جاد حداد

أفضل التقنيات لهزم سرطان القولون

7 دقائق للقراءة

يمكن تجنب واحد من أخطر أمراض السرطان أو الكشف عنه خلال مرحلة يكون فيها المرض قابلاً للشفاء شرط الالتزام بالتوجيهات الموصى بها حول الفحوصات اللازمة. يظن الخبراء أن زيادة فحوصات الكشف عن سرطان القولون هي السبب الأساسي لتراجع الحالات.

يوضح الدكتور أسامة رحمة، طبيب مختص بالأورام في معهد "دانا فاربر" للسرطان التابع لجامعة "هارفارد": "الفحص يستطيع أن يرصد ويزيل الأورام الحميدة، أي الأنسجة التي تنمو بشكلٍ غير طبيعي، قبل أن تصبح سرطانية".

العمر عامل مؤثر

الرسالة واضحة: لا تتردد في إجراء الفحص! لكن ما هو التوقيت المناسب لإجرائه؟ وما هي الفترات الفاصلة بين الفحوصات وأفضل التقنيات المقترحة؟

في المقام الأول، توصي أحدث التوجيهات أكثر الأشخاص عرضة للخطر بما يلي:

• يجب أن يبدأ الناس بالخضوع للفحص في عمر الخامسة والأربعين.

• يجب أن يتابع الأشخاص الأصحاء (يفوق متوسط عمرهم المتوقع العشر سنوات) إجراء فحص سرطان القولون بانتظام حتى عمر الخامسة والسبعين.

• بين عمر 76 و85 عاماً، يرتكز الفحص على الخيارات الفردية، ومتوسط العمر المتوقع، والوضع الصحي، ونتائج الفحوصات السابقة.

• بعد عمر الخامسة والثمانين، يجب أن تتوقف الفحوصات الروتينية لأنها تُضِرّ أكثر مما تفيد في هذه المرحلة.

لكننا نتكلم هنا عن "متوسط المخاطر"، ما يشير إلى فئة الناس التي لم تُصَب يوماً بأورام حميدة في القولون، ولا تحمل تاريخاً عائلياً بسرطان القولون، ولم يُشخَّص لديها نوع من أمراض التهاب الأمعاء التي تزيد نسبة الخطر، مثل التهاب القولون التقرحي أو مرض كرون. يقول رحمة: "يجب أن يخضع الناس الأكثر عرضة للخطر للفحص في عمر مبكر، وغالباً ما يتوقف هذا القرار على الخطر الفردي لديهم".

تبرز عوامل أخرى قد تزيد خطر الإصابة بسرطان القولون، منها الوزن الزائد، وقلة الحركة، والتدخين، والإفراط في شرب الكحول. لا تُغيّر عوامل الخطر هذه العمر المناسب لإجراء الفحص، لكنها تزيد أهمية تطبيق التوجيهات.

تدخل فحوصات الكشف عن المرض في خانتَين: فحص بصري أو برازي. إليكم التفاصيل...

الفحوصات البصرية

تسمح الفحوصات البصرية للطبيب برؤية داخل القولون بطريقة مباشرة أو افتراضية عبر استعمال التصوير المقطعي المحوسب. تنقسم هذه الفحوصات إلى ثلاثة أنواع:

تنظير القولون: يُعتبر تنظير القولون المعيار الذهبي لرصد الأورام الحميدة وسرطان القولون في مراحله الأولى. يقدّم هذا الإجراء نظرة شاملة عن القولون كله. تحصل هذه العملية عبر إدخال أنبوب رفيع ومرن (بسماكة إصبع) داخل القولون. تبث كاميرا متّصلة بطرف الأنبوب الصور على شاشة خارجية. وعند رصد أي أورام حميدة، يستطيع الطبيب أن يأخذ خزعة منها أو يستأصلها. يتطلب هذا الفحص حوالى 30 دقيقة.

إذا لم يجد الطبيب أي أورام حميدة أو شوائب مقلقة أخرى، لا داعي لتكرار تنظير القولون قبل مرور عشر سنوات. لكن في حال استئصال أي أورام حميدة قد تسبق نشوء السرطان، يوصي الطبيب عموماً بتنظير القولون مجدداً بعد ثلاث إلى خمس سنوات.

من الناحية السلبية، يكون تنظير القولون غازياً بدرجة بسيطة ويحتاج إلى التخدير ويتطلب تحضيراً مسبقاً: يجب أن تُحضّر أمعاءك قبل يوم واحد على الأقل لتنظيف القولون من البراز. لهذا السبب، يتردد الكثيرون في الخضوع لهذا الفحص.

لكن لفحص القولون بأعمق طريقة ممكنة وتقييم مخاطر السرطان في هذه المنطقة بدقة، يجب أن تخضع لتنظير القولون في عمر الخمسين كحد أقصى. إذا لم تخضع للفحص بحلول تلك المرحلة، يجب ألا تتردد في فعل ذلك. وإذا كانت نسبة الخطر لديك أعلى من المعدل الطبيعي، قد تحتاج إلى إجراء الفحص في مرحلة أبكر.

