جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "ترويكا" بثوب جديد... وبرّاك قال ما لديه"، "عاشوراء السلاح"، "العقاب الذهبي" يثير عاصفة هوية، "الجنوب أفريقي" يُهدّد ديمقراطية أميركا.
"ترويكا" بثوب جديد... وبرّاك قال ما لديه
في لحظة سياسية دقيقة، وصل الموفد الأميركي توم برّاك إلى بيروت يوم الإثنين، لتسلُّم الردّ اللبناني على الورقة الأميركية. لكنّ الصَّدمة لم تكن في الردّ، بل في تصريح برّاك، الذي قال إنه "راضٍ عنه". العبارة فجّرت عاصفة من التفسيرات والقراءات، التي تفاوتت من الإيجابية المفرطة إلى الريبة الكاملة.
فبينما قال أحد الناشطين المؤيّدين لـ "الحزب": "توم براك راضٍ عن الرد اللبناني وجماعة "القوات" زعلانين، حدا يشرحلنا هنّي مع مين"، سأله أحدهم ساخرًا: "أنت فهمت أنو برّاك "راضي"؟. فيما علّقت ناشطة ممانعة أيضًا: "بس يحكي الشيطان الأكبر منيح، انتظروا من أين تأتي الضربة".
في المقابل، ومع تسريب معلومة مفادها أنّ الرئيس جوزاف عون طلب من برّاك مزيداً من الوقت لإقناع "حزب الله" بتسليم سلاحه، جاء ردّ الأخير حاسمًا: "باستطاعتك أخذ الوقت الذي تريد، لكن قطار المنطقة لا ينتظركم ولن نضمن لكم شيئًا". تصريحٌ وُصف من قبل ناشطين مناهضين لـ "الحزب" بأنه "تهديد مقنّع ورسالة صارمة تُنذر بانزلاق خطير"، وبالتالي خطر نشوب حرب إسرائيلية جديدة ضد "حزب الله" وربّما لبنان.
كذلك كتب أحدهم: "يبدو أنّ لبنان في طور تضييع فرصة تاريخية"، مشدّداً على أنّ "الرأي العام اللبناني الطاغي يرفض بقاء سلاح من خارج الشرعيّة وعلى السلطة الاستماع إليه". واعتبر آخر أنّ الرئيس عون "يُنهي عهده بتوحيد الموقف مع "حزب الله" وبرّي"، بينما سأل الصحافي والمحلّل السياسي ألان سركيس: "الدولة سلّمت برّاك ورقة و"الحزب" كمان، فأي ورقة بيعتمد؟".
وقبل أن تطأ قدما الموفد الأميركي توم برّاك "مطار بيروت"، حذّر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عبر حساباته الرقميّة، من عودة "بدعة الترويكا" بنسخة محدّثة من زمن الوصاية، "لكن هذه المرة بثوب الحزب"، واصفًا الردّ الرسمي بـ "غير الدستوري"، كونه لم يصدر عن الحكومة مجتمعة.
اللافت أنّ سلام خرج بتصريح من السراي، نفى فيه وجود "الترويكا"، في ردّ ضمني على جعجع، مؤكّدًا أن ما جرى مشاورات تستند إلى البيان الوزاري.
لكن سلام لم يسلم من هجوم جمهور "حزب الله" بعدما قال: "جميع نواب "الحزب" صوّتوا على البيان الوزاري"، في ما فُهم كرسالة مبطّنة لـ "الحزب" لتسليم سلاحه. فانفجرت الردود: "المقاومة ما بتتفاوض على سلاحها لأن الدم اللي نزل ما كان قابل للمساومة"، وعلّق آخر بسخرية: "شاف المسيّرة فوق راسو، أكيد رح يقول سحب السلاح قبل كل شي"، علمًا أن مسيّرة إسرائيلية كانت تحلّق فعلًا فوق السراي عند وصول برّاك.
