بعد أشهر من مراوغة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المفاوضات المتعلّقة بإنهاء غزوه أوكرانيا، يبدو أن صبر نظيره الأميركي دونالد ترامب قد نفد أخيرًا، إذ كشف أن بلاده سترسل المزيد من الأسلحة الدفاعية إلى أوكرانيا، موضحًا أنه "نتعرّض لكثير من الترهات التي يوجّهها إلينا بوتين، إذا كنتم تريدون معرفة الحقيقة، إنّه لطيف للغاية طوال الوقت، لكن يتّضح أن كلامه لا معنى له". وردًا على سؤال في شأن مشروع قانون اقترحه مجلس الشيوخ لفرض عقوبات إضافية على روسيا، أجاب: "أنا أنظر في الأمر بقوّة".
في السياق، أفاد موقع "أكسيوس" بأن موقف ترامب المستجدّ بدأ يتضح يوم الجمعة الماضي عندما جمع اتصال هاتفي ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وصفه الجانبان بأنه أفضل مكالمة بينهما منذ تولّي ترامب منصبه، مشيرًا إلى أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اتصل بترامب ليطلب منه الإفراج عن صواريخ "باتريوت" التي جرى تعليقها أثناء توجّهها إلى أوكرانيا، وقد أبلغه بأن ألمانيا مستعدّة لشراء بطاريات "باتريوت" وإرسالها إلى أوكرانيا، لكن لم يتوصل الرجلان إلى اتفاق. وأكد "أكسيوس" أن ترامب وعد بإرسال 10 صواريخ "باتريوت" إلى أوكرانيا فوراً، وهو عدد أقل مِمّا كان مخطّطًا له في الشحنة المُعلّقة، كما سيُساعد في إيجاد مصادر توريد أخرى.
في المقابل، حذّر الكرملين من أن تزويد أوكرانيا بالأسلحة لن يؤدي سوى إلى إطالة أمد الحرب، معتبرًا أنه "من الواضح بالطبع أن تدابير كهذه قد لا تتماشى مع مساعي التوصّل إلى تسوية سلمية". ورأى أن الأمر سيستغرق وقتًا لمعرفة الأسلحة التي ترسلها أميركا إلى أوكرانيا أو سترسلها إليها. كما انتقد الدول الأوروبّية بسبب "مساهمتها على نحو فاعل في استمرار الأعمال العدائية" بالأسلحة المقدّمة إلى كييف. وذكر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف أن الردّ الروسي على قرار ترامب الأخير سيتمثل بمواصلة "العملية العسكرية" وتحقيق أهدافها.
توازيًا، أفاد مصدر حكومي إيطالي لوكالة "رويترز" بأن المبعوث الأميركي إلى أوكرانيا كيث كيلوغ سيحضر مؤتمرًا للمساعدات الدولية في شأن أوكرانيا في روما غدًا ويوم الجمعة، موضحًا أنه ستكون هناك حاجة إلى حوالى 500 مليار يورو لإعادة إعمار أوكرانيا وتعافيها وتحديثها. وستفتتح رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مؤتمر روما مع زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين.
في الأثناء، طلبت أوكرانيا من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي التحقيق في اشتباه استخدام روسيا لذخائر سامة محظورة ضد القوات الأوكرانية، بعدما كانت الاستخبارات الهولندية والألمانية قد كشفت يوم الجمعة الماضي أن لديها أدلة على استخدام موسكو لأسلحة غير قانونية على نطاق واسع على طول خط المواجهة.
على صعيد آخر، ادّعى الكرملين أن انتحار وزير النقل السابق رومان ستاروفويت بعد ساعات فقط من قرار بوتين إقالته الإثنين هو أمر "مأسوي ومؤسف". وبينما رجّح محققون حكوميون أنه انتحر، رفض الكرملين التكهّن بسبب مقتل ستاروفويت، مشيرًا إلى أن التحقيقات لا تزال جارية. ولم يقدّم مرسوم رئاسي نُشر الإثنين أي سبب لإقالة ستاروفويت بعدما بقي نحو عام واحد فقط في المنصب، لكن سياسيين يشتبهون في أن الأمر مرتبط بتحقيق في فساد في منطقة كورسك التي كان حاكمًا لها من قبل.