التنظير السيني المرن: يشبه هذا الفحص تنظير القولون، لكن تتّصل الكاميرا هذه المرة بأنبوب أقصر وأقل سماكة. ثمة حاجة إلى تحضير الأمعاء أيضاً، لكن تبقى هذه العملية أكثر بساطة نظراً إلى ضرورة تنظيف المستقيم والقولون السفلي فقط من البراز. لا يتطلب هذا الفحص في العادة أي تخدير مسبق.

من الناحية السلبية، لن يفحص الطبيب إلا الثلث السفلي من القولون. إنه الجزء الذي تتركز فيه الأورام الحميدة في معظم الحالات. لا تفحص هذه العملية إذاً كامل القولون. كذلك، يزيل الطبيب الأورام الحميدة من المنطقة التي تخضع للفحص حصراً. وإذا لم يجد أي كتلة مشبوهة، يتكرر الفحص كل خمس سنوات.

إنه خيار ممكن إذا كنت تشعر بأنك غير مستعد لتنظير كامل القولون. لكن تذكّر أنك ستحتاج إلى تنظير القولون كله في مطلق الأحوال عند رصد أي أورام حميدة تسبق نشوء السرطان للتأكد من غياب أورام أخرى يعجز التنظير السيني المرن عن بلوغها.

تصوير القولون بالأشعة المقطعية: يستعمل الطبيب في هذا الفحص التصوير المقطعي المحوسب لرؤية القولون كله. يجب أن ينظف الفرد أمعاءه كما يفعل عند تنظير القولون، لكن لا حاجة إلى التخدير هذه المرة. غالباً ما يتكرر الفحص كل خمس سنوات ما لم يتمّ العثور على أورام حميدة.

يُعتبر تصوير القولون بالأشعة المقطعية خياراً جاذباً لأنه ليس غازياً بقدر تقنيات التنظير التقليدية ويسمح برؤية القولون كله. لكن من الناحية السلبية، قد يغفل الفحص عن بعض الأورام الحميدة أو يبالغ في تقدير خطورتها. وعند رصد تلك الأورام، ثمة حاجة إلى تنظير القولون وتنظيف الأمعاء مجدداً.

أخيراً، تذكّر أن الاختيار بين التنظير السيني المرن وتصوير القولون بالأشعة المقطعية لن يُغنيك عن تنظير القولون في مرحلة معينة.

يجب أن تفكّر دوماً بتنظير القولون بالطريقة التقليدية كخيار أولي، لا سيما إذا لم تخضع لهذا الفحص يوماً. مع ذلك، تتعدد الأسباب التي تمنعك أحياناً من تنظير القولون، منها زيادة المضاعفات المحتملة نتيجة الإصابة بمرض في القلب أو مشكلة صحية كامنة أخرى. في هذه الحالات، يصبح التنظير السيني المرن أو تصوير القولون بالأشعة المقطعية بديلاً منطقياً.


الفحوصات البرازية


الفحوصات المبنية على عينات البراز هي نوع آخر من الخيارات المحتملة. إنها طريقة شائعة لأنها سهلة التطبيق ولا تتطلب تنظيف الأمعاء مسبقاً. لكنها ليست دقيقة بقدر تنظير القولون وقد تعطي نتائج إيجابية خاطئة أحياناً، ما يعني أن تشير إلى مشكلة غير موجودة. إنه أفضل خيار لمن هم غير مستعدين لتنظير كامل القولون لكنهم يبحثون عن طريقة معيّنة لإجراء الفحص.

ثمة ثلاثة أنواع من الفحوصات البرازية، وهي تحصل دوماً في المنزل ثم تُرسَل العيّنات إلى عيادة الطبيب أو المختبر لتحليلها:

اختبار الدم الخفي في البراز باستخدام الغواياك: توضَع عيّنات البراز على بطاقة اختبار مغطاة بعنصر الغواياك الذي يستطيع رصد الدم في البراز. هذا الدم هو مؤشر محتمل على وجود أورام حميدة أو سرطان. بشكل عام، يحصل هذا الفحص سنوياً.

اختبار البراز الكيماوي المناعي: على غرار اختبار الدم الخفي في البراز باستخدام الغواياك، يستعمل هذا الفحص عينات البراز لكنه يشمل أجساماً مضادة لرصد الدم الخفي. يتكرر الاختبار كل سنة أيضاً.

اختبار متعدد الأهداف للحمض النووي في البراز: يُعرَف هذا الفحص عموماً باسم "كولوغارد" ويجمع بين اختبار البراز الكيماوي المناعي وفحص آخر يبحث عن الحمض النووي المتبدّل في البراز. يجب أن تُرسَل عينة براز كاملة إلى المختبر. يتكرر الفحص كل سنة أو ثلاث سنوات.

أخيراً، يجب أن تعرف أن أي نتيجة إيجابية تعطيها الفحوصات البرازية تتطلب تنظير القولون في المرحلة اللاحقة.