واشنطن متفائلة بالتوصّل إلى اتفاق

نتنياهو يُبدي استعداده للتفاوض على وقف دائم للنار في غزة

5 دقائق للقراءة
جزم نتنياهو بأنه "إذا لم يجرِ نزع سلاح "حماس" خلال الهدنة، فسنعود للقتال" (رويترز)

في وقت ينتظر فيه الغزيون انفراجة في محادثات وقف إطلاق النار لمدّة 60 يومًا بين إسرائيل و"حماس" عبر الوسطاء في الدوحة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ختام زيارته الثالثة لواشنطن أمس، استعداده للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار في غزة مع بداية هدنة الـ 60 يومًا، لكنه تمسّك بشروطه وحذر من أنه "إذا لم يجر نزع سلاح "حماس" وتفكيك الحركة خلال فترة 60 يومًا، فسنعود للقتال". وأوضح في وقت سابق أنه يعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق المتطلّبات الأمنية لإسرائيل، كما حسم أنه لا يمكن تحقيق صفقة شاملة. وأفادت "هيئة البث الإسرائيلية "أن نتنياهو أبلغ عائلات الرهائن أن "حماس" هي من ستقرّر أسماء المفرج عنهم إن جرى التوصل إلى اتفاق.

توازيًا، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن تفاؤل بلاده في شأن التوصّل إلى اتفاق في غزة، مشيرًا إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف متفائل أيضًا بأنه سيعقد محادثات غير مباشرة قريبًا. وأوضح أنه "بتنا أقرب مِمّا كنا عليه قبل مدّة، ما زالت هناك تحدّيات، ومن التحدّيات الأساسية عدم رغبة "حماس" في نزع السلاح"، مؤكدًا أنه "يجب ألا تكون هناك أي رهينة، يجب الإفراج عن كل الرهائن، إذا أفرجوا عن الرهائن ونزعوا سلاحهم ينتهي كل شيء".


في المقابل، جدّدت "حماس" تأكيدها أنها تواصل جهودها المكثفة والمسؤولة لإنجاح جولة المفاوضات الجارية سعيًا للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي العدوان، ويؤمّن دخول المساعدات، ويخفف المعاناة المتفاقمة في غزة، لكنها لفتت إلى أن النقاط الجوهرية تبقى قيد التفاوض، وفي مقدّمها تدفق المساعدات، وانسحاب إسرائيل، وضمان وقف دائم للنار. وكشفت مصادر مطّلعة لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن تل أبيب وافقت مبدئيًا على السماح لقطر ودول أخرى بتمويل جهود إعادة إعمار غزة، لكنها اشترطت عدم منح الدوحة السيطرة الكاملة على الأموال، مع ضرورة مشاركة دول أخرى في آلية التمويل "لضمان الرقابة والشفافية".


أوروبّيًا، أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن التكتل توصل إلى اتفاق مع إسرائيل لتحسين الوضع الإنساني في غزة، بما في ذلك زيادة عدد شاحنات المساعدات وفتح المعابر وإعادة فتح طرق المساعدات، في حين طرح الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي 10 خيارات لاتخاذ إجراء سياسي ضدّ إسرائيل بعدما وجد "مؤشرات" الشهر الماضي أفادت بأن تل أبيب انتهكت التزامات تتعلّق بحقوق الإنسان بموجب اتفاقية تنظم علاقاتها مع التكتل، حسب وكالة "رويترز". ومن المتوقع أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخيارات في اجتماع في بروكسل الثلثاء المقبل.


في الغضون، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى اعتراف مشترك بدولة فلسطين من جانب باريس ولندن، عادًّا أنه "الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى أفق للسلام" بين إسرائيل والفلسطينيين. واعتبر ستارمر أن "الوضع في غزة لا يطاق ونحن بحاجة إلى وقف للنار وتقديم مساعدات وإطلاق سراح الرهائن"، مشيرًا إلى أنه "ننتهج منذ فترة طويلة سياسة الاعتراف بفلسطين ولا سلام من دون طريق لحل الدولتين".


أمّا على صعيد الضفة الغربية، فقُتل جندي احتياط إسرائيلي يعمل حارس أمن في هجوم مزدوج وقع عند مفترق بلدة غوش عتصيون جنوب الضفة بعدما أقدم فلسطينيان على تنفيذ عملية طعن وإطلاق نار. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن "قوات أمن ومواطنين مسلّحين كانوا في المكان اشتبكوا مع المهاجمين وأطلقوا النار عليهما، ما أدّى إلى مقتلهما في الموقع". ولاحقًا، ذكر الجيش الإسرائيلي أن قواته تطوّق قرية حلحول في شمال الخليل، وتنفذ عمليات تفتيش في إطار التحقيقات الجارية.


من جهة أخرى، اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخًا أطلق من اليمن ليل الأربعاء - الخميس، فيما كشفت مصادر أمنية بحرية لوكالة "رويترز" أن منقذين انتشلوا ثلاثة من أفراد طاقم السفينة اليونانية "إترنيتي سي" وحارس أمن أحياء من البحر الأحمر أمس، بعد يوم من إغراق ميليشيا الحوثي اليمنية السفينة وإعلانها أنها تحتجز بعض أفراد الطاقم الذين لا يزالون في عداد المفقودين، والذين بات يبلغ عددهم 11 شخصًا. وأوضحت الشركة اليونانية أن أحد الأفراد لقي حتفه ولم يتم رؤية أربعة آخرين منذ الهجوم، مؤكدة أنها تعمل عبر قنوات متعدّدة للتحقق من مزاعم الحوثيين بأنهم انتشلوا بعض أفراد الطاقم بعد غرق السفينة.


إلى ذلك، احتشد مدافعون عن حقوق الإنسان لدعم المقرّرة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحامية الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي، بعدما فرضت أميركا عقوبات عليها لأن عملها أدّى إلى "ملاحقات قضائية غير شرعية للإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية". ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، واشنطن، إلى التراجع عن قرارها، بينما أوضحت الخارجية الأميركية أن عقوباتنا على ألبانيزي "جاءت بسبب إساءة استخدام منصبها".