عسلٌ "مضروب" والرفشُ خلف الباب

3 دقائق للقراءة

أحد الأسباب الكثيرة، التي لم تقنعني بما حدث منذ 17 تشرين الأول 2019 هو غياب الحديث عن الفساد في الرياضة اللبنانية، فالمعادلة الخشبية هي نفسها كما في السياسة كذلك في الملاعب.

عوارض جائحة "كورونا" أصابت حاسّة الشمّ لدى معظم المتعاطين في الشأن الرياضي اللبناني، بل هو العفن قد أطاح بذائقتهم الأخلاقية، فمضى زمن تمييز الغثّ من السمين في حقول الرياضة، ورانَ صمت القبور على الإخفاقات والتجاوزات.

استبشر أحد الأصدقاء الصحافيين خيراً بما إعتبره تغييراً إلزامياً نتيجة الأحداث السابقة، أي ما اعتبره "ثورة"، متفائلاً بتغييرٍ كبير في إنتخابات الاتحادات الرياضية اللبنانية المحدّدة في الأشهر الأربعة الأخيرة للعام الجاري.

جرت حتى تاريخه "انتخابات"، بل لنقُل "إسقاطات"، في أربعة عشر اتّحاداً لم تخرج صورتها العامة بأيّ تغيير، على رغم فداحة إرتكابات بعضها وروائح إنجازاتها البعيدة عن قيم الرياضة النظيفة كالشفافية والنزاهة والكفاءة، ودائماً بحجّة التزكية وإبعاد كأس التنافس المرّ، والتحلّي بعسل التوافق اللذيذ.

على العكس تماماً، تمّ التجديد للهياكل المترنّحة نفسها في تثبيت عقم النفوس والضمائر والأداء.

إنتخابات إتّحاد الدرّاجات، التزلّج على الثلج، التايكواندو، ألعاب القوى، الجودو، الكونغ فو، الجمباز، السباحة، الكيك بوكسينغ، الفروسية، التجديف، الترياتلون، المواي تاي والرماية، تشكّل مشهدية كئيبة ومملّة لم يتغير فيها سوى بعض "الكومبارس"، ما خلا تغيير بسيط، في الشكل لا في الجوهر، في إتّحاد التزلّج على الثلج بحلول الأمين العام السابق فريدي كيروز في مركز الرئاسة، وحلول لاعب كرة السلة وليد دمياطي في رئاسة إتّحاد الجمباز، والمهندس وسيم إسماعيل في إتحاد الترياتلون، مع الحفاظ على نفس التوازن في التوزيع التحاصصيّ.

الصورة نفسها ستتكرّر في انتخابات ثلاثين اتّحاداً ونيّف المقبلة، مع الحرص على إستمرار حرّاس العجز أنفسهم، ومنهم من إلتصق بكرسيه منذ فترات تتراوح بين ستّ عشرة وثلاثين سنة، برعاية رسمية وغيبوبة جمعيات عمومية معظمها وهميّ، ومباركة أهلية في احتقار عميق لروح الرياضة ولأمل الشباب اللبناني بأيّ انجاز رياضيّ حقيقيّ أو تغيير قريب.

كلّ ذلك للحفاظ على التوازن الأولمبي العتيد، فالأبواق النافخة تمجيداً تُستحضر بسفرة الى أولمبياد من هنا أو رعاية حفل من هناك، والعملة الخضراء تختلس شرف الرياضة في كلّ حين.

فَعَلةٌ وأقلام حاضرون في كلّ لحظة لوأد أيّ موهبة رياضية أو فنية أو إدارية أو إعلامية لتستمرّ السباحة في مستنقع الأوهام الموبوءة.

ولمن لا يرغب، الرفشُ خلف الباب...

عبدو سمعان ناضر
(ناشط رياضيّ)