راشيل علوان

لقاء ترامب - نتنياهو ومصير غزة

مصادر "حماس" لـ "نداء الوطن": نتمسّك بوقف دائم للنار

4 دقائق للقراءة
المسافة بين مطالب "حماس" وشروط إسرائيل لا تزال كبيرة (رويترز)

يترقب العالم اللقاء المنتظر الإثنين المقبل في 7 تموز بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي قد يشكل نقطة تحوّل مهمّة في مسار الحرب على غزة، مع ما قد يعلنه الرجلان من البيت الأبيض، خصوصًا أن اللقاء يأتي في وقت أعطت فيه إسرائيل موافقتها على هدنة لـ 60 يومًا في غزة، بينما تبقى "حماس" في قلب هذه المعادلة، مع ترقب إجابتها على مقترح التهدئة.


لقاء ترامب - نتنياهو يحمل أبعادًا تتجاوز مجرّد البحث عن وقف لإطلاق نار موَقت، فالمايسترو الأميركي يسعى إلى طرح مبادرة شاملة لوقف الحرب في غزة، تتضمّن في مرحلتها الأولى هدنة مبدئية لمدة 60 يومًا، إطلاق سراح تدريجي للرهائن الإسرائيليين، انسحاب محدود للقوات الإسرائيلية من مناطق في غزة، كما تسهيل دخول المساعدات بشكل أكبر. ويعمل ترامب مدفوعًا بدعم دولي متزايد لوقف النار في غزة، وهو يمارس ضغطًا حقيقيًا على صديقه نتنياهو لإنهاء الحرب، خصوصًا مع ارتفاع الأصوات داخل إسرائيل المطالبة بإنهاء الحرب وإعادة الرهائن.


طموح ترامب للسلام يصطدم بعقبتين، الأولى تكمن في الموقف الإسرائيلي الداخلي، فنتنياهو لا يزال مصرًّا على هدف القضاء الكامل على "حماس"، متمسّكًا بعبارة "لن يكون هناك "حماس" في غزة بعد الحرب". أمّا الحركة، فتدرس مقترحات هدنة قدّمها الوسطاء، وهي تبدي انفتاحًا وإيجابية، لكن شروطها واضحة لقبول أي اتفاق، وهي وقف دائم للحرب وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة، كما ضمانات دولية بوصول مستدام للمساعدات الإنسانية. وبالتالي، ماذا سيكون موقف "حماس" من الاتفاق المطروح؟


تؤكد مصادر "حماس" لـ "نداء الوطن" أن الحركة لا تزال تواصل جهودها الحثيثة مع الوسطاء ومختلف الأطراف للتوصّل إلى اتفاق وقف نار شامل، وتجدّد انفتاحها الايجابي على كافة المقترحات، مشدّدة على موقفها الواضح وشرطها الوحيد ألا وهو وقف نار دائم. وتوضح المصادر أن لا تغيير جوهريًا في الاتفاقية المطروحة، بل هناك تغيير في الصياغة لا أكثر ولا أقلّ، وما قُدّم للحركة ليس بجديد، فالشروط ما زالت نفسها.


وتلفت مصادر "حماس" إلى أن شروط الحركة ليست تعجيزية، بل هي شروط إنسانية، فهي تطالب بوقف الدم، إيصال المساعدات وأن تكون عملية تبادل الأسرى جدّية، في حين يمارس الإسرائيلي العنجهية من دون أي رادع. وتشير إلى أنها قدّمت بوادر حسن نية، إذ إنها كانت وافقت سابقًا على مقترحات تقدّم بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، لكن الإسرائيلي انقلب عليها، وغيّر في بنودها.


وعن الدور الأميركي في المعادلة، تعتبر المصادر أن باستطاعة ترامب ايقاف الحرب في غزة كما فعل في إيران، إلا أنه حتى اللحظة لا إرادة سياسية أميركية لوقف إطلاق النار والضغط الفعلي على نتنياهو. وبالتالي، تصف مصادر "حماس" لقاء نتنياهو - ترامب بالبروتوكول والمعدّ مسبقًا، معتبرة الجانب الأميركي طرفًا في المعادلة وليس وسيطًا حتى اللحظة. وتختم مصادر الحركة بالتأكيد أن أي اتفاق لا يشمل وقفًا شاملًا ودائمًا للحرب ترفضه "حماس"، وهذا ما لا يريده نتنياهو حتى اللحظة.


إذًا، المسافة بين مطالب "حماس" وشروط إسرائيل لا تزال كبيرة، وبالتالي هناك ثلاثة سيناريوات متوقعة لمسار حرب غزة، الأوّل هدنة مرحلية تقضي بوقف موَقت لإطلاق النار بهدف تبادل الرهائن، مع استمرار المفاوضات على مرحلة ثانية. السيناريو الثاني يتجسّد بفشل المحادثات واستمرار الحرب في حال أصرّ نتنياهو على شروطه ورفضت الحركة القبول بأي صيغة لا تتضمّن وقفًا نهائيًا للحرب. أمّا السيناريو الثالث، فيكمن بتدخل أميركي أكثر صرامة وحزمًا لفرض اتفاق تهدئة. فترامب يسعى ليس فقط إلى إنهاء حرب غزة، بل أيضًا لتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية، وبالتالي هل ينجح ترامب في ضبط ساعة غزة كما نجح بضبط ساعة إيران؟