وجهاء يدخلون على خطّ التهدئة

اشتباكات ضارية بين الدروز والبدو تدمي السويداء

5 دقائق للقراءة
حضر الشرع مراسم توقيع اتفاقية مع شركة موانئ دبي العالمية (سانا)

شهدت مدينة السويداء أمس اشتباكات عنيفة وعمليات خطف متبادلة بين مسلّحين دروز وعشائر البدو المحلّية بعد أيام من اعتداء مسلّح طال شابًا من السويداء على طريق دمشق - السويداء اتُّهمت بتنفيذه مجموعة مسلّحة من أبناء العشائر. وردًّا على هذا الحادث، أقدم عدد من أبناء المحافظة على احتجاز أفراد من البدو، ما أدّى إلى تصاعد التوترات مجدّدًا، بحيث نصبت مجموعة من العشائر حاجزًا في حي المقوس شرق مدينة السويداء أمس واحتجزت مواطنين من المدينة، في حين جرى قطع طريق دمشق - السويداء، وسط مفاوضات من قبل وجهاء محلّيين لإنهاء التصعيد والإفراج المتبادل عن المحتجزين، حسب "المرصد السوري".

وذكر المرصد أن الاشتباكات في السويداء أسفرت حتى كتابة هذه السطور عن مقتل 13 شخصًا، فضلًا عن إصابة أكثر من 40 آخرين، بينهم أطفال وأشخاص في حال حرجة، مشيرًا إلى اندلاع اشتباكات عنيفة عند مدخل محافظة السويداء من جهة قرية الصورة الكبيرة في الريف الشمالي، وذلك عقب هجوم شنته مجموعات مسلّحة من أبناء العشائر على حواجز للشرطة التابعة لقيادة الأمن الداخلي. وأفاد بأن مجموعات مسلّحة من مناطق حوران دفعت بتعزيزات عسكرية في اتجاه محيط مدينة السويداء، لمؤازرة أبناء العشائر البدوية التي تخوض اشتباكات مع قوات الأمن في عدد من النقاط على أطراف المدينة. 


في السياق، دعا شيخ عقل الدروز الشيخ حمود الحناوي إلى وقف "كلّ ما من شأنه أن يزرع الفتنة، ويهدّد السلم الأهلي، ويشوّه صورة جبلنا الأشم المعروف بتاريخه الناصع في الحكمة والتسامح"، متوجّهًا بنداء خاص إلى "السيد أحمد الشرع، رئيس الجمهورية، وإلى وجهاء العشائر الكريمة، وإلى كلّ صاحب ضمير حي: لتكن لكم اليد البيضاء في وأد الفتنة، وكف يد العبث، وحماية الكرامات، وصون حرمات الناس وممتلكاتهم". وشدّد على أن "الكرامة لا تُصان بالسلاح بل بالعقل، ولا تسترد بالخطف بل بالحكمة".

من جانبه، وجّه محافظ السويداء مصطفى البكور رسالة إلى أطراف النزاع يدعوهم فيها إلى ضبط النفس والاستجابة للنداءات الوطنية الداعية للإصلاح، محذرًا من محاولات إيقاع الفتنة أو دفع الأمور نحو الطريق المسدود. وكشف قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا العميد شاهد جبر عمران لوكالة "سانا" أن قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا باشرت تنفيذ انتشار أمني منظّم على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء استجابة للتطورات الأمنية في السويداء.


توازيًا، كشفت الداخلية السورية أن جهاز المخابرات العامة نفذ عملية أمنية مع قيادة الأمن الداخلي في حمص أسفرت عن إلقاء القبض على المسلّح محمود فاضل الذي ذكرت أنه مرتبط بخلية تتبع لـ "حزب الله"، مشيرة إلى أنه ضُبط بحوزة الموقوف عبوات ناسفة تسلّمها عبر معابر التهريب غير الشرعية. وأفادت بأنه كان يعتزم تنفيذ "عمليات إرهابية" في المنطقة.


كرديًّا، أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بيانًا في شأن اللقاءات التي حصلت أخيرًا مع دمشق، بحضور ممثلين عن أميركا وفرنسا، واعتبرتها خطوة مهمّة نحو إطلاق مسار حوار سوري - سوري جاد. وشدّدت على ضرورة استعادة الثقة بين القوى السورية لتحقيق الاستقرار والسلام، معتبرة أن التنوّع في سوريا ليس تهديدًا بل مصدر قوة يجب الحفاظ عليه. وأكدت تمسّكها بوحدة الأراضي السورية كمبدأ لا مساومة عليه، ورفضها أي مزايدة تحاول تقويض فرص الحل السياسي. وطالبت بنظام ديمقراطي تعدّدي، وعدالة اجتماعية، ومساواة بين الجنسين، ودستور يضمن حقوق كافة المكونات، مشيرة إلى أن هذه المطالب جوهر الثورة السورية. وأعربت عن استعدادها للاندماج في مؤسّسات الدولة والمشاركة في صياغة دستور جديد يعكس تطلّعات السوريين، داعية كافة الأطراف إلى التحلّي بالمسؤولية الوطنية ونبذ خطاب الكراهية لضمان نجاح مسار الحوار.


أمّا في إطار الاستثمارات الخارجية التي بدأت تتدفق إلى سوريا بعد رفع العقوبات الأميركية عن البلاد، فوقعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية بحضور الشرع، اتفاقية بقيمة 800 مليون دولار مع شركة موانئ دبي العالمية، "كخطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية في سوريا"، حسب وكالة "سانا"، التي أفادت بأن الاتفاقية تأتي "استكمالًا لإجراءات مذكرة التفاهم" التي وقعها الجانبان في أيار الماضي والتي نصّت على تطوير رصيف متعدّد الأغراض في ميناء طرطوس والتعاون في إنشاء مناطق صناعية وتجارية حرة.


وبينما ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى محادثات تطبيع مع الدول العربية، مشيرًا إلى أن "هناك قنوات مفتوحة، جانبية، وسرية، وهذه هي الطريقة لبناء تحالفات بسرية، لكنها تحالفات حقيقية"، أفادت تقارير صحافية بأنه عُقد لقاء مباشر السبت في باكو بين مسؤول سوري وآخر إسرائيلي على هامش زيارة أجراها الشرع لأذريبجان، وقد تمحور اللقاء حول "الوجود الإسرائيلي العسكري المستحدث في سوريا". بالتوازي، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن قواته المتمركزة في قمة جبل الشيخ دهمت الأسبوع الماضي عددًا من "المقار الرئيسية" التابعة للقوات الخاصة للنظام السابق وعثرت فيها على أكثر من 3 أطنان من الأسلحة، منها ألغام مضادة للدبابات وعبوات ناسفة وصواريخ، موضحًا أن عملياته في المنطقة تهدف إلى منع تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.