محمد دهشة

تغييرات قيادية داخل "فتح" وتوسيع صلاحيات "اللجان الشعبية"

4 دقائق للقراءة
"فتح" تعيد ترتيب بيتها الداخلي في لبنان

في خطوة لافتة بتوقيتها ودلالاتها السياسية، شرعت حركة "فتح" في ورشة لترتيب "البيت الداخلي" على الساحة اللبنانية، وسط اهتمام مشترك ومتابعة حثيثة من الأوساط اللبنانية والفلسطينية التي تترقّب نتائجها وتداعياتها، في ظل جملة من المتغيرات التي تشهدها الساحة اللبنانية والمنطقة عمومًا.


وقد انطلقت هذه الورشة عقب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت في 21 أيار 2025، حيث تمّ الاتفاق مع رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزاف عون، على سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات بشكل تدريجي، في إطار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعلى تشكيل لجان مشتركة لمتابعة التفاصيل وآليات التنفيذ.


ولم تمضِ سوى أيام قليلة على الزيارة، حتى أصدر الرئيس محمود عباس، في 9 حزيران 2025، قرارًا بتشكيل لجنة عليا لمتابعة الشأن الفلسطيني في الساحة اللبنانية التي باشرت عملها بتشكيل لجان فرعية لدراسة أوضاع الأطر التنظيمية والعسكرية والإعلامية وتقييمها، لا سيّما قوات الأمن الوطني واللجان الشعبية الفلسطينية، وسط توقعات بإجراء تغييرات جذرية تشمل إقالات، وإعفاءات، وتعيينات بديلة.


وفي هذا السياق، أصدر الرئيس عباس، بصفته رئيسًا لحركة "فتح"، في 5 تموز 2025، قرارًا بإلغاء تعيين السفير أشرف دبور، سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية، كنائب للمشرف العام على الساحة الفلسطينية في لبنان، وهو المنصب الذي يشغله عضو اللجنة المركزية للحركة عزام الأحمد، والذي كان قد انتُخب في 3 أيار 2025 أمينًا لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.


وأوضحت مصادر فلسطينية لـ "نداء الوطن" أن قرار إعفاء السفير دبور محصور بمهامه "الفتحاوية" على الساحة اللبنانية فقط، وليس الدبلوماسية، إذ ما زال يشغل منصب السفير وعضو المجلس الثوري للحركة (وهو منصب منتخب)، وقد جاء تحت بند "تحقيقًا للمصلحة العامة"، في مؤشر على توجه لفصل الأطر الحركية عن السفارة وربطها بالداخل.


وقد تولّى السفير دبور مهامه "الفتحاوية" نائبًا للمشرف على الساحة الفلسطينية في لبنان في 23 تموز 2018، أي قبل نحو سبع سنوات، بينما كلّفه الرئيس محمود عباس بمنصب سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية في الأول من كانون الثاني 2012، قبل أن يمنحه لقب "سفير فوق العادة"، نظرًا لدوره المحوري في تعزيز العلاقات مع الجانب اللبناني من جهة، وفي ترسيخ الوحدة والتلاقي وحماية المخيمات بالتنسيق مع باقي الفصائل والقوى الفلسطينية من جهة أخرى.


مرجعية اللجان

كما أصدر الرئيس عباس قرارًا، استنادًا إلى توصيات اللجنة العليا، أكد فيه أن مرجعية اللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية في الجمهورية اللبنانية، سياسيًا وقانونيًا وإداريًا، تعود إلى دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير التي يترأسها عضو اللجنة التنفيذية الدكتور أحمد أبو هولي، باعتبارها الجهة المركزية المخوّلة بإدارة ومتابعة شؤون اللاجئين الفلسطينيين. وقد منحها كامل الصلاحيات في ما يتعلق بالاتصال والتواصل والتنسيق مع الجهات الرسمية اللبنانية بشأن إدارة المخيمات وعمل اللجان الشعبية.


كما دعا القرار إلى إعادة هيكلة اللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية، مع مراعاة شروط التمثيل العادل والشامل لجميع القوى والفصائل الفلسطينية المنضوية في إطار منظمة "التحرير"، بما يشمل معايير الكفاءة، والنزاهة، والالتزام الوطني لدى الأعضاء، إضافة إلى إشراك المرأة، والشباب والكفاءات، والفاعليات المجتمعية والمدنية داخل المخيمات. وطالب بإقرار جدول زمني لإجراء الانتخابات، بما في ذلك تشكيل اللجان التحضيرية اللازمة، والهيئة العامة للجان الشعبية.


قرار إعفاء السفير دبور من مهامه "الفتحاوية"