسطينيين. الجيش الإسرائيلي، الذي سمح بنمو البؤر الاستيطانية بصورة جنونية طوال سنوات، ولم يفرض القانون على العنف الموجّه ضد الفلسطينيين، وجعل سكان البؤر الاستيطانية يفهمون أنهم محصّنون أمام القانون، وأضعفَ جهاز تطبيق القانون الضعيف أصلًا، ها هو الآن، وجهًا لوجه، مع أولئك المجرمين، وهم أقوى، ولا شيء يردعهم، ويهاجمون الجنود أيضًا.
عندما يُوجَّه عنف المستوطنين ضد الجنود، فجأة، يخرج رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بتصريحات ضد العنف في المناطق، بينما الشريكان الكبيران في ائتلاف نتنياهو، وممثلا المستوطنين و"التفوق اليهودي" في الكنيست، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، لم يريا أنه من المناسب حتى القيام بذلك. بالعكس، ركّز سموتريتش انتقاده على الجيش الإسرائيلي لأن فتى يهودياً يبلغ من العمر 14 عامًا أصيب برصاص حيّ في ظروف لا تزال غير واضحة. أمّا بن غفير، فاختار الصمت.
لقد كان اعتداء المستوطنين على الجنود موضع إدانة في الماضي من اليمين واليسار. اليوم، وفي ظل حكومة نتنياهو والمستوطنين، لا يوجد حتى إجماع على هذه المسألة.
الوزراء الكبار في الحكومة يرغبون في ردع جنود الجيش الإسرائيلي، كي يجعلوهم يفهمون أن كبح "شبان التلال"، أو تطبيق القانون، لن ينفعهم. وعندما يكون هذا هو نهج القيادات العليا، فإن الذين ما زالوا يفكرون في كبح عنف "شبان التلال" سيفكرون أكثر من مرة.
وهكذا، يمكن أن نضمن عدم تنفيذ أوامر الإبعاد التي ما زال يُصدرها قائد المنطقة الوسطى، وأوامر إعلان "منطقة عسكرية مغلقة" ستكون مجرد ورقة تُنشر للبروتوكول. "اصمتوا، دعونا نرتكب مذبحة"، هذه هي الرسالة التي يرسلها كبار السياسيين الإسرائيليين لميليشيات التلال في الميدان. تلك الميليشيات نفسها التي قادت إلى تهجير عشرات التجمّعات الفلسطينية في السنوات الأخيرة، وجعلت هدفها محاولة إحباط سكان الضفة الفلسطينية ودفعهم إلى مغادرتها "طوعًا".
على الدولة والجيش الإدراك أن طريقة ضمان عدم تعرُّض الجنود للأذى على يد مثيري الشغب من اليهود، هي فرض القانون عليهم أيضًا عندما يعتدون على الفلسطينيين. من المفيد أيضًا الإدراك كيف اكتسب الجيش الإسرائيلي سمعته كجيش يسمح بالمذابح، بدلًا من منعها، وكيف انتهت حادثة اعتداء مستوطنين على قرية فلسطينية بمقتل ثلاثة من سكان القرية على يد جنود الجيش الإسرائيلي.