رمال جوني

امتحانات الجنوب طلاب يتحدون الحرب بالتفوّق

3 دقائق للقراءة

لم تغب أصوات الطائرات التجسسية عن أجواء الجنوب أثناء خضوع الطلاب لامتحاناتهم، فكان صوتها يخرق صمت الصفوف حيث يتبارى التلامذة في امتحاناتهم الاستثنائية، إن جاز التعبير. فامتحانات هذا العام مختلفة شكلاً ومضمونًا، إذ جاءت بعد حرب ضروس تركت آثارًا سلبية ونفسية على الجميع، والطلاب منهم أيضًا.


ورغم ذلك، لم يستسلم أحد من هؤلاء الطلاب، بل حضروا ليخوضوا امتحاناتهم بروح التفوق والتحدي في آنٍ معًا.


بالطبع، الأجواء الخارجية ليست مريحة؛ فالغارات قد تتجدد في أي لحظة، وقد تغير الطائرات الإسرائيلية في أي مكان. ومع ذلك، يؤكد طلاب الشهادة الثانوية أنهم ماضون في امتحاناتهم، ولن يردعهم شيء عنها، فهي جزء من مقاومة الحياة.


في مختلف مراكز الامتحانات الرسمية في منطقة النبطية، يدور حديث واحد: "بدنا ننجح برغم كل شيء"، وتسمع أيضًا: "درسنا وسط ظروف نفسية وأمنية قاسية".


مما لا شكّ فيه أن طلاب الجنوب يخوضون امتحانًا قاسيًا نسبيًا. تروي إحدى المعلمات المراقبات أنه تم تنبيه الطلاب إلى قاعدة رئيسية: "إذا حدثت غارات، لن نبالي، سنكمل إنجاز الامتحان، لأننا اعتدنا الأمر".


صحيح أن الامتحانات كانت سهلة نسبيًا وربما راعت الظروف العامة التي مرّ بها البلد ولا يزال يعيشها، غير أن النتيجة الحقيقية تتجلى في التفوق الجنوبي الذي اعتادت عليه مدارس الجنوب، الرسمية منها والخاصة.


في مراكز الامتحانات، ترى رهبة الامتحان واضحة، طلاب يتناقشون في الأسئلة، يبحثون في تفاصيل المسابقة والإجابات، وأهالٍ في الخارج ينتظرون، قلوبهم معلّقة بأي تطوّر مفاجئ... لكن الكلمة واحدة: "طلاب الجنوب قدها وقدود".


بثقة، يقول الطالب ناهض قديح: "خضنا الامتحان بثبات، كان سهلًا وبسيطًا".

ورغم أن التطورات الأمنية سيطرت على أذهان الطلاب، يؤكد قديح: "تأخرنا قليلًا بالدراسة بسبب الأوضاع، لكننا لم نتأثر كثيرًا، والامتحان كان مقبولًا".


عند بوابة مركز الامتحانات في ثانوية النبطية للبنات، يقف والد إحدى الطالبات ينتظر خروجها بفارغ الصبر، ويقول: "الامتحانات إنجاز كبير، عامهم لم يكن عاديًا، ومع ذلك يقدمون الامتحانات بثقة، والتفوق سيكون من نصيبهم".


لطالما حصد طلاب الجنوب المراتب الأولى في الامتحانات الرسمية، وهو ما يؤكده الطالب مراد بلوط، الذي يقول بثقة: "سأكون من المتفوقين، لأن نجاحنا هو انتصار لهوية طلاب الجنوب".


ويضيف: "الحرب لم تؤثر علينا، بل كل الضغوطات التي مررنا بها جعلتنا نحرص أكثر على تحقيق التفوق".

"ولا أهين"، هكذا يردّد الطلاب عند خروجهم من قاعات الامتحان. لم تزُرهم وزيرة التربية بعد، لكنهم يؤكدون بثقة أنهم سيكونون من الأوائل.


تفاوتت آراء الطلاب حول الامتحانات، فبعضهم وصفها بـ"السهل الممتنع"، وآخرون قالوا إنها تحتاج إلى وقت إضافي، لكن الجميع أجمع على أمر واحد: "من درس سينجح حتمًا، فالاستحقاق اليوم هو تحدٍ كبير لطلاب عاشوا – ولا يزالون – في ظل الحرب، لكنهم سيخرجون منه بمراتب عالية".


رغم التهديدات المحتملة بالتصعيد، يخوض طلاب الجنوب امتحانهم الاستثنائي بثبات، وهو ما شدّدت عليه وزيرة التربية ريما كرامي خلال جولتها على عدد من مراكز الامتحان في تبنين وصور وصيدا، حيث أعلنت أن "طلاب الجنوب استثنائيون ومتفوقون حتمًا".


بالمحصّلة، استحقاق تربوي جديد يمرّ على الجنوب في ظلّ الحرب... والعين الآن على النتائج.