نايف عازار

لقاءات نتنياهو - ترامب بين الفتور المزمن وتملّق رجل الدولة

4 دقائق للقراءة

تتوالى لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الحكومة الإسرائيلية اليمينية بنيامين نتنياهو فصولًا. فلا تكاد تمر أسابيع قليلة، حتى يحلّ نتنياهو ضيفًا عزيزًا على قائد "العالم الحر" في البيت الأبيض، رغم التباين الظرفي وليس الاستراتيجي بينهما، خصوصًا في خضمّ التطورات الجذرية التي تعصف بالشرق الأوسط الذي يتحرك فوق صفيح عسكري ساخن، ألهب شرارته "طوفان الأقصى"، ولا يزال مشتعلًا، وسط جهود دبلوماسية لإسكات صوت المدافع، وإعادة حياكة خارطة المنطقة برمتها وتحالفاتها، بوسائل وأدوات ضغط أميركية، تطغى عليها سياسة "العصا والجزرة"، التي يجيد استخدامها خير استخدام قائد سفينة "العمّ سام"، سعيًا منه إلى زيادة عديد ركاب "قطار السلام".


ولا ريب في أن العلاقة بين "بيبي" وقاطن البيت الأبيض يشوبها فتور مزمن، تظهّر منذ ولاية ترامب الأولى، ففي إحدى مذكرات جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، وصف اللقاءات بين الرجلين بأنها "باردة وحسابية وتخلو من الدفء الشخصي"، كذلك نقلت صحيفة "هآرتس" عن تقارير استخباراتية إسرائيلية وصفها ترامب بأنه "غير متوقع ويصعب استرضاؤه شخصيًا، لذلك حرص نتنياهو على مجاملته كما يفعل في كلّ زيارة، لا بل بلغت به المجاملة هذه المرة حدّ التملّق، إذ لم يَجد أي وَجَل في إعلانه أنه رشحه لنيل جائزة "نوبل للسلام"، الذي يتوق إلى نيلها سيد البيت الأبيض، من خلال اعتماده مبدأ "فرض السلام بالقوة".


كسب ودّ الإدارة الأميركية

هذا في شكل الزيارة، أمّا في مضمونها، فقد طغت ملفات ساخنة عدة على لقاءات الرجلين. في ملف غزة، جهد الرئيس الأميركي لإقناع ضيفه بالمضي قدمًا في اتفاق لوقف إطلاق النار مع "حماس"، يكون مقدمة لوقف الحرب على قطاع غزة بشكل كامل، وهو ما يتيح تاليًا المضي في توسيع مروحة الاتفاقات الإبراهيمية.


في الملف الإيراني، تم البحث في الثمار التي جنتها الضربات الإسرائيلية ومن ثم تلك الأميركية القاصمة على منشآت الجمهورية الإسلامية النووية، كذلك أُرِيد إرسال رسائل من البيت الأبيض إلى طهران مفادها أن الغطاء الأميركي لمواصلة الضغط الإسرائيلي عليها لا يزال فعالًا.


وفي ملف داخلي يؤرقه، سعى "بيبي" إلى كسب ودّ الإدارة الأميركية، علّ ذلك يساعده في استعادة شعبيّته المتآكلة في الداخل بسبب مضيّه في حرب غزة، وقد أراد نتنياهو أن يظهَر في المكتب البيضوي بمظهر رجل الدولة القادر على التأثير في السياسة الأميركية.



حفلة نصر وهمي

الأقلام العبرية تفاوتت بين المرحِّبة بالزيارة ووصفتها بزيارة العمل المنتِجة، وبين تلك المنتقدة لها باعتبارها استعراضية، ولم تنجح في كبح جماح الحرب في غزة بعد، حيث يتساقط جنود وضباط الجيش الإسرائيلي يوميًا في كمائن من تبقّى من مقاتلي "حماس".


المحلّل السياسي في صحيفة "جيروزاليم بوست" هيرب كينون اعتبر أنه عندما يزور رئيس حكومة إسرائيلي واشنطن، تكون الزيارة نفسها هي الرسالة من خلال التقاط الصور والمصافحة، ورأى أن "فرصة الصحافة المحدودة وغياب المراسم بشكل عام وعدم عقد مؤتمر صحافي، إشارات تدل على أن هذا الاجتماع لم يكن للاستعراض، بل للعمل"، مضيفًا أن الصورة التي تنتشر حول العالم لزعيم الدولة اليهودية جالسًا بجانب رئيس الولايات المتحدة أمام المدفأة الشهيرة تُرسل رسالة شراكة.


من جهته، المحلّل في "يديعوت أحرونوت" نداف إيال رأى أن الاجتماع اتخذ ثلاثة مستويات، الأوّل عندما استقبل ترامب نتنياهو عبر عناقهما المعبر عن صراع مشترك، والثاني هو الضغط من أجل وقف إطلاق النار في غزة، إذ يسعى ترامب إلى ذلك بضغط من حلفائه في الشرق الأوسط مثل السعودية، أمّا المستوى الثالث، وفق إيال، فمرتبط ببقاء نتنياهو السياسي.


الكاتبة الأميركية - الإسرائيلية في الصحيفة عينها أورلي أزولاي اعتبرت أن القمة السياسية المهمّة بين الرجلين، حسبما رُوّج في واشنطن والقدس، حتى الآن، لم تكن أكثر من حفلة نصر وهمي، إذ لا يوجد نصر ولا سبب للاحتفال، بينما دوامة الدم التي لا نهاية لها في غزة تزداد اتساعاً. وأردفت أزولاي أن ترامب أعلن أنه يرغب في إنهاء الحرب لكنه على الأقل، لم يطرق الطاولة بقوة كافية أمام نتنياهو وربّما سيفعل ذلك لاحقاً.


المحلّل العسكري في "هآرتس" عاموس هرئيل كتب أن "ترامب الذي لا يشعر بأيّ حرج من المديح المفرط، كان مسرورًا بإعلان نتنياهو أنه رشّحه لنيل جائزة "نوبل للسلام"، وربّما على ترامب أن يسأل نفسه ما إذا كان المديح من نتنياهو يقرّبه من الجائزة، أو يبعده عنها". وأضاف هرئيل أن رئيس الحكومة عاد ليكرّر من البيت الأبيض الحديث عن "الهجرة الطوعية" لسكان غزة، وهو مصطلح مخفّف لتجميل خطة ترحيل قسري وعنيف للسكان الفلسطينيين من القطاع.