ترامب ونتنياهو لقطف "الثمار الإقليمية" بعد ضرب إيران

5 دقائق للقراءة
من المتوقع أن يستضيف ترامب نتنياهو الإثنين المقبل (رويترز)

في ظلّ إصرار إيران على وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يعيق قدرة المجتمع الدولي على التحقق من نشاطات طهران النووية، وفي إطار مساعي واشنطن لإنهاء حرب غزة، يتوجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن مطلع الأسبوع المقبل لعقد لقاءات حول غزة وإيران وسوريا والتجارة، تشمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سيستقبل "بيبي" الإثنين، ووزيرَي الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير التجارة هوارد لوتنيك وأعضاء من الكونغرس. واعتبر نتنياهو أن "استثمار النجاح الذي حققناه في الحرب على إيران هو جزء لا يقلّ أهمية من تحقيق النجاح نفسه"، فيما يعقد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر بدوره لقاءات في واشنطن هذا الأسبوع. وكشف ترامب أنه سيُناقش مع نتنياهو الوضع في غزة وإيران، مؤكدًا أنه سيحتفل بتدمير البرنامج النووي الإيراني خلال زيارة نتنياهو، في وقت وافقت فيه الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع معدّات توجيه ذخائر ودعم عسكري ومعدّات ذات صلة لإسرائيل بنحو 510 ملايين دولار.


ويأتي ذلك بعدما أفاد البيت الأبيض بأن الحكومة الأميركية، خصوصًا ويتكوف، لا تزال على تواصل مباشر وغير مباشر مع النظام الإيراني، مؤكدًا أن هذا التواصل مستمرّ، في حين جزم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه لا يمكن القضاء على التكنولوجيا والعلوم اللازمة لتخصيب اليورانيوم عبر القصف، معتبرًا أن "العودة إلى التفاوض تحتاج أوّلًا ضمان عدم عودة أميركا إلى استهدافنا". وبينما أشار إلى أن "أبواب الدبلوماسية لن تغلق أبداً"، حسم أن "البرنامج النووي الإيراني السلمي أصبح مصدر فخر واعتزاز وطني، لذلك لن يتراجع الشعب بسهولة عن التخصيب". وأكدت المتحدّثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن "منشآتنا النووية تعرّضت لأضرار جسيمة"، محذرة من أن "إيران ليست لبنان، ونحن مستعدّون لكل السيناريوات".


في السياق، كشفت وكالة "بلومبرغ" أن إيران، بعد قطعها للتواصل مع الوكالة الذرية، بدأت تلجأ إلى تكتيكات شبيهة بتلك التي كانت تُستخدم في فترة الحرب الباردة، بحيث باتت تُتابع برنامجها النووي بسرّية أكبر من أي وقت مضى. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر أن طهران شيّدت طريق وصول جديد في موقع فوردو لتخصيب اليورانيوم، حيث نقلت إلى الموقع معدّات بناء يُحتمل استخدامها لتقييم الأضرار التي لحقت بالمنشأة ورفع الأنقاض.


في الغضون، أعلن ممثلو الادعاء العام الألماني إلقاء القبض على مواطن دنماركي عرّفوه فقط باسم (علي أس) للاشتباه في تجسّسه لمصلحة إيران بهدف جمع معلومات في شأن مواقع يهودية وأفراد يهود في برلين، مشيرين إلى أنه يشتبه في أن الرجل تلقى الأوامر من أجهزة مخابرات إيرانية في أوائل هذا العام. واستدعت الخارجية الألمانية السفير الإيراني، جازمة أنه "لن نتهاون مع أي تهديد لحياة اليهود في ألمانيا"، لكن السفارة الإيرانية في برلين رفضت هذه الاتهامات، واصفة إياها بأنها "تمثيلية مفتعلة لا أساس لها وخطرة" وتهدف على ما يبدو إلى صرف الانتباه عن الهجمات الإسرائيلية على إيران.


أمّا على صعيد غزة، فأعرب ترامب عن أمله في "التوصّل إلى هدنة في غزة خلال الأسبوع المقبل"، مؤكدًا أنه سيكون "حازمًا" مع نتنياهو في شأن إنهاء الحرب، لكنه رأى أن نتنياهو يريد إنهاء الحرب أيضًا، فيما جزم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن "وقف الحرب في غزة مرهون بإطلاق سراح المختطفين وإلقاء "حماس" السلاح"، داعيًا العالم إلى دعم المبادرة الأميركية لوقف النار. وأفاد موقع "أكسيوس" بأن ويتكوف سيلتقي ديرمر في واشنطن لمناقشة أفكار في شأن خطة ما بعد الحرب في غزة. وفي حال جرى التوصّل إلى هدنة موَقتة، يمكن أن تصبح الخطة الأميركية لـ "اليوم التالي" أساسًا لمفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل و"حماس" في شأن تسوية دائمة. وذكر أن ويتكوف تواصل خلال الأيام الأخيرة مع مسؤولين قطريين ومصريين لصياغة مقترح جديد.


كما كشف مسؤول إسرائيلي رفيع لـ "أكسيوس" أن قطر أرسلت مقترحًا محدثًا إلى إسرائيل و"حماس" يتضمّن بشكل أساسي تعديلات لغوية في عدة بنود، وليس تغييرات جوهرية، مشيرًا إلى أن هناك فرصة جيّدة لأن يسمح هذا المقترح بالانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل و"حماس" لاستكمال تفاصيل الصفقة، لكنه أشار إلى أن الحركة لم ترد بعد على المقترح الجديد، محذرًا من أن المفاوضات، إذا بدأت، ستكون "طويلة، صعبة، وقبيحة".


في الأثناء، أكد القيادي في "حماس" سامي أبو زهري أن الضغط الذي يُمارسه ترامب على إسرائيل سيكون عاملًا رئيسيًا في تحقيق أي انفراجة في جهود وقف النار المتعثرة، في حين بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن خلال اتصال هاتفي، مستجدّات الأوضاع في غزة والجهود المشتركة للبلدَين مع أميركا لاستئناف وقف النار، كما تناولا التطورات في شأن وقف النار بين إيران وإسرائيل، حيث جرى تأكيد ضرورة تثبيته وخفض التصعيد.


ميدانيًا، أفادت مصادر في مستشفيات غزة لقناة "الجزيرة" بمقتل 98 فلسطينيًا بنيران إسرائيل في القطاع أمس. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه دمّر مسارات أنفاق تحت الأرض بطول نحو 3 كيلومترات في منطقة خان يونس. وكشف أنه اعترض صاروخًا أطلق من اليمن، في وقت رأى فيه السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي أنه ربّما على قاذفات "بي 2" زيارة اليمن.


أمّا في ما يتعلّق بسوريا التي تتصدّر لائحة الدول المتوقّع انضمامها إلى "اتفاقات أبراهام"، فأجرى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير جولة ميدانية وتقدير موقف على الأراضي السورية التي تحتلّها بلاده، أكد خلالها أن "سوريا تفكّكت وتشهد تغيرًا، ونحن نتمسّك بنقاط مفصلية وسنواصل العمل ما وراء الحدود للدفاع عن أنفسنا"، بينما اعتبر ترامب أن "الشعب السوري عظيم ويقوده رجل قوي وطيّب"، موضحًا أنه رفع العقوبات عن سوريا "من أجل منح البلاد فرصة".