أما الأستاذ الجامعي هشام بو ناصيف، فذهب أبعد من ذلك، حيث نعى، عبر مقطع مصوّر انتشر رقميًّا، النظام المركزي الفاشل، على حدّ قوله، داعيًا إلى التحرّر منه، وموضحًا أنّ زيارة برّاك فضحت استسلام العهد الحالي لـ "حزب الله" كما العهود السابقة.
في المقابل، ما إن انتشرت صور زيارة برّاك إلى جعجع مساء الإثنين، حتى انهالت التعليقات: جمهور "القوات" رأى في تخصيص الموفد الأميركي الزيارة تأكيدًا أنّ جعجع "رجل بحجم وطن"، فيما علّق جمهور "الحزب" بسلبيّة، وقال أحدهم: "شو عم يحضّروا ويتآمروا؟".

عاشوراء السلاح
في مضائف عاشوراء هذا العام، قوارير مياه وزِّعت على شكل قنابل يدوية، والحلوى قُدّمت كبيانٍات سياسية: "سلاح فِش - جرّبوا الهريسة على حبّ الحسين"، أو: "سلاح فِش - تاع خُد شمّام"، أو "تعوا خُدوا كيك بدالو". مشهد مستجدّ لم يكن عابراً، بل ترجمة حرفيّة لعقيدةٍ راسخة: "تسليم السلاح ليس قابلاً للنقاش". وكتبت مناصرة لـ "حزب الله" على صورة لقارورة المياه القنبلة: "الشيعة عاملين قناني ميّ على شكل قنابل وعم يوزّعوها بالمضائف وبعدكم بتطالبوا بتسليم السلاح". فيما علّق آخر بمزاح: "نحنا حتى بنكدنا مهضومين... وسلاح فش!".
من جهة أخرى، تحوّلت مجالس عاشوراء إلى منصّات "استعراض قوّة" لبيئة "الحزب"، وترويج علني لثقافة السلاح، حيث انتشر فيديو صادم من قلب بيروت يُظهر شبّانًا مدجّجين بالرشاشات في أحد المجالس، لتشتعل مواقع التواصل بتعليقات غاضبة من سياسيين وإعلاميين وناشطين. فكتب أحدهم: "بدّو يلطم هو وحامل سلاحه وعلى المكشوف بنص بيروت؟"، وأيضًا: "منظر مؤسف وغير مقبول. حان وقت التشدّد في حمل السلاح". وكتب آخر بغضب: "من حقّنا أن نسأل أين قوى الأمن!".
ورغم إعلان رئيس الحكومة ووزير الداخلية عزمهما على ملاحقة المسلّحين ومحاسبتهم، إلا أنّ الشكوك بأدائهما برزت :"إذا لم تنشر وزارة الداخليّة وقيادة الجيش فيديوات تُظهر مداهمة أوكار المسلّحين الذين نظّموا المسيرة في بيروت، وتُظهر اعتقالهم وشمطهم من أذنهم، فلا مجال لاحترام المؤسسات الأمنية في أي بقعة من لبنان".
ومن البرّ إلى البحر حيث انتشر فيدو يظهر شبّانًا يجوبون البحر على الـ "jet ski" ويحملون أعلامًا عليها رموز عاشوراء، فكتبت إحداهن بتهكّم : "شو هيدا؟ عاشورا sur mer؟".

"العقاب الذهبي" يثير عاصفة هوية
ما إن رُفع الستار عن "العقاب الذهبي"، شعار الهويّة البصريّة الجديدة لسوريا، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، حتى انفجر جدل واسع على منصّات التواصل، تحوّل سريعًا إلى معركة هويّة.
الناشطون السوريون المناهضون للشرع سخروا من الشعار واعتبروه مقتبسًا من "علامة نبيذ ألمانية"، وجاءت التعليقات على مثال: "نسخة عن إحدى علامات النبيذ الألمانيّة". فيما انتشرت صور تقارن التصميم السوري بالعلامة التجارية الألمانية.
في المقابل، دافع مؤيدو الرئيس عن الشعار، معيدين ربطه بجذور تاريخية تعود إلى تدمر، فكتب أحدهم: "هذا العقاب أجدادنا التدمريون نحتوه على جدران معابدهم قبل آلاف السنين. وهو موجود في سوريا منذ فجر بدايتها الأول".
