نوال برّو

من الألعاب إلى تطبيقات المواعدة وإعلانات التوظيف

هكذا يتسلّل الموساد إلى حياتك

4 دقائق للقراءة

يُعرف الموساد بتجنيد العملاء وجمع المعلومات الدقيقة، ما جعله أحد أهم أجهزة الاستخبارات عالميًا. قد يتسلّل إلى الأماكن التي لا تتوقّعها، مثل الألعاب الإلكترونية، تطبيقات المواعدة، منصات القمار، وحتى إعلانات التوظيف.


تشكّل منصات الألعاب الإلكترونية مثل PUBG و Call of Duty، التي تجمع لاعبين من مختلف أنحاء العالم، إحدى النوافذ المفتوحة أمام الأجهزة الاستخباراتية. فبحسب المستشار في شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عامر الطبش، "لا تفرض هذه المنصّات أي قيود على التواصل بين المستخدمين من دول متخاصمة، ما يعني أنّ لاعبين لبنانيين قد يجدون أنفسهم، عن غير قصد، ضمن فرق تضمّ لاعبين إسرائيليين، قد يستدرجونهم إلى أمور خطرة في حالة عدم اليقظة".


ويضيف: "التطبيقات عمومًا قد تكون مخترقة أو خاضعة لمراقبة من أجهزة استخباراتية، سواء إسرائيلية أو غيرها، ما يجعلها وسيلة محتملة لجمع المعلومات وانتهاك خصوصية المستخدمين أو توريط شبان وتجنيدهم". ويستشهد الطبش بحالات سابقة، مشيرًا إلى أن "تنظيم "داعش" استغلّ أيضاً إحدى الألعاب الإلكترونية لتجنيد أفراد داخل لبنان".


أما الأخطر من وجهة نظره، فهو تطبيقات المواعدة حيث "تظهر فيها حسابات تعود لأشخاص إسرائيليين، خاصة في جنوب لبنان نظرًا لقرب المسافة الجغرافية من الحدود مع إسرائيل". وعادة ما تبدأ القصة من محادثة عاطفية ومحادثات مفخّخة حول القرية مثلًا لتنتهي بعروض مالية وابتزاز. "هذه التطبيقات تُتيح للمستخدم التواصل مع أي شخص بغض النظر عن جنسيته أو مكان إقامته. كما أنّ بعض المستخدمين قد يقومون بتزوير موقعهم الجغرافي، بحيث يظهر أنهم في لبنان مثلًا، رغم أنّهم يقيمون فعليًا في إسرائيل، ما يجعل التواصل واردًا".


وعلى الرغم من التجارب السابقة، ما زال الوعي الرقمي لدى كثير من المواطنين غير كافٍ. ولذلك، يحذّر الطبش من تحميل التطبيقات من خارج المتاجر الرسمية مثل Google Play أو App Store، مشيرًا إلى أنّ التطبيقات التي يتمّ تحميلها من روابط عشوائية غالبًا ما تكون مشبوهة. وينبّه من تطبيقات تعرض المال مقابل أنشطة بسيطة كالمشي، والتي قد تكون واجهة لجمع بيانات حساسة لا توازي قيمتها المالية الرمزية، بل تُستخدم لاحقًا كوسيلة للابتزاز أو التجنيد.


ولأنّ الوقاية تبدأ بالانتباه إلى التفاصيل الصغيرة، يُذكّر الطبش بأنّ بعض الإشارات التقنية، مثل نفاد البطارية بسرعة أو استهلاك غير طبيعي للإنترنت، قد تدلّ على تطبيقات خفية ترسل بيانات المستخدم دون علمه. ويدعو إلى حملات توعية رقمية تبدأ من المدارس، وتُشرف عليها جهات رسمية، تمامًا كما تطلق الدولة حملات ضد السرعة أو المخدّرات. كما يؤكد أن هناك حاجة إلى هيئة وطنية متخصّصة في مراقبة التطبيقات والمواقع الإلكترونية، تكون مجهّزة قانونيًا وتقنيًا للتعامل مع التهديدات السيبرانية.


وبعيدًا من محادثات الألعاب والتطبيقات، يبرز خطر آخر لا يقلّ أهمية، وهو التوظيف. ففي ظلّ البطالة المتفشية، تظهر فرص عمل مشبوهة تأخذ أشكالًا غير مباشرة لاستدراج الشباب. فقد انتشر مؤخرًا إعلان مثير للريبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يُسوّق لما يبدو كعرض عمل مغرٍ، ويستهدف أشخاصًا "لديهم خبرة بالقوى النظامية أو غير النظامية"، مع تأكيد أن التواصل سيتم بسرّية تامة وبأمان كامل. هذا الإعلان، الذي يسعى لاستقطاب "محبّي البندقية" ليس عشوائياً، بحسب ما رجحته مصادر أمنية. 


إذًا، اليقظة مطلوبة للوقوف في وجه كافة أوجه الاستغلال الرقمي. من هنا، فإنّ المسؤولية مشتركة بين الدولة، والمؤسسات التربوية، والأفراد أنفسهم، لحماية الأمن الرقمي للمجتمع اللبناني من محاولات التسلل والتجنيد والابتزاز.