أثار قرار واشنطن وقف شحنات بعض صواريخ الدفاع الجوي وغيرها من الذخائر الدقيقة إلى أوكرانيا بسبب هواجس من انخفاض كبير في المخزونات الأميركية، مخاوف في كييف التي حذّرت من أنّ تلك الخطوة ستضعف قدرتها على التصدّي للغارات الجوية الروسية المكثفة وتقدّم موسكو البرّي، كما استدعت أوكرانيا القائم بأعمال المبعوث الأميركي في البلاد لتأكيد أهمية استمرار المساعدات العسكرية من واشنطن، مشدّدة على أنّ أي قطع سيُعطي روسيا دافعًا أقوى للاستمرار في تصعيدها العسكريّ في ظلّ تعثّر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، فيما وصف عضو لجنة الأمن والدفاع الوطني في البرلمان الأوكراني فيدير فينسلافسكي قرار وقف الشحنات بأنه "مؤلم ومزعج تمامًا لنا".
لكنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكّد لاحقًا أنّ واشنطن وكييف "تعملان على توضيح كلّ التفاصيل المتصلة بتقديم دعم في مجال الدفاع، ويشمل ذلك مكوّنات للدفاع الجوي"، في حين أبدى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا استعداد بلاده لشراء أو استئجار أنظمة للدفاع الجوي لمواجهة "الكمّية الكبيرة" من المسيّرات والقنابل والصواريخ التي تطلقها روسيا على أوكرانيا.
في السياق، أوضح البيت الأبيض أنه "جرى اتخاذ هذا القرار لوضع مصالح أميركا في المقام الأوّل" إثر مراجعة من قِبل وزارة الدفاع للمساعدات العسكرية الأميركية. وذكر وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية إلبريدج كولبي أنّ وزارة الدفاع ستقدّم للرئيس دونالد ترامب خيارات لمواصلة المساعدات العسكرية لأوكرانيا تكون "منسجمة مع هدفه المتمثل في إنهاء هذه الحرب المأسوية"، مشيرًا إلى أنّ الوزارة "تفحص نهجها بشكل دقيق وتعدّله لتحقيق هذا الهدف، مع الحفاظ على جاهزية القوات الأميركية لأولويات الدفاع الخاصة بالإدارة". وأكّد الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته أنّه يتفهّم حاجة أميركا إلى الاهتمام بمخزوناتها، لكنّه اعتبر أنه "في الأمد القريب، لا يمكن لأوكرانيا الاستغناء عن أي دعم يمكنها الحصول عليه في ما يتعلّق بالذخيرة وأنظمة الدفاع الجوي".
وأفادت ثلاثة مصادر مطّلعة لوكالة "رويترز" بأنّ البنتاغون أوقف شحنات تشمل 30 صاروخًا من طراز "باتريوت" للدفاع الجوي، وحوالى 8500 قذيفة مدفعية عيار 155 ملم، وأكثر من 250 صاروخًا لمنظومة إطلاق الصواريخ المتعدّدة الموجهة "جي أم أل آر أس"، و 142 صاروخًا جو - أرض من طراز "هيلفاير"، بينما رأى الكرملين أنّ تقليل إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا "يجعل نهاية النزاع أقرب". وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أنه منذ عودة ترامب إلى منصبه في كانون الثاني الفائت، لم تصدر أميركا أي عقوبات جديدة ضدّ روسيا تتعلّق بغزوها أوكرانيا، بل في بعض الحالات، خفّفت الإدارة بعض القيود.
ميدانيًّا، أفاد مسؤول عسكري أوكراني لـ "رويترز" بأنّ روسيا بدأت بحشد قواتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، ورغم الخسائر الفادحة التي تكبّدتها، تمكّنت من التقدّم في المناطق الريفية على جانبَي بلدتي بوكروفسك وكوستيانتينيفكا الرئيسيتين لطرق إمداد الجيش في شرق أوكرانيا. ويتزامن التقدّم الذي تحرزه موسكو على الجبهة مع تكثيف الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف ومدن أخرى.
إلى ذلك، زعم الكرملين بأن فرنسا بادرت بطلب إجراء المكالمة الهاتفية بين الرئيسَين الفرنسي إيمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين التي جرت الثلثاء الفائت وشكّلت أوّل تواصل من نوعه بينهما منذ نحو ثلاث سنوات، مشيرًا إلى أنّ الزعيمَين أجريا مناقشة استمرّت لأكثر من ساعتين كانت "موضوعية للغاية"، في وقت أوضحت فيه برلين أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس لا يعتزم إجراء مكالمة هاتفية مع بوتين في الوقت الحالي.
في الأثناء، تستعدّ بريطانيا وألمانيا لتوقيع معاهدة شاملة تتضمّن بندًا لتقديم الدعم المتبادل في حال تعرّض أيّ من البلدَين لتهديد، حسب مجلّة "بوليتيكو"، التي ذكرت أنّ نصّ المعاهدة بات "على وشك الاكتمال"، متوقعة توقيع المعاهدة في 17 الحالي قبل بدء عطلة الصيف البرلمانية في البلدَين. ومن المرجّح أن تتضمّن الوثيقة إجراءات إضافية لمعالجة قضايا الهجرة غير الشرعية والنقل والبحث والابتكار، كما ستتضمّن التزامًا بتعزيز التبادلات عبر الحدود.