وسارع آخر إلى وضع الشعار في مقارنة زمنية بين الشرق والغرب: "حضارة تدمر ابتدأت تقريبًا في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، بينما بعض الشركات الألمانية التي تعتمد الشعار عمرها 100 سنة".
اللافت أنّ "وحدة المسار والمصير" بين لبنان وسوريا استُعيدت سريعًا، من باب التعليق على الشعار الجديد لكنّ الاصطفافات تغيّرت.
مناهضو الأسد رحّبوا بالشعار الجديد واحتفوا بـ "أناقته"، فيما انبرى جمهور محور الممانعة للسخرية اللاذعة منه: "هلّق صاروا أجدادهم التدمريّين؟ ما ضلّ شي ما حطّموه وسرقوه، قال أصنام". وأيضًا :"الشعار لا يليق بشعار بلد، عم ينسخوا الرواية عن تدمر ويعمّموها".
بينما كان للبعض منهم رأي محايد: "نزّلوا سوريا عن ضهرنا، عنّا كتير مشاكل ببلدنا تعمي القلب".
على أنّ الناشطين السوريين على مواقع التواصل لم يكونوا في وارد الصمت على تعليقات جمهور "الثنائي"، فجاء ردّهم سريعًا، وساخرًا في بعض الأحيان على مثال: "شو بدكن يحطّوا صورة الـ 100 ألف صاروخ يللي ما طلع منن ولا صاروخ مثلًا؟".

"الجنوب أفريقي" يُهدّد ديمقراطية أميركا
عاد التوتّر ليشتعل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك، وهذه المرّة لم يكن السجال تكنولوجيًّا، بل صراعًا سياسيًا وجوديًا يهدّد قلب النظام الأميركي. في الرابع من تموز، وبينما كان الأميركيون يحتفلون بذكرى استقلال بلدهم، قرّر ماسك أن يُعلن "ثورة استقلال سياسي" على طريقته، فطرح استفتاءً على منصته "X"، يسأل فيه: "هل تريدون الاستقلال عن نظام الحزبَين؟ هل ننشئ حزب أميركا؟" لتأتي النتيجة كالتالي: 65 % من أكثر من 1.2 مليون أميركي قالوا نعم.
لكن في الخامس من تموز، فتح ترامب النار على ماسك واصفًا فكرته بـ "السخيفة"، محذِّرًا من الفوضى والانقسام، ومُطلقًا واحدة من أشرس صفعاته اللفظية: "ماسك أشبه بقطار خرج عن القضبان – train wreck".
ولم يكتفِ بذلك، بل لمّح إلى أنّ الغرض وراء الحزب الجديد هو تجاريّ بحت، مشيرًا إلى أنّ ماسك "غاضب لأنهم أوقفوا الحوافز على السيارات الكهربائية"، ومضيفًا "كلّ ما في الأمر مصالح".
لكن ماسك لم يتراجع، بل سخر من منصة ترامب قائلًا: "Truth Social؟ لم أسمع بها من قبل". ثمّ أكّد أنّ "حزب أميركا" سيبدأ من "الكونغرس"، لا من الرئاسة، مركّزًا على 2 إلى 3 مقاعد في "مجلس الشيوخ"، و8 إلى 10 في "مجلس النواب"، ليصبح "بيضة القبّان" في التشريع الأميركي.
وبين نارَي الطموح والهجوم، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات الأميركيين وترجمتها كالتالي: "أولاد أثرياء صغار يلعبون الشطرنج بأرواح الأميركيين"، وأيضًا: "إذا كان لدينا حساب على "إكس"، نصبح أعضاء في حزب إيلون؟"، فيما سأل آخر: "كيف لشخص من جنوب أفريقيا أن يؤسّس حزباً اسمه "حزب أميركا"؟".
ويبقى السؤال هل ماسك لا يعبث حقًّا ويدخل اللعبة من بابها الأعظم؟
