فضحت "الشتوة الأولى" إهمال السلطات المحلية، فاضت الطرقات وتحوّلت بحيرات أغرقت السيارات، فيما حملت الأمطار النفايات والأتربة الى المجاري المسدودة أصلاً، فهي لم تُنظّف من الأوساخ والأتربة من قبل، فتحوّلت نعمة السماء نقمة على الأرض. لم يستغرب المواطن ما حصل، ولم يعتد غير ذلك. كلّ جهة ترمي المسؤولية على أخرى. ووسط تقاذف المسؤوليات بين البلديات ووزارة الأشغال، غرقت الطرقات ومعها السيارات، "وطلعت براس" المواطن الذي تعطّلت سيارته وعلق "بالعجقة"، فيما فرق الطوارئ غابت ولم تحضر الّا لرفع فشل السلطات المحلية في إدارة الأزمات.
لا يمكن رمي الملامة على البلديات هذه الأيام، فهي بالكاد تجمع النفايات، هذه المشكلة الملقاة على عاتقها منذ قرابة الستة أشهر، أي بعد فسخ العقد والتعامل مع شركة نسيم أبو حبيب. منذ ذلك الوقت وكلّ بلدية تجمع نفاياتها وترميها داخل المكبّ الخاص بها، مُتكبّدة أموالاً طائلة، وتستنزف كلّ عمّالها الذين ينكبّون فقط لجمع النفايات المتكدّسة في الطرقات، وحالت دون قيامهم بتنظيف أقنية ومجاري المياه من الاوساخ والنفايات التي جرفتها الأمطار مع "أول شتوة"، وأدّت الى طوفان الطرقات وإغراق المحال التجارية المحاذية لها، كما حصل في مرج حاروف الذي تحوّل بحيرة كبرى، اسوة بدوار حاروف.
وتسبّبت العاصفة الهوجاء بإنهيار جدار الدعم التابع لكنيسة سيدة النجاة العجائبية في الكفور البالغ طوله 40 متراً بإرتفاع 7 أمتار، وتسبّبت بأضرار جسيمة اقتصرت على الماديات. إنهيار الجدار سبّب حالة هلع كبيرة لدى سكّان المحلة، شعروا وكأنّ انفجاراً ما وقع.
"الصوت كان مرعباً جداً"، تقول إحدى السيدات القاطنات في المبنى المجاور، في حين يُردّد آخر: "كان الصوت أشبه بقنبلة كبيرة، شعرنا وكأنّ البناية هوت فوق رؤوسنا"، وكانت صاعقة قد شقّت الجدار ودمّرته وكادت أن تُحدث مجزرة لولا تدخّل العناية الإلهية"، على حسب ما قاله وكيل وقف الكنيسة جرجس سركيس، الذي لفت الى "أنّ صاعقة قوية ضربت الجدار الذي يبلغ طوله 40 متراً بإرتفاع 7 أمتار، وأدّت قوة الإنفجار فيه الى إحداث تشقّقات كبيرة في المبنى المجاور للكنيسة والذي تقطنه 16عائلة، غادرت جميعها المبنى تحسّباً لأي خطر قد يطرأ بسبب العاصفة"، مُشيراً الى أنّ الجدار دُمّر بالكامل، و"تسبّب عصفه بتطاير خزّان المازوت المحاذي لمولّد الكهرباء التابع للكنيسة، الذي لو انفجر لكانت حلّت الكارثة علينا".
يؤكد سركيس أنّ الحيّ نجا بأعجوبة، ويقول محمد الذي خسر سيارته بسبب تطاير الحجارة عليها، أنّه كان يُعدّ النرجيلة ساعة وقوع الكارثة، "رأيت الصاعقة تخترق الجدار، صاحَبها صوت قوي، شعرنا وكأنّ إنفجاراً وقع". يروي محمد الحادثة وعينه على سيارته المتضرّرة، قبل أن يردف بالقول: "الحمد لله اتت بالحديد فقط من دون وقوع خسائر بالأرواح".
رئيس بلدية الكفور خضر سعد الذي عاين الأضرار أكد لـ"نداء الوطن" أنّ البلدية ستبدأ أعمال بناء الجدار وأنها في صدد رفع تقرير مفصّل للهيئة العليا للإغاثة لرفع الأضرار والتعويض عن الخسائر". وأضاف: "لن ننتظر الهيئة لبدء الترميم، فبقاء الجدار مُهدّماً يُهدّد الكنيسة، وقد يتسبّب بأضرار نحن بغنى عنها، والبلدية أخذت على عاتقها تأهيل الجدار لرفع الأذى والضرر سريعاً، سيما وأنّنا ما زلنا في قلب العاصفة، وأي تأخير ليس في صالحنا وقد يؤدّي الى كارثة نسعى لتجنّبها".